قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب الوضوء لقراءة القرآن)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اختلف العلماء في الوضوء لقراءة القرآن فمن قائل إنه تجوز قراءة القرآن لمن هو على غير طهارة و به أقول و من قائل لا يجوز أن يقرأ القرآن إلا على وضوء و هو الأفضل بلا خلاف و كذلك كل ما ذكرناه مما يجوز فعله عندنا و عند غيرنا على غير وضوء إن الأفضل أن لا يفعل شيئا من ذلك إلا على وضوء (وصل حكم الباطن في ذلك) أما حكم الباطن في ذلك فإن قارئ القرآن نائب الحق سبحانه في الترجمة عنه بكلامه و من صفاته سبحانه القدوس و معناه الطاهر فينبغي للعبد إذا ناب مناب الحق في كلامه بتلاوته أن يكون مقدسا أي طاهرا في ظاهره بالوضوء المشروع و في باطنه بالإيمان و الحضور و التدبر و شبه ذلك و أن يقدم تلاوة الحق عليه ابتداء ثم يتلوه مترجما عن الحق ما تلاه عليه و كلمه به‏ فأما يترجم في تلاوته تلك للحاضر عنده ليذكره و إما أن يترجم بلسانه ليسمعه فيحصل الآخر للسمع كما لو كان المصحف بيده يتلو فيه أخذ البصر حقه من النظر إلى كلام الله من حيث ما هو مكتوب كما أخذه السمع من حيث ما هو اللسان ناطق به مصوت و كذلك لو ألقى المصحف في حجره و مشى بيده على الحروف لأخذت هذه الأعضاء حظها من ذلك و هكذا كان يتلو شيخنا أبو عبد الله ابن المجاهد و أبو عبد الله ابن قيسوم و أبو الحجاج الشربلى لم أر من أشياخنا من يحافظ على مثل هذه التلاوة إلا هؤلاء الثلاثة

(أبواب الاغتسال‏ أحكام طهارة الغسل‏ )

هذا الغسل المشروع في هذا الباب هو تعميم الطهارة بالماء لجميع ظاهر البدن بغير خلاف و فيما يمكن إيصال الماء إليه من البدن و إن لم يكن ظاهرا بخلاف كداخل الفم و ما أشبهه و سيأتي ذكره و ذكر أسباب هذه الطهارة و منها واجب و سنة و مستحب‏ (الاعتبار في ذلك) فأما اعتبار هذه الطهارة تعميم طهارة النفس من كل ما أمرت بالطهارة منه و به من الأعمال ظاهرا مما يتعلق بالأعضاء و باطنا بما يتعلق بالنفس من مصارف صفاتها لا من صفاتها و إنما قلنا من مصارف صفاتها فإن صفاتها لازمة لها في أصل خلقتها لا تنفك عنها حتى إن بعض أصحابنا قد جعلها عين ذاتها و أنها صفات نفسية لها كالحرص و البخل و النميمة و كل وصف مذموم‏ فمتعلق الذم الذي أمرنا بالطهارة منه ما هو عين الصفة و إنما هو عين المصرف فالإنسان لا يتطهر من الحرص و إنما يتطهر من صرف الحرص على جمع حطام الدنيا و حرامها فيتطهر بالحرص عينه على حكم ما تطهر منه بالمصرف أيضا و هو أن يتطهر بالحرص على طلب العلم و تحصيل أسباب الخير و الأعمال الصالحة و الحرص على جمع أسباب سعادته فإن عين الحرص ما يتمكن زواله فالحرص بوجه تكون سعادة الحريص بالحرص و بوجه تكون شقاوة الحريص فلهذا قلنا بالمصرف لا بعين الصفة و على هذا نأخذ جميع الصفات التي علق الذم بها إنما علق الذم بمصارفها لا بأعيانها فعموم طهارة الباطن و الظاهر في هذا الاغتسال إنما متعلقة مصارف الصفات و لا يعلم مصارف الصفات إلا من يعلم مكارم الأخلاق فيتطهر بها و يعلم سفساف الأخلاق فيتطهر منها و ما خفي منها مما لا يدركه يتلقاه من الشارع و هو كل عمل يرضي الله فيتطهر به من كل عمل لا يرضيه فيتطهر منه قال الله تعالى وَ لا يَرْضى‏ لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ و لهذا سقنا في هذا الكتاب أبوابا متقابلة كالتوبة و تركها و الورع و تركه و الزهد و تركه مما سيأتي أبوابه إن شاء الله تعالى و هي كثيرة و هذه الطهارة أيضا واجبة كالتطهير بإيتاء الزكاة مثلا فهو غسل واجب و كإعطائها للفقراء من ذوي الأرحام و هو مندوب إليه و كتخصيص أهل الدين منهم دون غيرهم من ذوي الأرحام و هو مستحب و هكذا يسرى حكم هذه الطهارة في جميع باطن الإنسان و ظاهره من العلم و الجهل و الكفر و الايمان و الشرك و التوحيد و الإثبات و التعطيل و هكذا في الأعمال كلها المشروعة يطهرها بالموافقة من المخالفة فهذا معنى الاغتسال الواجب منه و غير الواجب و سأورد من تفصيل مسائل هذه الطهارة ما يجري مجرى الأمهات على حسب ما يذكر منها في ظاهر حكم الشرع في الاغتسال بالماء و إنما تفريع هذه الطهارة لا يحصى و لا يسعه كتاب لو ذكرناها مسألة مسألة و قد أعطينا فيها و بينا طريقة الأخذ بها فخذها على ذلك الأنموذج إن أردت أن تكون من عباد الله الذين اختصهم لخدمته و اصطنعهم لنفسه و رضي عنهم فرضوا عنه جعلنا الله من العلماء العمال و لا حال بيننا و بين الاستعمال بما يرضيه سبحانه من الأعمال في الأقوال و الأفعال و الأحوال‏ فأما الاغتسالات المشروعة فمنها ما اتفق على وجوبه و منها ما اختلف في وجوبه و منها ما اتفق على استحبابه و هي اغتسالات كثيرة كالغسل من التقاء الختانين و الغسل من إنزال الماء الدافق على علم و الغسل من إنزاله على غير علم كالذي يجد الماء و لا يذكر احتلاما و الغسل من إنزال الماء الدافق على غير وجه الالتذاذ و الغسل من الحيض و غسل المستحاضة عند الصلوات و غسل يوم الجمعة و الغسل لصلاة الجمعة و الغسل عند الإسلام و الغسل للإحرام و الاغتسال لدخول مكة و الاغتسال للوقوف بعرفة و الاغتسال من غسل الميت و أما الاعتبارات في هذه الأغسال فأنا أذكرها قبل ذكر تفصيل أمهات المسائل المشروعة في الاغتسال بالماء و اعتباراتها فمن ذلك‏