قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثاني و مائتان في حال الأدب»

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
أدب الشريعة أن تقوم برسمهافتكون مكتوبا من الأدباء
فإذا فنيت من القيام و أنت فيجهد فأنت به من الخدماء
و إذا دفعت لكل طالب حقهما يستحق لحقت بالأمناء
و أتيت بالشرع المطهر حكمهو بذاك قالوا جملة القدماء

اعلم أن الأدب على أقسام‏ أما أدب الشريعة فهو أن لا يتعدى بالحكم موضعه في جوهر كان أو في عرض أو في زمان أو في مكان أو في وضع أو في إضافة أو في حال أو في مقدار أو في مؤثر أو في مؤثر فيه و انحصرت أقسام محل ظهور أدب الشريعة فأما أدبها في الذوات القائمة بأنفسها فبحسب ما هي عليه من معدن و نبات و حيوان و إنسان و عروض و ما يقبل التغيير منه و ما لا يقبل التغيير و ما يقبل الفساد و ما لا يقبل الفساد فيعلم حكم الشرع في ذلك كله فيجريه فيه بحسبه و أما آدابها في الأعراض فهو ما يتعلق بأفعال المكلفين من وجوب و حظر و ندب و كراهة و إباحة و أما الآداب الزمانية فما يتعلق بأوقات العبادات المرتبطة بالأوقات فكل وقت له حكم في المكلف و منه ما يضيق وقته و منه ما يتسع و أما الآداب المكانية كمواضع العبادات مثل بيوت الله الذي أَذِنَ الله فيها أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ و أما الآداب الوضعية فهي أن لا يسمى الشي‏ء بغير اسمه ليتغير عليه حكم الشرع بتغير الاسم فيحلل ما كان محرما أو يحرم ما كان محللا كما قال عليه السلام سيأتي على الناس زمان يظهر فيه أقوام يسمون الخمر بغير اسمها و ذلك ليستحلوها بالاسم كما سئل مالك عن خنزير البحر فقال هو حرام فقيل له إنه من جملة سمك البحر فقال أنتم سميتموه خنزيرا فانسحب عليه لأجل الاسم حكم التحريم كما سموا الخمر نبيذا أو ربا أو تزيزا فاستحلوها بالاسم و أما أدب الإضافة فمثل قول خضر فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها و قوله فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما للاشتراك بين ما يحمد و يذم و قوله فَأَرادَ رَبُّكَ لتخليص المحمدة فيه فيكتسب الشي‏ء الواحد بالنسبة ذما و بالإضافة إلى جهة أخرى حمدا و هو عينه و تغير الحكم بالنسبة و أما آداب الأحوال كحال السفر في الطاعة و حاله في المعصية فيختلف الحكم بالحال و حال السفر أيضا من حال الإقامة في صوم رمضان و فطره و المسح على الخفين في التوقيت و عدم التوقيت و أما الآداب في الأعداد فهو ما يتعلق بعدد أفعال الطهارة و مقاديرها و الزكاة و عدد الصلوات و ما لا يزاد فيه و لا ينقص بحسب حكم الشرع في ذلك و كذلك توقيت ما يغتسل به و يتوضأ به كالمد و الصاع هذا أدبه في العدد و أما الأدب في المؤثر كحكمه في القاتل و الغاصب و كل ما أضيف إليه فعل ما من الأفعال و أما أدبه في المؤثر فيه كالمقتول قود أهل بصفة ما قتل به أو بأمر آخر و كالمغصوب إذا وجد بغير يد الذي باشر الغصب هذا قسم أدب الشريعة و أما قسم أدب الخدمة فأما أن يكون أعلى إلى أدنى أو من أدنى إلى أعلى فأما خدمة الأعلى إلى من هو دونه فالقيام بمصالحه و مراعاتها و التنبيه في ذلك على ما وقعت فيه الغفلة و التعريف بما جهل منها و تعيينه أوقاتها و أمكنتها و حالاتها و إيضاح مبهماتها و الإفصاح عن مشكلاتها بإقامة أعلامها كالأستاذ مع التلميذ و العالم مع الجاهل و السلطان مع الرعية و أما خدمة الأدون من هو أعلى منه فبامتثال أوامره و نواهيه و الوقوف عند مراسمه و حدوده و المبادرة إلى محابه و المسارعة إلى مراضيه و مراقبة إشاراته و موافقة أغراضه هذا قسم أدب الخدمة و أما قسم أدب الحق‏ فهو إعطاؤه ما يستحقه مما ينبغي له و إعطاؤه ما يستحقه مني كما أنه أعطاني خلقي حين أَعْطى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلْقَهُ فإذا أعطيته ما يستحقه بما هو هو و أعطيته ما يستحقه منك بما أنت له فقدقمت بآداب الحق في إعطائه كل شي‏ء خلقه هذا قسم آداب الحق‏ و أما قسم آداب الحقيقة فحاله أن يراه في الأشياء عينها لا هي ثم يحكم على ما يراه من الزيادة و النقص بما أعطته استعدادات الأشياء فينسب ذلك إليها لا إليه كمالا كان أو نقصا أو موافقا أو مخالفا لا يحاشي شيئا فإن حال الحقيقة يعطي ما قلناه فإذا كان حالك في كل مقام ما ذكرناه فقد قمت بالأدب و أخذت الخير أجمعه بكلتا يديك و ملأتهما خيرا و هذا غاية وسع المخلوق وَ الله يَهْدِي من يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و الكلام على الأحوال لا يحتمل البسط و تكفي فيه الإشارة إلى المقصود و مهما بسطت القول فيه أفسدته وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

( «بسم الله الرحمن الرحيم»)