قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السابع و الخمسون و مائتان في معرفة المحاضرة و هي حضور القلب بتو

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

عليه من الحقائق التي تطلبها الأكوان»

محاضرة الأسماء في حضرة الذات‏ دليل على الماضي دليل على الآتي‏
أقول بها و الكون يعطي وجودهالوجدان آلام و وجدان لذات‏
فلو لا وجود المحو ما صح عندناو لا عند من يدري وجود لإثبات‏

المحاضرة صفة أهل الاعتبار و النظر المأمور به شرعا فما يفرغون من نظر في دليل بعد إعطائه إياهم مدلوله إلا و يظهر الله لهم دليلا آخر فيشتغلون بالنظر فيه إلى أن يوفي لهم ما هو عليه من الدلالة فإذا حصلوا مدلوله أراهم الحق دليلا آخر هكذا دائما و هو قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الْآفاقِ وَ في أَنْفُسِهِمْ فذكر أنه يريهم آيات ما جعل ذلك آية واحدة ثم قال حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ و هو عثورهم على وجه الدليل و حصول المدلول و هذه مسألة تختلف فيها فتوح المكاشفة فمنهم من يعطي الدليل و مدلوله كشفا و لا يعطي أبدا ذلك المدلول دون دليله حتى زعم بعض العلماء به أن علوم الوهب التي من شأنها أن لا تدرك في النظر إلا بالدليل العقلي لا توهب لمن وهبت إلا بأدلتها فإنها بها مرتبطة ارتباطا عقليا و منهم من يقول إنه قد يعطي الله ما يشاء من العلوم التي لا تدرك في العقل إلا بالأدلة بغير دليلها لأن المقصود ما هو الدليل و إنما المقصود مدلوله فإذا حصل بوجه من الحق من غير الدليل الذي يرتبط به في النظر العقلي فلا حاجة للدليل إذ قد علمنا أن الدليل يقابل حصول المدلول في النفس و إنهما لا يجتمعان و هذا غلط و إنما الذي لا يجتمع مع المدلول النظر في الدليل لا عين الدليل فإن الناظر في الدليل فاقد واجد و محصل للمدلول و قد تكون المحاضرة من العبد مع الأسماء الإلهية و الكونية من حيث إن الأسماء الكونية قد وسم الحق بها نفسه و الأسماء الإلهية قد وسم الكون بها نفسه و استحق الجنابان الأسماء جميعها و هذا مما يقوي حديث خلق العالم على الصورة فإذا حضرت الأسماء الحسنى و أسماء الكون و جرت في ميدان المفاخرة فإن الله يستهزئ بالمنافقين و بأهل الاستهزاء بالجناب الإلهي و يمكر سبحانه بالماكرين و يعجب ممن قهر الطبيعة على قوتها في الحكم و هذا كله سمات المحدثات و قد وسم الحق بها نفسه كما وسمها بكونه قديرا و خلاقا و عليما و غير ذلك فالكل عند طائفة أصل للأصل النسبي الذي أوجد العالم و بعضهم فرق فجعل خلاف الأسماء الحسنى أصلا في الكون منقولا في الجناب الإلهي و حكم هذه المحاضرة في كل شخص بحسب ما يتقوى عنده و يعطيه النظر فتختلف أحوال أهل الله في ذلك و هو قوله إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ و التفكر في ذات الله محال فلا يبقى إلا التفكر في الكون و متعلق الفكرة الأسماء الحسنى و سمات المحدثات فالأسماء كلها أصل في الكون على هذا النظر فإذا وقف على محاضرة الأسماء و مناظرتها علم من أثر في وجود الكون بعد أن لم يكن هل أثر فيه الحق الوجود أو استعداده أو المجموع هذه فائدة المحاضرة وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏