قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الحادي و التسعون و مائة في معرفة السفر و الطريق و هو توجه القلب

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

مراسم الشرع بالعزائم لا بالرخص ما دام مسافرا)

توجه القلب بالأذكار مرتحلاعلى مراسم دين الله عنوان‏
على التحقق إن القلب في سفرعزما و فيه دلالات و برهان‏
و كل متصف بالسير راحتهمعدومة العين و الأحوال سلطان‏
الرب ينزل من عرش إلى فلكأدنى أتاك به وحي و فرقان‏
إليك وحدك دون الخلق كلهمو في تنزله للكون تبيان‏
على محبته فينا و صورته تدعوه مني فلا يحجبك إنسان‏
و أنت حق و ذاك الحق أنزله في مظهر قيدته فيه أركان‏

اعلم أيدك الله أن السفر حال المسافر و الطريق هو ما يمشي فيه و يقطعه بالمعاملات و المقامات و الأحوال و المعارف لأن في المعارف و الأحوال الأسفار عن أخلاق المسافرين و مراتب العالم و منازل الأسماء و الحقائق و لهذا استحقت هذا اللقب و قد مشى الكلام في السالك و السلوك بما قد وقفت عليه و الإنسان لما كان مجموع العالم و نسخة الحضرة الإلهية التي هي ذات و صفات و أفعال احتاج إلى مطرق يطرق له السلوك عليها و السفر فيها ليرى العجائب و يقتني العلوم و الأسرار فإنه سفر تجارة فكان امطرق الشارع و الطريق المطرقة الشريعة فمن سافر في هذه الطريق وصل إلى الحقيقةفثم سفر بحق و سفر بخلق فالسفر بالحق على نوعين سفر ذات و سفر صفة و الإنسان الكامل يسافر هذه الأسفار كلها فيسافر بربه عن كشف إلهي و معية محققة يكون فيها مع الحق كما هو الحق معنا أينما كنا و قد عين سبحانه لنفسه أماكن كما يليق بجلاله و وصف نفسه بتردده فيها فإذا كان العبد معه سافر بسفره فيسفر له إنه هو كما أسفر له أنه ليس هو فالسفر الرباني من العماء إلى العرش فيظهر في العرش بالاسم الرحمن ثم ينزل معه بالاسم الرب كل ليلة إلى السماء الدنيا ثم ينزل بالاسم الإله إلى الأرض ثم يصحبه بالهوية مع كل واحد من الكون ثم يسافر معه بالصحبة في سفر الكون ثم يختلف معه بالخلافة في الأهل ثم يسافر صحبة القرآن في سفره من كونه صفة الله إلى السماء الدنيا ثم يصحبه في سفره ثلاثا و عشرين سنة ثم يصحب الأسماء الإلهية في سفرها في الكون ثم يصحبه الكون في سفره من العدم إلى الوجود ثم يصحب الأنبياء في سفرهم فيصحب آدم في سفره من الجنة إلى الأرض ثم يصحبه في سفره في سبعمائة عمرة و ثلاثمائة حجة ثم يصحب إدريس في سفره إلى المكان العلي ثم يصحب نوحا في سفره في سفينة نجاته إلى الجودي ثم يصحب إبراهيم ع في جميع أسفاره و كذلك كل نبي و ملك كأسفار جبريل إلى كل نبي و رسول و كسفر ميكائيل و الملائكة بالعروج و النزول و سفر السياحين منهم و سفر الكواكب في سيرها و سفر الأفلاك في حركاتها و سفر العناصر في استحالاتها و سفر التجلي في صوره إلى أن يقف على حقائق هذا كله ذوقا من نفسه لا يرتاب و لا يشك و يجرد من ذاته في كل سفر ما يناسب صاحب ذلك السفر من حق و خلق فهذا هو سفر العارفين و طرق العلماء بالله الراسخين‏