قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الرابع و العشرون و أربعمائة في معرفة منازلة أحبك للبقاء معي و ت

الفتوحات المكية — المجلد الرابع — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
من أحب الفناء أحب لقائيمن أحب البقا أحب الرجوعا
ليس يبقى مع الشهود وجودفترى الكون في الشهود صريعا
كل حب يكون فيه اشتياقأودع الحق فيه معنى بديعا
فإذا الله قال إني محبفتراني أصغى إليه سميعا
و يقول الفؤاد في السر منيإن يكن ما يقول كان مطيعا
إن لله في الوجود علوماليس تعطي لمن يكون مذيعا

اعلم أيدنا الله و إياك أن للحق حكمين الحكم الواحد ما له من حيث هويته و ليس إلا رفع المناسبة بينه و بين عباده و الحكم الآخر هو الذي به صحت الربوبية الموجبة للمناسبة بينه و بين خلقه و بها أثر في العالم الوجود و بها تأثر مما يحدث في العالم من الأحوال فيتصف الحق عند ذلك بالرضا و السخط و غير ذلك و للعالم حكمان حكم به صحت المناسبة بينه و بين الحقو بها كان العالم خلقا لله و منسوبا إليه إنه وجد عنه فارتبط به ارتباط منفعل عن فاعل و لهذا الحكم لم يزل العالم مرجحا في حال عدمه بالعدم و في حال وجوده بالوجود فما اتصف بالعدم إلا من حيث مرجحه و لا بالوجود إلا من حيث مرجحه و الحكم الآخر هو من حيث هويته و حقيقته لا نعت له من ذاته كما قلنا في الحق في حكم رفع المناسبة ليصح قوله لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في جناب الحق من حيث هويته و من جناب العالم من حيث هويته و المناسبات أحدثت النعوت من حيث النسب لا من حيث إنها أعيان وجودية

فما ثم إلا الحق و الحق فاعل و ما ثم إلا الخلق و الخلق منفعل

فلما وقعت المناسبة بين الله و بين العالم صح أن يقول يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ فالحق محب محبوب فمن حيث هو محب ينفعل لتأثير الكون و من حيث هو محبوب يبتلي و العالم أيضا محب لله محبوب لله فمن حيث هو محب لله يبتلى لأجل الدعوى فيفتضح صاحب الدعوى الكاذبة و يظهر صاحب الدعوة الصادقة و من حيث إنه محبوب يتحكم على محبه فيدعوه فيستجيب له و يرضيه فيرضى و يسخطه فيعفو و يصفح مع نفوذ قدرته و قوة سلطانه إلا إن سلطان الحب قوي كما قال الخليفة أمير المؤمنين هارون الرشيد

ملك الثلاث الآنسات عنانيو حللنا من قلبي بكل مكان
مالي تطاوعني البرية كلهاو أطيعهن و هن في عصياني
ما ذاك إلا إن سلطان الهوىو به قوين أعز من سلطاني

و مع وجود المناسبة بين الإنسان و بين العالم و أهله من العالم فلم يحب الرجوع إلى أهله من أحبه منهم مع كونهم محبوبين لله إلا لكون الله قد عين لأهله حقا على هذا الشخص فيحب الرجوع إلى أهله ليؤدي إليهم حقوقهم التي أوجبها الله لهم عليه لا لغرض نفسي و لا لمناسبة كونية و لما علم الله أن مثل هؤلاء ما رجعوا إلا امتثالا لأوامره تعالى و وقوفا عند حدوده لئلا يتجاوزوها و يتعدوها قال لمن هذه صفته قف حتى أتشفي و هو قوله ص لي وقت لا يسعني فيه غير ربيفهو لله في ذلك الموطن ليس لنفسه و لا لشيء من خلقه و سامحة الحق في رجوعه إلى أهله من هذا المقام لكونه ما يرجعه إلا حق الله الذي افترضه عليه لمن رجع إليه من أهله لعلمه بأنه يخاف فوت الوقت فيشهد له هذا الطلب للرجوع بأنه صادق الدعوى في محبته ربه تعالى لهذا قال و حينئذ تمر عني و هو لا يمر عنه إلا من حيث هذا المقام فإنه بعينه حيث كان قال تعالى في مثل هذا المقام الذي يقتضي الصبر عن الله من حيث هذا المشهد الخاص وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ برجوعك لأداء هذه الحقوق فإنك بأعيننا لعلمه بأنه محب و المحب يتألم للفراق و الاشتغال بشهود الغير و لما سمعت في هذه المنازلة قوله حتى أتشفي منك ثقل علي لقلة معرفتي بالحق في حال هذه المنازلة فلما علم أنه قد شق مثل هذا علي آنسني بغيري في هذا الحكم فوقفني علىقوله ص عن الله إنه أشد شوقا إلى لقاء أحبابه منهم إليهفإنه تعالى أعلم بهم منهم به و على قدر العلم يكون الشوق مع علمي إن مثل هذه الأمور إنما هي ألسنة المقامات و الأحوال و أحكامها و أحكام الأسماء و هذا معنى قوله يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً و لا يحشر إليه إلا من ليس عنده من حيث هذا الاسم الخاص و هو عنده من حيث حكم اسم آخر غير هذا الاسم فمن عرف الحق بمثل هذه المعرفة لم يكير عليه ما يسمعه عن الله من كل ما هو نعت المخلوق وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ