اعلم أن التوحيد التعمل في حصول العلم في نفس الإنسان أو الطالب بأن الله الذي أوجده واحد لا شريك له في ألوهيته و الوحدة صفة الحق و الاسم منه الأحد و الواحد و أما الوحدانية فقيام الوحدة بالواحد من حيث إنها لا تعقل إلا بقيامها بالواحد و إن كانت نسبة و هي نسبة تنزيه فهذا معنى التوحيد كالتجريد و التفريد و هو التعمل في حصول الانفراد الذي إذا نسب إلى الموصوف به سمي الموصوف به فردا أو منفردا أو متفردا إذا سمي به فالتوحيد نسبة فعل من الموحد يحصل في نفس العالم به إن الله واحد قال تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا و قد وجد الصلاح و هو بقاء العالمو وجوده فدل على أن الموجد له لو لم يكن واحدا ما صح وجود العالم هذا دليل الحق فيه على أحديته و طابق الدليل العقلي في ذلك و لو كان غير هذا من الأدلة أدل منه عليه لعدل إليه و جاء به و ما عرفنا بهذا و لا بالطريق إليه في الدلالة عليه و قد تكلف قوم الدلالة عليه بطريق آخر و قدحوا في هذه الدلالة فجمعوا بين الجهل فيما نصبه الحق دليلا على أحديته و بين سوء الأدب فأما جهلهم فكونهم ما عرفوا موضح الدلالة على توحيده في هذه الآية حتى قدحوا فيه و أما سوء الأدب فمعارضتهم بما دخلوا فيها بالأمور القادحة فجعلوا نظرهم في توحيده أتم في الدلالة مما دل به الحق على أحديته و ما ذهب إلى هذا إلا المتأخرون من المتكلمين الناظرين في هذا الشأن و أما المتقدمون كأبي حامد و إمام الحرمين و أبي إسحاق الأسفراييني و الشيخ أبي الحسن فما عرجوا عن هذه الدلالة و سعوا في تقريرها و أبانوا عن استقامتها أدبا مع الله تعالى و علما بموضع الدلالة منها و اعلم أن الكلام في توحيد الله من كونه إلها فرع عن إثبات وجوده و هذا باب التوحيد فلا حاجة لنا في إثبات الوجود فإنه ثابت عند الذي نازعنا في توحيده و أما إثبات وجوده فمدرك بضرورة العقل لوجود ترجيح الممكن بأحد الحكمين و لنا في توحيده طريقان الطريق الواحدة أن يقال للمشرك قد اجتمعنا في العلم بأن ثم مخصصا و قد ثبت عينه و أقل ما يكون واحدا فمن زاد على الواحد فليدل عليه فعليك بالدليل على ثبوت الزائد الذي جعلته شريكا فليكن الخصم هو الذي يتكلف إثبات ذلك و الطريقة الأخرى قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا هذه مقدمة و المقدمة الأخرى السماء و الأرض و أعني بهما كل ما سوى الله ما فسدتا و هذه هي المقدمة الأخرى و الجامع بين المقدمتين و هو الرابط الفساد فانتجنا أحدية المخصص و هي المطلوب و إنما قلنا ذلك لأنه لو كان ثم إله زائد على الواحد لم يخل هذا الزائد إما أن يتفقا في الإرادة أو يختلفا و لو اتفقا فليس بمحال أن يفرض الخلاف لننظر من تنفذ إرادته منهما فإن اختلفا حقيقة أو فرضا في الإرادة فلا يخلو إما أن ينفذ في الممكن حكم إرادتهما معا و هو محال لأن الممكن لا يقبل الضدين و إما أن لا ينفذ أو إما أن ينفذ حكم إرادة أحدهما دون الآخر فإن لم ينفذ حكم إرادتهما فليس واحد منهما بإله و قد وقع الترجيح فلا بد أن يكون أحدهما نافذ الإرادة و قصر الآخر عن تنفيذ إرادته فحصل العجز و الإله ليس بعاجز فالإله من نفذت إرادته و هو الله الواحد لا شريك له و هكذا استدل الخليل ع في الأقوال فأعطاه النظر أن الأفول يناقض حفظ العالم فالإله لا يتصف بالأفول أو الأفول حادث لطروه على الآفل بعد أن لم يكن آفلا و الإله لا يكون محلا للحوادث لبراهين أخر قريبة المأخذ و هذه الأنوار قد قبلت الأفول فليس واحد منها بإله و هذه بعينها طريقة قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا و كل دليل لا يرجع إلى هذا المعنى فلا يكون دليلا ثم قال الله تعالى في قصة إبراهيم هذه وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ و لم يكن له غير هذا فقوله حُجَّتُنا أي مثل حجتنا التي نصبناها دليلا على توحيدنا و هي قولنا لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا و هذه الأدلة و أمثالها إنما المطلوب بها توحيد الله أي ما ثم إله آخر زائد على هذا الواحد و أما أحدية الذات في نفسها فلا تعرف لها ماهية حتى يحكم عليها لأنها لا تشبه شيئا من العالم و لا يشبهها شيء فلا يتعرض العاقل إلى الكلام في ذاته إلا بخبر من عنده و مع إتيان الخبر فإنا نجهل نسبة ذلك الحكم إليه لجهلنا به بل نؤمن به على ما قاله و على ما يعلمه فإن الدليل ما يقوم إلا على نفي التشبيه شرعا و عقلا فهذه طريقة قريبة عليها أكثر علماء النظر و أما الموحد بنور الايمان الزائد على نور العقل و هو الذي يعطي السعادة و هو نور لا يحصل عن دليل أصلا و إنما يكون عن عناية إلهية بمن وجد عنده و متعلقة صدق المخبر فيما أخبر به عن نفسه خاصة ليس متعلق الايمان أكثر من هذا فإن كشف متعلق الخبر فبنور آخر ليس نور الايمان لكن لا يفارقه نور الايمان و ذلك النور هو الذي يكشف له عن أحدية نفسه و أحدية كل موجود التي بها يتميز عن غيره سواء كانت ثم صفة يقع فيها الاشتراك أو لا يكون لا بد من أحدية تخصه يقع بها الامتياز له عن غيره فلما كشف للعبد هذا النور أحدية الموجودات علم قطعا بهذا النور ان الله تعالى له أحدية تخصه فأما أن تكون عينه فيكون أحدي الذات أحدي المرتبة و هي عينها و أما أن يكون أحدية المرتبة فيوافق الكشف الدليل النظري و يعلم قطعا أن الذات على أحدية تخصها هي عينها و هذا معنى قول أبي العتاهية
و في كل شيء له آية تدل على أنه واحد
و تلك الآية أحدية كل معلوم سواء كان كثيرا أو غير كثير فإن للكثرة أحدية الكثرة لا تكون لغيرها البتة و الأحدية صفة تنزيه على الحقيقة فلا تكون بجعل جاعل كما يراه بعض أصحابنا فمن قال إنه وحد الواحد و يريد به ما يريد بالوحدة فليس بصحيح و إن أراد بقوله وحد الواحد و يعني به القبائل الثاني فهذا يصح و إنما الواحد من حيث عينه هو واحد لنفسه فأهل طريق الله رأوا أن التوحيد إذا ثبت أنه عين الشرك فإن الواحد لنفسه لا يكون واحدا بإثباتك إياه واحدا فما أنت أثبته بل هو ثابت لنفسه و أنت علمت أنه واحد لا أنك أثبت أنه واحد فلهذا قال من أصحابنا قوله إذ كل من وحده جاحد لأن الواحد لا يوحد لأنه لا يقبل ذلك لأنه لو قبل ذلك لكان اثنين وحدته في نفسه و وحدة الموحد التي أثبتها له فيكون واحدا بنفسه و واحدا بإثبات الوحدة له من غيره فيكون ذا وحدتين فينتفي كونه واحدا و كل أمر لا يصح إثباته إلا بنفيه فلا يكون له ثبوت أصلا فالتوحيد على الحقيقة منا له سكوت خاصة ظاهرا و باطنا فمهما تكلم أوجد و إذا أوجد أشرك و السكون صفة عدمية فيبقى توحيد الوجود له و ما دخل الشرك في توحيده إلا بإيجاد الخلق لأن الخلق استدعى بحقائقه نسبا مختلفة تطلب الكثرة في الحكم و إن كانت العين واحدة فما طرأت الآفة في التوحيد إلا من الإيجاد فالتوحيد جنى على نفسه لم تجن عليه الموجودات و هذا هو علم التوحيد الوهبي الذي لا يدرك بالنظر الفكري و كل توحيد يعطيه النظر الفكري هو كسبي عند الطائفة و اعلم أن الشرع ما تعرض لاحدية الذات في نفسها بشيء و إنما نص على توحيد الألوهية و أحديتها بأنه لا إله إلا هو و إنما ذلك من فضول العقل لأن العقل عنده فضول كثير أداه إليه حكم الفكر عليه و جميع القوي التي في الإنسان فلا شيء أكثر تقليدا من العقل و هو يتخيل أنه صاحب دليل إلهي و إنما هو صاحب دليل فكري فإن دليل الفكر يمشي به حيث يريد و العقل كالأعمى بل هو أعمى عن طريق الحق فأهل الله لم يقلدوا أفكارهم فإن المخلوق لا يقلد المخلوق فجنحوا إلى تقليد الله فعرفوا الله بالله فهو بحسب ما قال عن نفسه ما هو بحسب ما حكم فضول العقل عليه و كيف ينبغي للعاقل أن يقلد القوة المفكرة و هو يقسم النظر الفكري إلى صحيح و إلى فاسد و لا بد له أن يحتاج إلى فارق بين صحيحه و فاسده و محال أن يفرق بين صحيح النظر الفكر و فاسده بالنظر الفكري فلا بد أن يحتاج إلى الله في ذلك فالذي نلجأ إليه في تمييز النظر الفكري صحيحه من فاسده حتى نحكم به نلجأ إليه ابتداء في أن يعطينا العلم بذلك المطلوب من غير استعمال فكر و عليه عولت الطائفة و عملت به و هو علم الأنبياء و الرسل و أولي العلم من أهل الله و لم تتعد بأفكارها محالها و علمت أن غايتها في الإدراك الصحيح في زعمها أن تبنى أدلتها على الأمور الحسية و البديهية و قد حكمت بغلط الحس ابتداء في أشياء و بالقدح في البديهيات ثم رجعت تأخذها مصادرة لتعذر الدلالة عليها فالرجوع إلى الله أولى في الأمور كلها كما قال وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ و هذا من جملة الأمر فلا علم إلا العلم المأخوذ عن الله فهو العالم سبحانه وحده و المعلم الذي لا يدخل على المتعلم منه فيما يأخذه عنه شبهة و نحن المقلدون له و الذي عنده حق فنحن في تقليدنا إياه فيما أعلمنا به أولى باسم العلماء من أصحاب النظر الفكري الذين قلدوه فيما أعطاهم لا جرم أنهم لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ في العلم بالله و الأنبياء مع كثرتهم و تباعد ما بينهم من الأعصار لا خلاف عندهم في العلم بالله لأنهم أخذوه عن الله و كذلك أهل الله و خاصته فالمتأخر يصدق المتقدم و يشد بعضهم بعضا و لو لم يكن ثم إلا هذا لكفى و وجب الأخذ عنهم و هذا الباب أعني باب التوحيد يعطي المناسبة من وجه و قد قال بذلك جماعة من أهل الله كأبي حامد و غيره من شيوخنا و لا يعطي المناسبة من وجه و قد قال به جماعة من أصحابنا كأبي العباس بن العريف الصنهاجى و نفوا المناسبة جملة و الذي أذهب إليه و أقول به على ما أصلناه أولا أن لا نقلد في علمنا بالله و بغير الله إلا الله فنحن بحسب ما يلقى إلينا في حق نفسه فإن خاطبنا بالمناسبة قلنا بها حيث خاطبنا لا نتعدى ذلك الموضع و نقتصر عليه و إن خاطبنا برفع المناسبة رفعناها في ذلك الموطن الذي رفعها فيه لا نتعداه فيكون الحكم له لا لنا فلا نزال نصيب أبدا و لا نخطىء و هو المعبر عنه بالعصمة في حق الأنبياء ع و الحفظ في حق الأولياء و متى ما لم يخبر عن الله فالإصابة إذا حصلت منه للحق اتفاقية بالنظر إليه مقصودة بالنظر إلى الحق هذا هو الذي نعتمد عليه فقوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌعلى زيادة الكاف رفع للمناسبة الشيئية و تمام الآية وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ إثبات للمناسبة و الآية واحدة و الكلمات مختلفة فلا نعدل عن هذه المحجة فهي أقوى حجة و هي ما ذهبنا إليه من تقليد الحق فإنه طريق العلم و النجاة في الدنيا و الآخرة و هي طريق النبيين و المرسلين و القائلين بالفيض من الإلهيين فإذا جاءك من الله علم فلا تدخله في ميزان الفكر و لا تجعل لعقلك سبيلا إلى ذلك فتهلك من ساعتك فإن العلم الإلهي لا يدخل في الميزان لأنه الواضع له فكيف يدخل واضعه تحت حكمه النائب لا يحكم على من استخلفه و إنما يحكم على من استخلف عليه و العلم يناقض العقل فإن العقل قيد و العلم ما حصل عن علامة و أدل العلامات على الشيء نفس الشيء و كل علامة سواها فالإصابة فيها بالنظر إلينا اتفاقي و هذا القدر في هذا الباب على حكم طريقنا كاف في الغرض المقصود وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (وصل) في الوترو هو نوع من أنواع التوحيد اعلم أن الوتر في لسان العرب هو طلب الثأر فأحدية الحق إنما اتصفت بالوتر لطلبها الثأر من الأحدية التي للواحد الذي أظهر الاثنين بوجوده فما زاد إلى ما لا يتناهى من الأعداد فلما أزال بهذا الظهور حكم الأحدية فصارت أحدية الحق تطلب ثار الأحدية المزالة التي أذهب عينها هذا الواحد الذي بوجوده ظهرت الكثرة و تطلب الوحدانية فتسمى بالوتر لهذا الطلب فوكل هذا الواحد من ينوب عنه في الذب عنه فأقام العارف وكيلا بلسان حق فقال أيها الحاكم الطالب ثار الأحدية ما ذهبت الأحدية بل هذا الذي تطلبه ما أعطى الاثنينية و لا الثلاثة و لا الأربعة فصاعدا فإنه لا يعطي ما لا يقتضيه حقيقته و إنما الذي أعطانا الاثنين أحدية الاثنين و أحدية الثلاثة و الأربعة بالغا ما بلغ العدد و ذلك لتستدل أعيان الأعداد بأحديتها تلك على أحديتك فما سعت إلا في حقك و من أجلك إذ تعلم أن الأعداد ما ظهرت في الكون إلا من حكم الأسماء الإلهية فإنها كثرة و مع كثرتها فالأحدية لها متحققة فأراد هذا الواحد أن لا يجهل أعيان الأعداد أحدية الأسماء حتى لا تتوهم الكثرة في جناب الله فأعطى في كل عدد أحدية ذلك العدد غيرة من وجود الكثرة المذهبة لعين الأحدية و الوحدة فقبل عذره و علم أنه متخلق في ذلك بأخلاق أحدية الحق في إقامة أحدية الأسماء الكثيرة و مشى عليه اسم الوتر للغيرة فالله وتر يحب الوتر و سيأتي في الباب الذي بعد هذا العلم بالكثرة و الاشتراك إن شاء الله (وصل) في الفرد و أما الفرد فهو من حكم هذا الباب و يسمى به لانفراده بما يتميز به عن خلقه فما هو فرد من حيث ما هو واحد فإنه واحد لنفسه و فرد لتميزه عن أحدية كل شيء و لا يصح الفرد لغيره سبحانه فإنه كل ما سوى الله فيه اشتراك بعضه مع بعض و يتميز بأحديته و لا ينفرد فإن صفة الاشتراك تمنع من ذلك فلا يصح اسم الفرد على الحقيقة إلا لله الحق خاصة فإنه الفرد من جميع الوجوه إذ لم تكن له صفة اشتراك كما لسواه من الموجودات و لذلك تطلب الحدود الموجودات و الله لا يطلبه حد و لا يقابله مثل و لا ضد تعالى الله و أسماؤه كلها لها الفردية فإنها له نسب لا أعيان فيأخذ الحد ذلك الاسم إذا دل على الحادث و لا يأخذه الحد إذا سميت به الله تعالى فتحد اللفظ و لا تحد مدلوله إلا إذ كان مدلوله حادثا لا غير و لا يلزم من الاشتراك في اللفظ الاشتراك في المعنى لأن اللفظ لك لا له و أنت مشترك فيك فلهذا قيل اللفظ الاشتراك أ لا ترى الألفاظ المشتركة كالمشتري ليس الاشتراك إلا في إطلاق الاسم و لهذا يقع التفصيل إذا طولب بالحد صاحبه فيقال أي مشتر تريد المشتري الذي هو كوكب في السماء أو المشتري الذي هو عاقد البيع فإذا حده تميز كل عين عن صاحبتها فليس في اللفظ من ماهية المدلول شيء فبهذا تقول في الحق سميع و بصير و له يد و يدان أو أيد و أعين و رجل و جميع ما أطلقه على نفسه مما لا يتمكن للعقل أن يطلقه عليه لأنه لم يعلم ذلك الإطلاق إلا على المحدثات و لو لا الشرع و الأخبار النبوية الإلهية ما جاءت بها ما أطلقناها عقلا عليه و مع هذا فننفي التشبيه و لا يتناول أمرا بعينه لجهلنا بذاته و إنما نفينا التشبيه بقوله ليس كمثله شيء لا بما أعطاه الدليل العقلي حتى لا يحكم عليه إلا كلامه تعالى و بهذا نحب نلقاه إذا لقيناه و كشف عن بصائرنا و أبصارنا غطاء العمي إن كان يمكن كشفه مطلقا أو يكشف منه ما يمكن كشفه إما على التساوي في حق الجميع و إما على التفاضل في حق العباد فينفرد كل شخص برؤية لا تكون لغيره و لا يصح الكشففي علم التوحيد إلا عند من يقول بالمناسبة و لا عند من يقول بنفي المناسبة لأن التوحيد ليس بأمر وجودي و إنما هو نسبة و النسب لا تدرك كشفا و إنما تعلم من طريق الدليل فإن الكشف رؤية و لا تتعلق الرؤية من المرئي إلا بكيفيات يكون المرئي عليها و هل في ذلك الجناب الإلهي كيفية أم لا فالدليل ينفي الكيفية فإن كان يريد أنه لا كيفية له في ذاته فلا يكشف و إن كان يريد أنه لا تعقل كيفيته فيمكن أن يكشف من حيث ما له كيفية لا تعقل لكن يحصل العلم بها عند الكشف فإن كل كيفية حصلها العقل من نظره في الأشياء فإنها تستحيل عليه عنده مع ثبوت الايمان بأسمائها لا بمعقوليتها من نزول و استواء و معية و تقليب و تردد و ضحك و تعجب و رضي و غضب فإن جسد الله هذه المعاني في حضرة التمثيل كالعلم في صورة اللبن فذلك له و حينئذ تنال كشفا و إلا فلا تنال أبدا و لا يعلم من أين أخذتها النبوة هل تلقتها خبرا أو كشفا فإن كان خبرا فقد وقع التساوي و إن كان عن كشف فهو بحسب ما ذكرناه وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ