قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب الاغتسال من غسل الميت)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

لما كان الميت شرع غسله و هو لا فعل له إذ كان غيره المكلف بغسله تنبيها لغاسله أن يكون بين يدي ربه في تطهيره بتوفيقه و استعماله في طاعته و ما يجري عليه من أفعال خالقه به و فيه كالميت بين يدي غاسله فلا يرى غسله بهذا الاعتبار بغسله للميت و إنما يرى أن الله هو مطهره و يرى نفسه كالآلة يفعل بها الله ذلك الفعل كما يرى الغاسل الماء آلة في تحصيل غسل الميت إذ لو لا الماء ما صح اسم الغاسل لهذا الذي يغسله و الماء لا يتصور منه الدعوى في أنه غسل الميت فإن الماء ما تحرك إليه و لا قصد غسله و إنما قصد بالماء غسل الميت غاسله كذلك الغاسل لا يرى في قصده أنه قصد غسل الميت بالماء و إنما يرى نفسه مع الماء آلتين قصد الله بهما غسل هذا الميت فالله المطهر لا هو و لا الماء و لكن الله طهر الميت بالغاسل و بالماء فمثل هذا لا يغتسل من غسل الميت فهذا اعتبار من يرى أنه لا يجب الغسل من غسل الميت‏ و أما من غسل ميتا و غاب في غسله عن أن الله هو مطهره و ادعى ذلك الفعل لنفسه و أضافه إليها و رأى أنه لولاه ما طهر هذا الميت وجب عليه أن يغتسل و يتطهر من هذه الدعوى بالتوجه و الحضور مع الله في المستأنف و التذكر لما غفل عنه من تطهير الله هذا الميت على يده فمن اعتبر هذا أوجب الاغتسال من غسل الميت‏ و أما حكم الاغتسال من غسل الميت بالماء في ظاهر حكم الشرع فليس مذهبي القول بوجوبه و لكن إن اغتسل من ذلك فهو أولى و أفضل بلا خلاف‏