قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الرابع عشر و مائتين في حال الحرية»

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إذا كان حال الفتى عينهفذلك حر و إن لم يكن‏
و إن كان ما لم يكن لم يكن بأكوانه كائن يستكن‏
فحرية العبد معلولةو لا رق إلا لمن قال كن‏
فيا أيها الحر لا تفتقر فجنبك من فقره قد وهن‏
و لا بد منه فما ذا ترى و لا بد منك فقد آن إن‏
أضم غناه إلى فقرناو ذلك عندي من أقوى الجنن‏

اعلم أن الحرية عند الطائفة الاسترقاق بالكلية من جميع الوجوه فتكون حرا عن كل ما سوى الله و هي عندنا إزالة صفة العبد بصفة الحق و ذلك إذا كان الحق سمعه و بصره و جميع قواه و ما هو عبد إلا بهذه الصفات التي أذهبها الحق، بوجوده مع ثبوت عين هذا الشخص و الحق لا يكون مملوكا فكان هذا المحل حرا إذ لا معنى له من عينه ما لم يكن موصوفا بهذه الصفات و هي الحق عينها لا صفات الحق عينها فثبت عين الشخص بوجود الضمير في‏ قوله كنت سمعه‏ فهذه الهاء عينه و الصفة عين الحق لا عينه فثبتت الحرية لهذا الشخص فهو محل لأحكام هذه الصفات التي هي عين الحق لا غيره كما يليق بجلاله فنعته سبحانه بنفسه لا بصفته فهذا الشخص من حيث عينه هو و من حيث صفته لا هو

فوصفك معدوم و عينك ظاهرو أنت له آل كما هو آخر
و أنت له ملك و لست بعبدهفما أنت مزجور و لما أنت هو زاجر

و على الحقيقة لا يقال في الحق إنه حر لكن يقال إنه ليس بعبد إذ كان لا يعرف إلا بالنعت السلبي لا بالنعت الثبوتي النفسي لكن للمظاهر حكم فيه من حيث ما هو ظاهر فيها فينسب إليه جميع ما ينسب إلى المظهر من نعوت نقص عرفي و نعوت كمال و تمام‏

و ليس إلا الحق لا غيره فعينه الظاهر نعت العبيد
و لا تقل بأنه عينهم بل قل كما قلته لا تزيد

و ألسنة الشرائع الإلهية بهذا نطقت حقيقة لا مجازا و الأدلة العقلية النظرية تنفي مثل هذا عن الجناب الإلهي و إذا وردت به الشرائع فإن فحول علمائهم يتأولون مثل هذا العدم الكشف إذ لم يكن الحق بصرهم‏

تقلدوا الفكر على قصوره و ما استضاءوا ساعة بنوره‏
فسبحان من أخفى عن العين ذاتهو أظهرها في خلقه بصفاتهم‏
فلا حر و لا عبد فأين العهد و الوعدفلله وجود الأمد من قبل و من بعد

و اعلم أن الحر من ملك الأمور بأزمتها و لم تملكه و صرفها و لم تصرفه و هذا غير موجود في الجنابين فإن الله يقول ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ و طلب منا الإجابة لما دعانا فحصل التصريف من جانب الحق و من جانب العبد فلو لا دعاء العبد و سؤاله ما كان الحق مجيبا و الإجابة نعته فقد ظهر من العبد صورة تصرف في الحق و قد ظهر من الحق تصرف في العبد لا صورة تصرف فهذا القدر بين الحق و العبد و لا يكون حرا مطلق الحرية من هذا نعته ففي الحقيقة ليس للحرية وجود عين فإن الإضافات تمنع من ذلك لكن حقيقة الحرية في غنى الذات عن العالمين مع ظهور العالم عنه لذاته لا لأمر آخر فهو غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فهو حر و العالم مفتقر إليه فالعالم عبيد فلا حرية لهم أبدا فإذا طلبتهم الألوهة بما كلفتهم به من الأحكام التي‏لا ظهور للالوهية إلا بها ظهرت الإضافات فصار الأمر موقوفا من الطرفين كل طرف على صاحبه فامتنعت الحرية أن تقوم بواحد من المضافين فمن قد قال إن الحق معروف فلا يدري كما من قال إن الحق مجهول فلا يدي فهذا حال الحرية قد استوفيناه مختصرا قريب المأخذ و المتناول‏