قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الموفي ثلاثمائة في معرفة منزل انقسام العالم العلوي من الحضرة ال

الفتوحات المكية — المجلد الثالث — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
حمل المحقق ما يلقيه خالقهفيه ليظهر ما في الغيب من خبر
تمتد منه إلى قلبي رقائقهمثل امتداد شعاع الشمس للبصر
فالضم و اللثم و التعتيق يجمعنامثل العرائس كالأنثى مع الذكر
على الدوام فلا صبح يفرقنامنزهين عن الآصال و البكر
من بيننا تظهر الأسرار في حجبالآفاق طالعة شمسا بلا غير
لا شرق يظهرها لا غرب يسترهالا عين تدركها من أعين البشر
زمانها الآن ماض فتفقدهو لا بمستقل يأتي على قدر
فيا أولي الفكر و الألباب قاطبةلا تعجبوا أنها نتيجة العمر
إني لحي بحي لا حياة لهو لا حياة لنا في عالم السور
إن الحياة التي تجري إلى أمدهي الحياة التي في عالم الصور

اعلم أن هذا المنزل يتضمن شرف الجماد على الإنسان و شرف الجن من المؤمنين في استماع القرآن على المؤمنين من الإنس لمعنى خلقهم الله عليه و خلقه فيهم قال تعالى لَخَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ من خَلْقِ النَّاسِ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أ ترى هذا الكبر في الجرم و عظم الكمية هيهات لا و الله فإن ذلك معلوم بالحس و إنما ذلك لمعنى أوجده فيهم لم يكن ذلك للإنسان يعطيه العلم بالمراتب و مقادير الأشياء عند الله تعالى فننزل كل موجود منزلته التي أنزله الله فيها من مخلوق و أسماء إلهية و من ذلك قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا أ ترى ذلك لجهلهم لا و الله بل الحمل للأمانة كان لمجرد الجهل من الحامل و هل نعت الله بالجهل على المبالغة فيه و بالظلم لنفسه فيها و لغيره إلا الحامل لها و هو الإنسان فعلمت الأرض و من ذكر قدر الأمانة و أن حاملها على خطر فإنه ليس على يقين من الله أن يوفقه لأدائها إلى أهلها و علمت مراد الله بالعرض أنه يريد ميزان العقل فكان عقل الأرض و الجبال و السماء أوفر من عقل الإنسان حيث لم يدخلوا أنفسهم فيما لم يوجب الله عليهم فإنه كان عرضا لا أمرا فتتعين عليهم الإجابة طوعا أو كرها أي على مشقة لمعرفتهم تعظيم ما أوجب الله عليهم فأتوا طائعين حين قال لهما ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً أي تهيئا لقبول ما يلقى فيكما فلما أتيا طائعين و تهيئا لقبول ما شاء الحق أن يجعل فيهما مستسلمين خائفين فقدر في الأرض أقواتها و جعلها أمانة عندها حملها إياها جبرا لا اختيارا وَ أَوْحى في كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها و جعل ذلك أمانة بيدها تؤديها إلى أهلها حملها إياها جبرا لا اختيارا و من معرفتهم أيضا بما يعطيه حمل الأمانة بالعرض و الاختيار من ظلم الحامل إياها لنفسه حيث عرض بها إلى أمر عظيم و إذا لميوفق لأدائها كان ظالما لغيره و لنفسه و جهل الإنسان ذلك من نفسه و من قدرها و إن كان عالما بقدرها فما هو عالم بما في علم الله فيه من التوفيق إلى أدائها بل هو جهول كما شهد الله فيه فكان قبول الإنسان الأمانة اختيارا لا جبرا فخان فيها لأنه وكل إلى نفسه و كان حمل الأرض و السماء لها جبرا لا اختيارا فوفقهما الله إلى أدائها إلى أهلها و عصما من الخيانة و خذل الإنسان قال رسول الله ص من طلب الإمارة وكل إليها و من أعطيها من غير طلب بعث الله أو وكل الله به ملكا يسدده و من شرف الأرض و السماء و الجبال على الإنسان قول الله فيهم لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً من خَشْيَةِ الله أ ترى ذلك لجهله بما نزل عليه لا و الله إلا بقوة علمه بذلك و قدره أ لا تراه عز و جل يقول لنا في هذه الآية كذلك يضرب الله الأمثال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ فإنهم إذا تفكروا في ذلك علموا شرف غيرهم عليهم فإن شهادة الله بمقدار المشهود له بالتعظيم كالواقع منه لأنه قول حق و علموا إذا تفكروا جهلهم بقدر القرآن حيث لم تظهر منهم هذه الصفة التي شهد الله بها للجبل خرج أبو نعيم الحافظ في دلائل النبوة أن الله بعث جبريل ع إلى نبيه ص بشجرة فيها كوكرى طائر فقعد جبريل في الواحد و قعد رسول الله ص في الآخر و صعدت بهما الشجرة فلما قربا من السماء تدلى لهما أمر شبه الرفرف درا و ياقوتا فأما جبريل فغشي عليه حين رآه و أما النبي ص فما غشى عليه ثم قال ص فعلمت فضل جبريل علي في العلم لأنه علم ما هو ذلك فغشي عليه و ما علمت فاعترف ص فلو علم الإنسان قدر القرآن و ما حمله لما كانت حالته هكذا فانظر إلى ما كان يقاسي ص في باطنه من حمله القرآن لمعرفته به و ما أبقى الله عليه جسده و عصم ظاهره من أن يتصدع كالجبل لو أنزل عليه القرآن إلا لكون الله تعالى قد قضى بتبليغه إلينا على لسانه فلا بد أن يبقى صورته الظاهرة على حالها حتى نأخذه منه و كذلك بقاء صورة جبريل النازل به و إنما الكلام فينا و من شرف من ذكرناه على الإنسان و شرف الإنسان إذا مات و صار مثل الأرض في الجمادية على حاله حيا في الإنسانية قول الله تعالى وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ به الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ به الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ به الْمَوْتى يعني لكان هذا القرآن فحذف الجواب لدلالة الكلام عليه و معنى ذلك لو أنزلناه على من ذكرناه لسارت الجبال و تقطعت الأرض و أجاب الميت و ما ظهر شيء من ذلك فينا و قد كلمنا به و من شرف الجن علينا أن النبي ص حين تلا على أصحابه سورة الرحمن و هم يسمعون فقال لهم لقد تلوتها على إخوانكم من الجن فكانوا أحسن استماعا لها منكم و ذكر الحديث و فيه فما قلت لهم فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ إلا قالوا و لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فانظر ما أعلمهم بحقائق ما خوطبوا كيف أجابوا بنفس ما خوطبوا به حتى بالاسم الرب و لم يقولوا يا إلهنا و لا غير ذلك و لم يقولوا و لا بشيء منها و إنما قالوا من آلائك كما قيل لهم لاحتمال أن يكون الضمير يعود على نعمة مخصوصة في تلك الآية و هم يريدون جميع الآلاء حتى يعم التصديق فيلحق الإنسان بهؤلاء كلهم من حيث طبيعته لا من حيث لطيفته بما هي مدبرة لهذا الجسم و متولدة عنه فيدخل عليها الخلل من نشأتها فجسده كله من حيث طبيعته طائع لله مشفق و ما من جارحة منه إذا أرسلها العبد جبرا في مخالفة أمر إلهي إلا و هي تناديه لا نفعل لا ترسلني فيما حرم عليك إرسالي إني شاهدة عليك لا تتبع شهوتك و تبرأ إلى الله من فعله بها و كل قوة و جارحة فيه بهذه المثابة و هم مجبورون تحت قهر النفس المدبرة لهم و تسخيرها فينجيهم الله تعالى دونه من عذاب يوم أليم إذا آخذه الله يوم القيامة و جعله في النار فأما المؤمنون الذين يخرجون إلى الجنة بعد هذا فيميتهم الله فيها إماتة كرامة للجوارح حيث كانت مجبورة فيما قادها إلى فعله فلا تحس بالألم و تعذب النفس وحدها في تلك الموتة كما يعذب النائم فيما يراه في نومه و جسده في سريره و فرشه على أحسن الحالات و أما أهل النار الذين قيل فيهم لا يموتون فيها و لا يحيون فإن جوارحهم أيضا بهذه المثابة أ لا تراها تشهد عليهم يوم القيامة فأنفسهم لا تموت في النار لتذوق العذاب و أجسامهم لا تحيا في النار حتى لا تذوق العذاب فعذابهم نفسي في صورة حسية من تبديل الجلود و ما وصف الله من عذابهم كل ذلك تقاسيه أنفسهم فإنه قد زالت الحياة من جوارحهم فهم ينضجون كما ينضج اللحم في القدر أ تراه يحس بذلك بل له نعيم به إذا كان ثم حياة يجعل الله في ذلك نعيما و إلا ما تحمله النفوس كشخص يرى بعينهنهب ماله و خراب ملكه و إهانته فالملك مستريح بيد من صار إليه و الأمير يعذب بخرابه و إن كان بدنه سالما من العلل و الأمراض الحسية و لكن هو أشد الناس عذابا حتى أنه يتمنى الموت و لا يرى ما رآه و جميع ما ذكرناه إنما أخبرنا الله به لنتفكر و نتذكر و نرجع إليه سبحانه و نسأله أن يجعلنا في معاملته كمن هذه صفته فنلحق بهم و هو قد ضمن الإجابة لمن اضطر في سؤاله فيكون من الفائزين فأي شرف أعظم من شرف شخص قامت به صفة منحه الله إياها أسعده بها و جعل من خلقه على صورته يسأله تعالى أن يلحق بهم في تلك الصفة فقد علمت قدر كبره على خلق الناس وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فكن يا أخي بما أعلمتك و نبهتك عليه من القليل الذي يعلم ذلك جعلنا الله منهم آمين بعزته و مما يتضمن هذا المنزل السماع الإلهي و هو أول مراتب الكون و به يقع الختام فأول وجود الكون بالسماع و آخر انتهائه من الحق السماع و يستمر النعيم في أهل النعيم و العذاب في أهل العذاب فأما في ابتداء كون كل مكون فإنما ظهر عن قول كن فأسمعه الله فامتثل فظهر عينه في الوجود و كان عدما فسبحان العالم بحال من قال له كن فكان فأول شيء ناله الممكن مرتبة السماع الإلهي فإن كن صفة قول قال تعالى إِنَّما قَوْلُنا و السماع متعلقة القول و أما في الانتهاء في حق الكفار اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ فخاطبهم و هم يسمعون و أما في حق أهل الجنة فبعد الرؤية و التجلي الذي هو أعظم النعم عندهم في علمهم فيقول هل بقي لكم شيء فيقولون يا ربنا و أي شيء بقي لنا نجيتنا من النار و أدخلتنا الجنة و ملكتنا هذا الملك و رفعت الحجب بيننا و بينك فرأيناك و أي شيء بقي يكون عندنا أعظم مما نلناه فيقول سبحانه رضاي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا فأخبرهم بالرضا و دوامه و هم يسمعون قال فذلك أعظم نعيم وجدوه فختم بالسماع كما بدأ ثم استصحبهم السماع دائما ما بين بدايتهم و غاية مراتب نعيمهم فطوبى لمن كانت له أُذُنٌ واعِيَةٌ لما يورده الحق في خطابه فالعارف المحقق في سماع أبدا إذ لا متكلم عنده إلا الله بكل وجه فمن خاطبه من المخلوقين يجعل العارف ذلك مثل خطاب الرسول عن الحق فيتأهب لقبول ما خاطبه به ذلك الشخص و ينظر ما حكمه عند الله الذي قرره شرعا فيأخذه على ذلك الحد قال تعالى فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ الله و المتكلم به إنما كان رسول الله ص فليس أحد من خلق الله يجوز أن يخبر عن نفسه و لا عن غيره و إنما إخبار الجميع عن الله فإنه سبحانه هو الذي يخلق فيهم بكن ما يخبرون به فالكل كلماته فليس للعبد على الحقيقة إلا السماع و كلام المخلوق سماع فلا يرمي العارف و لا يهمل شيئا من كلام المخلوقين و ينزله منزلته خبيثا و منكرا و زورا كان ذلك القول في حكم الشرع أو طيبا و معروفا و حقا فالعارف يقبله و ينزله في المنزلة التي عينها الله على لسان الشرع و الحكمة لذلك القول و من علوم هذا المنزل الغمام الذي يقع الإتيان فيه في تجلى القهر و الرحمة و هو حين تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ أي بسبب الغمام أي لتكون غماما فتفتح أبوابا كلها فتصير غماما و قد كان الملائكة عمارها و هي سماء فيكونون فيها و هي غمام و فيها يأتون يوم القيامة إلى الحشر التقديري و الملائكة في ظُلَلٍ من الْغَمامِ و الظلل أبوابها يقول الله في ذلك وَ فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً و قال وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا و هو إتيانهم في ذلك الغمام لإتيان الله للقضاء و الفصل بين عباده يوم القيامة فالعارف إذا شقت سماؤه بالغمام و تنزلت قواه في ذلك الغمام و أتى الله للفصل و القضاء في وجوده في دار دنياه فقد قامت قيامته و استعجل حسابه فيأتي يوم القيامة آمنا لا خوف عليه و لا يحزن لا في الحال و لا في المستقبل و لهذا أتى سبحانه بفعل الحال في قوله وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فإن هذا الفعل يرفع الحزن في الحال و الاستقبال بخلاف الفعل الماضي و المخلص للاستقبال بالسين أو سوف و اعلم أن الأرض في كل نفس لها ثلاثة أحوال قبول الولد و المخاض و الولادة ما لم تقم القيامة و الإنسان من حيث طبيعته مثل الأرض فينبغي له أن يعرف في كل نفس ما يلقي إليه فيه ربه و ما يخرج منه إلى ربه و ما هو فيه مما ألقى فيه و لم يخرج منه مع تهيئة للخروج فإنه مأمور بمراقبة أحواله مع الله في هذه الثلاث المراتب و الأحوال و إلقاء الله إليه تارة بالوسائط و تارة بترك الوسائط و الواسطة تارة تكون محمودة و تارة مذمومة و تارة لا محمودة و لا مذمومة و إن كانت تؤدي هذه الحالة إلى الندم و الغبن فالمحقق يسمع و يأخذ و يعرف ممن يسمع و ممن يأخذ و ما يلد و من يقبل ولده إذا ولد و من يربيه هل يربيه ربه أو غير ربه كماورد في الخبر الصحيح أن الصدقة و هي مما يلدها العبدتقع بيد الرحمن فالرحمن قابلها فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيلهو لم يقل كما يربي أحدكم ولده فإن الولد قد لا ينتفع به إذا كان ولد سوء فالنفع بالولد غير محقق بل ربما يطرأ عليه منه من الضرر بحيث أن يتمنى أن الله لم يخلقه و الفلو و الفصيل ليس كذلك فإن المنفعة بهما محققة و لا بد إما بركوبه أو بما يحمل عليه أو بثمنه أو بلحمه يأكله إن احتاج إليه فشبهه سبحانه بما يتحقق الانتفاع به ليعلم المصدق أنه ينتفع بصدقته و لا بد و أول الانتفاع بها إنها تظله يوم القيامة من حر الشمس حتى يقضى بين الناس و مما يلده الإنسان الكلمة الطيبة و قد قال ص إن الكلمة الطيبة صدقة فتربي أيضا له و يتولى الحق بنفسه تربية كل ما يلده العبد من النكاح لا من السفاح و إذا كان الملك يتولى تربية ولد عبده بنفسه هل يقدر ما يصل إليه من الخير من جهة ولده فأول ذلك إن الولد يعرف منزلة أبيه من الملك و إنه ما رباه الملك و أكرمه بذلك إلا لعلو رتبة أبيه عنده فيرى المنة لأبيه عليه بذلك فيكون بارا به محسنا إليه بنفسه إعظاما لمرتبة الملك و عنايته بأبيه و على هذا تجري أفعال العارفين من عباده و كل ما تكلمنا فيه من هذا المنزل فهو من خارج بابه لم نتعرض لما يحوي عليه لضيق الوقت و طلب الاختصار و ما اتفق لي مثل هذا في العبارة عن غيره من المنازل لأني وجدت عند باب هذا المنزل صور علم ما ذكرته و لم نستوف جميع ما رأيته على بابه فكان هذا القدر مما في هذا المنزل كالغلمان و الحدادين و الحجاب الذين على باب الملك و أما فهرست ما يتضمنه هذا المنزل فهو معرفة العالم العلوي و السفلي بين الدارين و علم إبراز الغيوب من خلف الحجب و لما ذا حجبت و لما ذا أخرجت و ما أخرج منها و ما بقي و ما ينتظر إخراجه من ذلك و ما لا يصح إخراجه مما هو ممكن أن يخرج فمنعه مانع فما ذلك المانع و هل يخرج عن سماع أو عن غير سماع و إذا كان عن سماع فعن كراهة أو عن محبة و سرور أو ينقسم إلى هذا و إلى هذا بحسب الأحوال التي تعطيها الأوقات و من علوم هذا المنزل أيضا علم الزيادة في الشيء من نفسه لا من غيره كنشر المطوي و بسط المقبوض و علم إخراج الكنوز المحسوسة بالأسماء و ما تعطيه من الخواص في ذلك بحيث أن يقف العارف بذلك على موضع الكنز فيتكلم بالاسم فيشق الأرض عن المال المكنوز فيها كما تنشق الكمامة عن الزهرة فإذا أبصرها تكلم باسم آخر فيخرج المال بتلك الخاصية كما ينجذب الحديد إلى المغناطيس حتى لا يبقى من ذلك المال في ذلك الموضع شيء و يتضمن علم الأعمال المشروعة و أين ما لها و ما يلقاه منها و يتضمن علم السعادة و الشقاء بالعلامات و يتضمن علم الجهات و لما ذا ترجع و اتصاف الحق بالفوقية هل هي فوقية جهة أو فوقية رتبة و يتضمن معرفة أحوال الناس في منازلهم التي ينزلونها في الدار الآخرة و ما سبب تلك الأحوال التي يتقلبون فيها في تلك المنازل و هل تتكرر عليهم بأعيانها في أزمنتها التي كانت فيها أم لا و يتضمن رؤية الله عباده لآية نسبة ترجع و يتضمن شرف الكواكب و الزمان من غير مفاضلة و يتضمن علم نفي الايمان مع وجود العلم و هذا من أقلق الأمور عند المحقق و فيها علم البشري و إنها لا تختص بالسعداء في الظاهر و إن كانت مختصة بالخير فقوله تعالى فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ و الكلام على هذه البشرى لغة و عرفا فأما البشرى من طريق العرف فالمفهوم منها الخير و لا بد و لما كان هذا الشقي ينتظر البشرى في زعمه لكونه يتخيل أنه على الحق قيل بشره لانتظاره البشرى و لكن كانت البشرى له بعذاب أليم و أما من طريق اللغة فهو إن يقال له ما يؤثر في بشرته فإنه إذا قيل له خير أثر في بشرته بسط وجه و ضحكا و فرحا و اهتزاز أو طربا و إذا قيل له شر أثر في بشرته قبضا و بكاء و حزنا و كمدا و اغبرارا و تعبيسا و لذلك قال تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ فذكر ما أثر في بشرتهم فلهذا كانت البشرى تنطلق على الخير و الشر لغة و أما في العرف فلا و لهذا أطلقها الله تعالى و لم يقيدها فقال في حق المؤمنين لَهُمُ الْبُشْرى في الْحَياةِ الدُّنْيا وَ في الْآخِرَةِ و لم يقل بما ذا فإن العرف يعطي أن ذلك بالخير و قرينة الحال و فيه العلم بالأبد و لما ذا يرجع و هل الأبد زماني أو هو عين الزمان و بما ذا يبقى الزمان هل يبقى بنفسه أو يبقى بغيره يكون له ذلك الغير كهو معنا ظرفا لبقائه و دوامه أو هو أمر متوهم ليس له وجود حقيقي عيني وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ