قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثاني و العشرون و أربعمائة في معرفة منازلة من رد إلي فعلى فقد

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
إني رأيت وجود الست أدريهو هو الوجود الذي أعياننا فيه
الفعل بيني و بين الحق مشتركفيما يظن و فيه بعض ما فيه
إني سمعت كلاما غير منقطعفينا و في عالم الأكوان من فيه
بسمعه لا بسمعي إنني عدمو قد توجه حق ما نوفيه
له وكيل علي من لا وجود لهيبليه وقتا و في وقت يعافيه
و لا يزال به ما دام متصفابالكون في عينه حتى يوافيه
على نقيض مقام ليس يعرفهو ليس في نفسه أمر ينافيه
أنا و إياه موجودان في قرنو لا يزال عدوي أو نصافيه
فالأمر مفترق و الأمر مجتمعو الجود لا يبدو إلا من مكافيه
إني رمزت أمورا ليس يعرفهاإلا الذي قيل فيه إنه فيه
و ليس يعلم ما أبدية من عجبإلا الوجود الذي حار الورى فيه
فالحمد لله لا أبغي به بدلاو ليس يدريه إلا من يكافيه

قال الله تعالى وَ أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ و قال فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ الله قَتَلَهُمْ و قال لنبيه ص في رميه التراب في أعين المشركين وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ الله رَمىو قال بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً فعهد تعالى إلى أن الفعل الذي يشهد به الحس أنه للعبد هو لله تعالى لا للعبد فإن أضفته لنفسي فإنما أضيفه إلى نفسي بإضافة الله لا بإضافتي فأنا أحكي و أترجم عن الله به و هو قوله وَ الله خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ فرد الفعل الذي أضافه إلي إلى نفسه و هو حقه الذي له قبلي بهذه الإضافة و لكن لا بد من ميزان إلهي نرده به إليه فإن الله تعالى لما رفع السماء وضع الميزانفي سباحة الكواكب في أفلاكها التي هي طرق في السموات لتجري بالمقادير الكائنة في العالم على قدر معلوم لا تتعداه فهي تعطي و تمنع بذلك الميزان الذي وضع الحق لها لأنها تشاهد الميزان الذي بيد الحق حين يخفض به و يرفع فإذا نظرت إلى من رفعه الحق بميزانه أعطته ما يستحقه مقام الرفع و إذا رأت الحق يضع بميزانه من شاء أعطته ما يستحقه مقام الوضع و ذلك هو التسخير الذي ورد في القرآن في النجوم أنها مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِفتعلم أن المكلفين هم المقصودون بالخطاب و التكليف فإنهم محل العقاب و الثواب بخلاف سائر المخلوقين و ذلك للحجاب الذي ضرب الله بينهم و بين مشاهدة الأمور منهم و من سائر المخلوقات إنها لله لا لهم فلما أدعوها أضافها الحق إليهم بحسب دعواهم و كلفهم ابتلاء منه لدعواهم فمن كشف الله عن بصيرته و رأى الأفعال كلها لله لم ير الا حسنا منه و من سائر المخلوقات و أن الله هو الصادق فقال إن الله لا يضيع أَجْرَ من أَحْسَنَ عَمَلًا فطلبنا على الإحسان ما هو فورد في الخبر الصحيح أن الإحسان هو أن نعبد الله كأنا نراهفنشرع في العمل على الحجاب فإذا رأينا المعمول له رأينا العمل صادرا منه فينا ما نحن العاملين فلما رأينا هذا خفنا من مزلة القدم فيما سماه من أفعاله حسنا و سيئا و علمنا أنه ما أضاف العمل إلينا إلا لدعوانا في الأفعال إنها لنا فإذا حصلنا في هذا المقام من الشهود فما كان من حسن أضفناه إليه تعالى خلقا فينا و أضفناه إلينا من كوننا محلا لظهوره و إن كان سيئا ذلك العمل أضفناه إلينا بإضافة الله فنكون حاكين قول الله فيرينا الله حسن ما في ذلك المسمى سوء فبدل الله سيئاتنا حسنات و ما هو إلا تبديل الحكم لا تبديل العين ثم إنه جميع ما طرأ منا في هذا كله من نظر ورد واحد فهو بهذه المثابة فإن ذلك كله فعل ظهر فينا و نحن أهل شهود فليس لنا إلا الاستعداد الذي نحن عليه لقبول ما يخلق فيه من الأفعال المنسوبة في الشهود كما هي في سائر المخلوقات عند المخلوقات الذين يقولون مطرنا بفضل الله و رحمته بالوزن الذي جعله في سباحة كوكب من الكواكب و ما قدره الله له من المنازل التي ينزل فيها و المحجوب عن هذا لمقام يقول مطرنا بنوء كذا و كذا فيذكر الكوكب المجبور في ذلك و يضيف ما ظهر من المطر الصائب إليه كما يضيف أفعاله خلقا إلى نفسه فسمي عند ذلك بأنه كافر بالله مؤمن بمن رأى الفعل منه و يسمى الأول مؤمنا بالله كافرا بمن رأى الحس الفعل صادرا منه من حيث ما هو محل و من المكلفين من ليس له هذا الشهود و لا تركه الايمان يقف مع الحجاب الذي على عينه فيقول مثل ما يقول صاحب الشهود مطرنا بفضل الله و رحمته تقليدا لا علما حتى يتميز المؤمن من العالم فإن المؤمن يقول ذلك لورود الخبر الصادق به و يقوله صاحب النظر لما يعطيه دليل عقله مثل المؤمن سواء إلا أن له درجة زائدة و هذان الصنفان لا يبلغان مبلغ صاحب الشهود في الدرجة فإنه يزيد عليهما بالعين و كذلك يشاهد أفعال الحق في نفسه كما يعلمها صاحب النظر كما يؤمن بها المقلد للخبر و كل له مقام معلوم و لكن لا يستوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فإن الحق لو رجع في التعريف عن إضافة هذه الأفعال إليه تعالى و كفر من أضافها إليه تعالى لرجع المؤمن لرجوع الحق عقدا و قولا و رجع العالم صاحب الشهود قولا لا عقدا فإنه لا يتمكن لصاحب الدليل إذا استحكم الرجوع عنه و لا لصاحب الشهود و إذا كان هذا هكذا فلا بد من التمييز بين المؤمن العالم و المؤمن فقد بينا لك صورة الميزان و الوزن و أن الوزن نعت إلهي لا ينبغي لعبد من عباد الله أن يغفل عنه في كل فعل ظاهر في الكون من موجود ما من الموجودات فلا يزال مر إقباله في غيره فيحكم عليه بالميزان الموضوع عنده و ليس إلا الشرع و أما مراقبته في نفسه فبخلاف ما يرقبه في غيره فإنه لا يشهده من غيره إلا بعد ظهوره و وقوعه في الوجود من هذا الشخص و أما في نفسه فيرقب خاطره فإنه أول ما يوجده الله في خاطره و قلبه و قد عفا عنه تعالى فيما يجده من ذلك إلا بمكة فإذا راقبه و رأى أن الله قد جعل فيه قصد إظهار أمر ما فإن كان من الأفعال المقربة إلى سعادته الأخروية المحبوبة إلى الله المثنى عليه هيأ محله لقبول ما يفعل الله به من ذلك فيظهر الفعل و له الأجر من حيث ما هيأ نفسه و استعد و الكل من عند الله و إن كان مما ذمه الله شرعا فلا يهيء نفسه لظهور ذلك الفعل جهد الطاقة فإذا كان ذلك الفعل من المقدر عند الله وقوعه في هذا المحل سلب الله عن هذا العبد عقله و لم يعطه الاختيار و أعماه حتى يظهر ذلك الفعل في محله فإذا ظهر بحكم هذا الجبر الباطن رد الله إليه عقله فاعتبر فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ و هذا معنىقوله ع إن الله إذا أراد إنفاذ قضائه و قدره سلب ذوي العقول عقولهم حتى إذا أمضى قدره فيهم ردها عليهم ليعتبروا و أما الغافل الجاهل فحكمه ما هو المقرر في العموم و أما قولنا لا بمكة فإن الشرع قد ورد أن الله يؤاخذ بالإرادة للظلم فيها و هذا كان سبب سكنى عبد الله بن العباس بالطائف احتياطا لنفسه فإن الإنسان في قوته إن يمنع عن قلبه الخواطر فمن لم يخطر الحق له خاطر سوء فذلك هو المعصوم و من له بذلك و لقد رأيت من هذه صفته و هو سليمان الدنبلي رحمه الله كان على قدم أبي يزيد البسطامي أخبرني عن نفسه على جهة إظهار نعمة الله عليه شكرا و امتثالا لأمر الله حيث قال وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فقال لي إن له خمسين سنة ما أخطر الله له في قلبه خاطر سوء فهذا من أكبر العنايات الإلهية بالعبد قال تعالى وَ من يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ من عَذابٍ أَلِيمٍ فنكر الظلم فخاف مثل ابن عباس و غيره و الإلحاد الميل عن الحق هنا و أما الميزان الموضوع الذي يظهر لكل عين يوم القيامة يظهر على صورة ما كان في الدنيا بين العامة من الاعتدال و ترجيح إحدى الكفتين فيعامل الحق صاحب ذلك الميزان بحسب ما يحكم به من الخفة و الثقل فجعل السعادة في الثقل و الإنس و الجن ما سميا بالثقلين إلا لما في نشأتهما من حكم الطبيعة فهي التي تعطي الثقل و لما كان الحشر يوم القيامة و النشور في الأجسام الطبيعية ظهر الميزان بصورة نشأتهم من الثقل فإذا ثقلت موازينهم و هم الذين أسعدهم الله فأرادوا حسنا و فعلوا في ظاهر أبدانهم حسنا فثقلت موازينهم فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى مائة ألف مما دون ذلك و ما فوقه و أما القبيح السيئ فواحدة بواحدة فيخف ميزانه أعني ميزان الشقي بالنسبة إلى ثقل السعيد و اعلم أن الحق تعالى ما اعتبر في الوزن إلا كفة الخير لا كفة الشر فهي الثقيلة في حق السعيد الخفيفة في حق الشقي مع كون السيئة غير مضاعفة و مع هذا فقد خفت كفة خيره فانظر ما أشقاه فالكفة الثقيلة للسعيد هي بعينها الخفيفة للشقي لقلة ما فيها من الخير أو لعدمه بالجملة مثل الذي يخرجه سبحانه من النار و ما عمل خيرا قط فميزان مثل هذا ما في كفة اليمين منه شيء أصلا و ليس عنده إلا ما في قلبه من العلم الضروري بتوحيد الله و ليس له في ذلك تعمل مثل سائر الضروريات فلو اعتبر الحق بالثقل و الخفة الكفتين كفة الخير و الشر لكان يزيد بيانا في ذلك فإن إحدى الكفتين إذا ثقلت خفت الأخرى بلا شك خيرا كان أو شر أو أما إذا وقع الوزن به فيكون هو في إحدى الكفتين و عمله في الأخرى فذلك وزن آخر فمن ثقل ميزانه نزل عمله إلى أسفل فإن الأعمال في الدنيا من مشاق النفوس و المشاق محلها النار فتنزل كفة عمله تطلب النار و ترتفع الكفة التي هو فيها لخفتها فيدخل الجنة لأن لها العلو و الشقي تثقل كفة الميزان التي هو فيها و تخف كفة عمله فيهوي في النار و هو قوله فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ فكفة ميزان العمل هي المعتبرة في هذا النوع من الوزن الموصوفة بالثقل في السعيد لرفعة صاحبها و الموصوفة بالخفة في حق الشقي لثقل صاحبها و هو قوله تعالى يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلىظُهُورِهِمْ و ليس إلا ما يعطيهم من الثقل الذي يهوون به في نار جهنم فهما وزنان وزن الأعمال بعضها ببعض يعتبر في ذلك كفة الحسنات و وزن الأعمال بعاملها يعتبر فيها كفة العمل فمن أراد أن يفوز بلذة لوجود فليعط لحق من نفسه لمستحقه و الله عز و جل يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ