قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الخامس و الخمسون و مائتان في معرفة المحق و هو فناؤك في عينه و ف

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

معرفة محق المحق و هو ثبوتك في عينه»

فناء الكون في الأعيان محق‏ و عين الكون حق ثم خلق‏
فإن قام الدليل على وجودييقوم بذات من يبغيه محق‏
و إني بالذي يحويه كونيمن أسماء الحقيقة في شق‏

هذا المحق و أما محق المحق فهو

إن محق المحق إبدار‏ و هو في التحقيق انذار
فإذا أبصرت طلعتهفي لم تدركه أبصار
قال للحداد حين أتىدونه حجب و أستار
من أنا فقال خالقناو دليلي فيك آثار

اعلم أن المحق ظهورك في الكون به بطريق الاستخلاف و النيابة عنه فلك التحكم في العالم و محق المحق ظهورك بطريق الستر عليه و الحجاب فأنت تحجبه في محق المحق فيقع شهود الكون عليك خلقا بلا حق لأنهم لا يعلمون أن الله أرسلك سترا دونهم حتى لا ينظرون إليه فمحق المحق يقابل المحق ما هو مبالغة في المحق و إنما هو مثل عدم العدم فإذا أقيم العبد في‏خروجه عن حضرة الحق إلى الخلق بطريق التحكيم فيهم من حيث لا يشعرون و قد يشعرون في حق بعض الأشخاص من هذا النوع كالرسل عليهم السلام الذين جعلهم الله خلائف في الأرض يبلغون إليهم حكم الله فيهم و أخفى ذلك في الورثة فهم خلفاء من حيث لا يشعر بهم و لا يتمكن لهذا الخليفة المشعور به و غير المشعور به أن يقوم في الخلافة إلا بعد أن يحصل معاني حروف أوائل السور سور القرآن المعجمة مثل الم ألف لام ميم و غيرها الواردة في أوائل بعض سور القرآن فإذا أوقفه الله على حقائقها و معانيها تعينت له الخلافة و كان أهلا للنيابة هذا في علمه بظاهر هذه الحروف و أما علمه بباطنها فعلى تلك المدرجة يرجع إلى الحق فيها فيقف على أسرارها و معانيها من الاسم الباطن إلى أن يصل إلى غايتها فيحجب الحق ظهوره بطريق الخدمة في نفس الأمر فيرى مع هذا القرب الإلهي خلقا بلا حق كما يرى العامة بعضهم بعضا فيحكم في العالم عند ذلك بما تقتضيه حقيقته بما هو نسخة كونية للمناسبة التي بينه و بين العالم فلا يعلم العالم هذا القرب الإلهي و هذا هو محق المحق الذي يصل إليه رجال الله فهو يشهد الله بالله و يشهد الكون بنفسه لا بالله و يكون في هذا المقام متحققا من حروف أوائل السور المعجمة بالألف و الراء خاصة مع علمه بما بقي منها غير أن الحكم فيه للالف و الراء في هذا المقام حيثما وقعا من السور و أما حكمه في العالم في هذا المقام فمن باقي هذه الحروف من لام و ميم و صاد و كاف و هاء و ياء و عين و طاء و سين و حاء و قاف و نون فبهذه الحروف يظهر في العالم في مقام محق المحق و بالألف و الراء يظهر في المحق و هم الأولياء الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه و سلم إذا رأوا ذكر الله و ذلك لأن عين تجليهم بهذين الحرفين في الصورة الظاهرة عين تجلى الحق فمن رآهم رأى الحق فهم إذا رأوا ذكر الله لتحققهم بصفته فهم يشاهدون الحق فيه إذا تجلى لهم في صورة حق و لقد رأيته في هذا التحلي و رأيت كثيرين من أهل الله لا يعرفونه و ينكرونه و تعجبت من ذلك حتى أعلمت بأنهم و إن كانوا من أهل الله من حيث إنهم عاملون بأوامر الله لا عالمون فهم أهل إيمان و لما كان بين رتبة الألف من هذه الحروف و بين الراء ثلاث مراتب لذلك لم تقو الراء قوة الألف فإن الألف لا تحمل الحركة و لا تقبلها و الراء ليست كذلك‏ و اعلم أن محق المحق أتم عند أهل الله في الدنيا و المحق أتم في الآخرة و محق المحق لا يفوز به إلا أخص أهل الله و هو للعقول المنورة هياكلها و المحق يفوز به الخصوص و هو للنفوس المنورة جعلنا الله ممن محق محقه فانفرد به حقه و هذه التي تسمى خلوة الحق فإنه لا يشهد و لا يرى و إن علمه بعض الناس فلا يكون مشهودا له و من هذه الحقيقة اتخذ أهل الله الخلوة للانفراد لما رأوه تعالى اتخذها للانفراد بعبده و لهذا لا يكون في الزمان إلا واحد يسمى الغوث و القطب و هو الذي ينفرد به الحق و يخلو به دون خلقه فإذا فارق هيكله المنور انفرد بشخص آخر لا ينفرد بشخص في زمان واحد و هذه الخلوة الإلهية من علم الأسرار التي لا تذاع و لا تفشي و ما ذكرناها و سميناها إلا لتنبيه قلوب الغافلين عنها بل الجاهلين بها فإني ما رأيت ذكرها أحد قبلي و لا بلغني مع علمي بأن خاصة أهل الله بها عالمون و قد ورد خبر صحيح في التنبيه على هذا يوم القيامة حيث الجمع الأكبر في انفراد العبد مع ربه وحده فيضع كنفه عليه و يقرره على ما كان منه ثم يقول له إني سترتها عليك في الدنيا و أنا أسترها عليك هنا ثم يأمر به إلى الجنة فنبه على الانفراد بالله و نبهناك نحن على الانفراد الإلهي بالعبد و ذلك العبد عين الله في كل زمان لا ينظر الحق في زمانه إلا إليه و هو الحجاب الأعلى و الستر الأزهى و القوام الأبهى‏