اعلم أن الوصل في اصطلاح القوم إدراك الفائت و هو إدراك السالف من أنفاسك و هو قوله تعالى يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ و العلة في ذلك أن كل حال له نفس يتضمن ذلك النفس جميع ما سلف من أنفاس ذلك المتنفس من حيث ما كانت عليه تلك الأنفاس من الأحكام فله فائدة المجموع و ما يتميز به من غيره و هو قول الطائفة لو أن شخصا أقبل على الله دائما ثم أعرض عنه طرفة عين كان ما فاته في تلك اللحظة أكثر مما ناله و هذه المسألة حيرت العارفين بالوصل إذا صح لم يعقبه الفصل هذا هو الحق فإن الحق سبحانه لا يقبل وصله الانفصال و لا تجلى لشيء ثم انحجب عنه لأن العالم بما هو به عالم لا يكون بخلاف حكم علمه فالحق مع الكون في حال الوصل دائما و بهذا كان إلها و هو قوله تعالى وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ أي على أي حال كنتم من عدم و وجود و كيفيات فهكذا هو في نفس الأمر و الذي يحصل لأهل العناية من أهل الله أن يطلعهم الله و يكشف عن بصائرهم حتى يشهدوا هذه المعية و ذلك هو المعبر عنه بالوصل أعني شهود هذا العارف فقد اتصل العارف بشهود ما هو الأمر عليه فلا يتمكن أن ينقلب هذا الوصل فصلا كما لا ينقلب العلم جهلا فإنه يعطيك هذا المشهد الكيفية فيه على ما هي عليه فهذا يا أخي معنى الوصل عند الطائفة في اصطلاحهم جعلنا الله و إياكم من أهل الوصل وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الموفي مائتين في حال الوصل»
لو فاتنا ما فات لم تك صورةو الوصل فينا درك ذاك الفائت
ما فات إلا كوننا لم نبغهفإذا ابتغينا كان ثبت الثابت
و به تفاضلت الرجال فمنهمحي و ذاك الحي عين المائت
و الميت منا ليس يعرف موتهو الناطق المعصوم عين الصامت