اعلم أن الوضوء للطواف اشترطه قوم و لم يشترطه قوم و به أقول و إن كان الطواف بالطهارة أفضل (وصل حكم الباطن في ذلك) و ذلك أنه من رأى أن الطواف بالبيت لكونه منسوبا إلى الله كالعرش المنسوب إلى استواء الرحمن و رأى الملائكة حافين به و هم المطهرون الكرام البررة اشترط الوضوء في الطواف بكعبة قلبه الذي وسع الحق جل جلاله يقول تعالى ما وسعني أرضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي و هو نزوله في تجليه تعالى إلى قلب عبده و قد بيناه في مواقع النجوم في منزل التنزل الذاتي من فلك القلب و من رأى أن الحق لا يتقيد بما أضاف إليه و إنما قصد بذلك التشريف منفعة المكلف لم يشترط الطهارة للطواف و أما في القلب فعدم اشتراط الطهارة في وقت نظر العقل في إثبات الشرع في المعرفة الأولى إما ابتداء و إما إذا نزل إليها بالتعليم لمن أراد أن يعرف الله بالأدلة النظرية