قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب الاغتسال لدخول مكة زادها الله تشريفا)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اعلم أن دخول مكة هو القدوم على الله في حضرته فلا بد من تجديد طهارة لقلبك مما اكتسبه من الغفلات من زمان إحرامك من الميقات ظاهرا بالماء و باطنا بالعلم و الحضور فطهارة الظاهر الاغتسال بالماء عبادة و تنظيفا و طهارة الباطن و هو القلب بالتبري طلبا للولاء فإنه لا ولاء للحق إلا بالبراءة من الخلق حيث كان نظرك إليهم بنفسك لا بالله‏ فمن كان حاله الحضور الدائم مع الله لم يغتسل لدخول مكة إلا الغسل الظاهر بالماء لإقامة السنة و أما لباطن فلا إلا عند رؤية البيت فإنه يتطهر باطنا بحياء خاص لمشاهدة بيته الخاص كذا و الطواف به الذين هم الطائفون كالحافين من حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ إذ كان بيت الله بلا واسطة منذ خلق الله الدنيا ما جرت عليه يد مخلوق بكسب‏ و ليكن الاسم الإلهي الذي يتطهر به الاسم الأول من الأسماء الحسنى فإنه من نعوت البيت فتحصل المناسبة قال تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً أي جعلت فيه البركة لعبادي و الهدى فمن رأى البيت و لم يجد عنده زيادة إلهية فما نال من بركة البيت شيئا لأن البركة الزيادة فما أضافه الحق فدل على أن قصده غير صحيح فإن تعجيل الطعام للضيف سنة فليجعل اغتساله أولا لا يجعله ثانيا لما تقدمه من غسل الإحرام فإنه طهارة خاص تليق بمشاهدة البيت و الطواف به لا مناسبة بينه و بين الاغتسال للإحرام إلا من وجه ما فإذا زعم أنه تطهر بهذا الطهر و فرغ من طوافه يتفقد باطنه فإن الله ما جعل البركة فيه و الهدى و هو البيان أي يتبين له ذلك الذي زاده ربه من العلم به فما جعلت البركة في البيت إلا أن يكون يعطي خازنه للطائف به القادم عليه من خلع البركة و القرب و العناية و البيان الذي هو الهدى في الأمور المشكلة في الأحوال و المسائل المبهمات الإلهية في العلم بالله ما يليق بمثل ذلك البيت المصطفى محل يمين الحق المبايع المقبل المسجود عليه‏ فإن هذا البيت خزانة الله من البركات و الهدى و قد نبه الشارع إشارة بذكر الكنز الذي فيه و أي كنز أعظم مما ذكر الله من البركة و الهدى حيث جعلهما عين البيت فكنزه من أضيف إليه و هو الله‏ فلينظر الطائف القادم إذا فرغ من طوافه إلى قلبه فإن وجد زيادة من معرفة ربه و بيانا في معرفته لم تكن عنده فيعلم عند ذلك صحة اغتساله لدخول مكة و إن لم يجد شيئا من ذلك فيعلم أنه‏ ما تطهر و ما قدم على ربه و لا طاف ببيته فإنه من المحال أن ينزل أحد على كريم غني و يدخل بيته و لا يضيفه فإذا لم يجد الزيادة فما زاد على غسله بالماء و قدومه على الأحجار المبنية فهو صاحب عناء و خيبة في قلبه و ما له سوى أجر الأعمال الظاهرة في الآخرة في الجنان و هو الحاصل لعامة المؤمنين فإن جاور جاور الأحجار لا العين و إن رجع إلى بلده رجع بخفي حنين جعلنا الله من أصحاب القلوب أهل الله و خاصته آمين بعزته فإن اعترف المصاب بعدم الزيادة و ما رزئ به كان له أجر المصاب من الأجور في الآخرة و حرم المعرفة في العاجل‏