قال رجل للجنيد و من العالم حتى يذكر مع الله و كان من أهل الأحوال و قال تعالى أَ إِلهٌ مَعَ الله و قال بعضهم رؤية الإخلاص منك في العمل مجوسية محضة يريد الشرك و إنما ينبغي أن يشاهد المكلف مجرى العمل و منشئه و كان أبو مدين يأمر أصحابه بإظهار الطاعات فإنه لم يكن عنده فاعل إلا الله و التخليص يؤذن بالمنازع و لا بد للمنازع أن يطلب من المكلف أن يكون عبدا له و العمل من جملة أفعال الله الذي المكلف مظهرها فأجهل الناس من يجعل موجد الفعل تحت طاعة من يفعل من أجله و هو إما إبليس و إما الرياء إذا كان المكلف يقوم إلى العمل بهذه النية و المنازع ما هو هناك فالمخلص أثبت العدم وجودا و جهل الأمر على ما هو في نفسه فمن حكم عليه ما ذكرناه و رأى نواصي كل دابة بيد الله و رأى ربه على صراط مستقيم و من أخذ بناصيتك لم يعدل بك عن طريقه الذي هو عليه فاذن لم يكن الإخلاص إلا عبارة عن رؤيته في مشهد ما معين لا في كل مظهر و هو في كل مظهر و لا يقدر صاحب هذه الحال أن يرى حجابا بينه و بين مشهوده فلا يتمكن له أن يميز شيئا من شيء فإن العين واحدة و هي على صراط مستقيم
(الباب الخامس و الثلاثون و مائة في معرفة ترك الإخلاص و أسراره)
من أخلص الدين فقد أشركا و قيد المطلق من وصفه
من يجهل الأمر فذاك الذي يدرك ذات المسك من عرفه