قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الموفي أربعمائة في معرفة منازلة من ظهر لي بطنت له و من وقف عند

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
ظهوري بطون الحق في كل موطنوحدي وجود الحق في كل مطلع
فإن كان عيني في وجودي لم يكنو إن كان لم يظهر و ضاق من اتسع
فيا خيبة الأكوان إن لم يكن بهاو يا سعدها إن كان في عينها طلع
هو البرق إلا أنه هو خلبفما يسبحه رعد و لا مطر يقع

اعلم أيدنا الله و إياك أن الله تعالى يقول عن الهوية هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ و ما ثم إلا أنا و هو و كان و لم يكن ثم كنت و عند وجودي قسم الصلاة بيني و بينه نصفين و ما ثم إلا مصل كل قد علم صلاته و تسبيحه و هو السمع و البصر مني فما أسمع إلا نفسه ف هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ ما هو أنا فإن الآلة لا حكم لها إلا بالصانع بها كما كان صانعا فيها فصنع فيها بها و بنفسه بها من حيث قبولها و بنفسه من حيث تجليه بخطابه

تعددت الأعيان و الأمر واحدو أشهدت الأكوان و الله شاهد
فما ثم إلا الله ما ثم غيرهأقر بتوحيد ما هو جاحد

فإذا ظهرت بعيني في الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ بطن تعالى في خطابي و سمع إيماني و قال أثنى على عبدي فسمى آخريته عبدا و في الجواب هو الرب فالأولية ردها إلي فإنه لم يقل حتى قلت كما أني لم أوجد حتى قال كن فكنت أول سامع و كان أول قائل ثم كنت أول قائل و كان أول سامع فتعين الباطن و الظاهر وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بي و بنفسه و ما ظهر إلا بي و ما بطن إلا بي و ما صحت الأولية إلا بي و ما ثبتت الآخرية إلا بي فإنا كل شيء فهو بي عليم فلو لم أكن بمن كان يكون عالما فأنا أعطيته العلم و هو أعطاني و الوجود فارتبطت الأمور بيني و بينه و قد اعترف لي بذلك في تقسيمه الصلاة بيني و بينه على السواء لأنه علم أنه لي كما أنه له فلا بد مني و منه فلا بد من واجب و ممكن و لو لم يكن كذلك لكان عاطلا غير حال فإنا زينته فهو أرضي إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها فظهر بي اقتداره و نفوذ أحكامه و سلطان مشيئته فلو لم أكن لم تكن زينته ثم قلب الأمر فجعلني أرضا و كان زينة لي و قلدني الإمامة فلم أجد على من أكون إماما إلا عليه و عين إمامتي ما زينتي به و ما زينتي إلا بهويته فهو سمعي و بصري و لساني و يدي و رجلي و مؤيدي و جعلني نورا كلي فزينني به له وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها و هو نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و ذكر أن الأرض ذلول و هل ثم أذل مني و أنا تحت عزته و لما خلق الخلق و عرفني بما خلق قال لي اجعل بالك و تفرج في صنعي بخلقي فكلف و أنا أنظر إلى ما يريد إظهاره مما لا علم لي به فحد الحدود فتجاوزتها العبيد و قال فلم يسمع له مقال و أمر فلم يمتثل أمره ابتداء و نهي فلم يمتثل له نهي ابتداء و قال فاعترض كيف تجعل فيها من يفسد فيها فجعلوا نظرهم أصلح من نظره و علمهم أتم من علمه فقال لي أنت قلت إنك ذلول و لا ذلة أعظم من ذلتك و أي ذلة أعظم من ذلة من أذلة الذليل هذا الملك يعترض هذا الخليفة وليته و نهيته فعصى هذا اللعين أمرته بالسجود فأبى و ادعى الخيرية على من هو خير منه فهل رأيت بعينك إلا من اعترف بعظمتي و نفوذ اقتداري و مع ذلك خالفني و اعترض علي و تعدى حدي فلو كانت عزتي و عظمتي حالا لهم زينتهم بها ما وقع شيء من ذلك فهم أرض مرداء جرداء لا نبات فيها فلا زينة عليها فعلمت أنه متى أتيت علي فزينتهم بي فرأيتني زينتي فعظموني و ما عظمني إلا زينتي فقال المعترض لا علم لنا و قال من نهيته ربنا ظلمنا أنفسنا و قال من خالف أمري إِنِّي أَخافُ الله رَبَّ الْعالَمِينَ فأين هذا المقام من ذلك و أين دار رضوان من دار مالك ف إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فمن العزيز و من الذليل فلو لا ما اطلع على من تجاوز الحدود و الرسوم ما رجعوا إلى حدودهم فإن الاطلاع ما يكون إلا من رفيع و هو رَفِيعُ الدَّرَجاتِ فخافوا فاعترفوا كما قلنا بجهالتهم و ظلمهم أنفسهم و خوفهم من تعدى حدود سيدهم فقال يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ و تجاوزوا حدود سيدهم لا تَقْنَطُوا من رَحْمَةِ الله فإن الله للرحمة خلقهم و لهذا تسمى بالرحمن و استوى به على العرش و أرسل أكمل الرسل و أجلهم قدرا و أعمهم رسالة رحمة للعالمين و لم يخص عالما من عالم فدخل المطيع و العاصي و المؤمن و المكذب و الموحد و المشرك في هذا الخطاب الذي هو مسمى العالم و لما أعطاه صمقام الغيرة على جناب الله تعالى و ما يستحقه أخذ يقنت في صلاته شهرا يدعو على طائفة من عباد الله بالهلاك رعل و ذكوان و عصية عصت الله و رسوله فأنزل الله عليه وحيه بواسطة الروح الأمين يا محمد إن الله يقول لك ما أرسلك سبابا و لا لعانا و إنما بعثك رحمة أي لترحم مثل هؤلاء كأنه يقول له بدل دعائك عليهم كنت تدعوني لهم ثم تلا عليه كلام ربه وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ أي لترحمهم فإنك إذا دعوتني لهم ربما وفقتهم لطاعتي فترى سرور عينك و قرتها في طاعتهم و إذا لعنتهم و دعوت عليهم و أجبت دعاك فيهم لم يتمكن أن آخذهم إلا بأن يزيدوا طغيانا و إثما مبينا و ذلك كله إنما كان بدعائك عليهم فكانت أمرتهم بالزيادة في الطغيان الذي نؤاخذهم به فتنبه رسول الله ص لما أدبه به ربه فقال ص إن الله أدبني فحسن أدبي و قال بعد ذلك اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون و قام ليلة إلى الصباح لا يتلو فيها إلا قوله تعالى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و هو قول عيسى ع و الله تعالى قد قال له لما ذكر رسله أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ و كان من هدى عيسى ع هذه الآية التي قام بها رسول الله ص ليلة كله إلى الصباح أين هذا المقام من دعائه ص على رعل و ذكوان الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً و ما خص ذنبا من ذنب كما لم يخص إسرافا من إسراف كما لم يخص في إرسال محمد ص عالما من عالم إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ بالألف و اللام للشمول مع عمارة الدارين فلا بد من شمول الرحمة و لو لا إن الأمور قد عين الله لها آجالا مسماة و أياما معدودات لكان عين الانتقال بالموت إلى الله عين الرحمة بهم التي تكون لهم بعد استيفاء الحدود لتعديهم الحدود فتعديهم الحدود هو الذي أقام عليهم في الدار الآخرة الحدود كما أقامها على بعضهم في الدار الدنيا فما مات أحد من خلق الله إلا كما ولد مؤمنا و ما وقع الأخذ إلا بما كان بين الإيمانين فإن رحمة الله وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ و باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ و لهذا قال من ظهر لي بطنت له لأنه ما ظهر أحد لله حتى فارقه إذ لو لم يفارقه لما ميز نفسه عنه فبطن الحق في ظهوره فهو السور الذي باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَ ظاهِرُهُ من قِبَلِهِ الْعَذابُ و الناس لا يشعرون و الكلام في هذا الباب لا يتناهى فصوله و هذا القدر من التنبيه على ما فيه كاف إن شاء الله لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ

«انتهى الجزء الثالث من كتاب الفتوحات المكية بحمد الله و عونه و حسن توفيقه

و يتلوه المجلد الرابع أوله الباب الحادي و أربعمائة»