قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب الاغتسال للإحرام)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اعتباره تطهير الجوارح مما لا يجوز للمحرم أن يفعله و تطهير الباطن من كل ما خلف وراءه فكما تركه حسا من أهل و مال و ولد و قدم على بيت الله بظاهره فلا يلتفت بقلبه إلا إلى ما توجه إليه و يمنع أن يدخل قلبه أو يخطر له شي‏ء مما خلفه وراءه بالتوبة و الرجوع إلى الله و لهذا سمي غسل الإحرام لما يحرم عليه ظاهرا و باطنا فإن لم تكن هذه حالته فليس بمحرم باطنا فإن البواب قد نام و غفل و بقي الباب بلا حافظ فلم تجد خواطر النفوس و لا خواطر الشياطين من يمنعها من الدخول إلى قلبه فهو يقول لبيك بلسانه و يتخيل أنه يجيب نداء ربه بالقدوم عليه و هو يجيب نداء خاطر نفسه أو شيطانه الذي يناديه في قلبه يا فلان فيقول لبيك فيقول له الخاطر بحسب ما بعثه به صاحبه من نفس أو شيطان و ما جاءه به من غير ما شرع له من الإقبال عليه في تلك الحالة فيقول له صاحب ذلك الخاطر عند قوله لبيك اللهم لبيك أهلا و سهلا لبيت من يعطيك الحرمان و الخيبة و الخسران المبين و يفرح بأن جعله إلها و لباه فلو لا فضل الله و رحمته بلسان الباطن و الحال و ما تقدم من النية لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ من وجودكم بقلوبكم إلى ما خلفتموه حسا وراء ظهوركم عَذابٌ عَظِيمٌ فيغفر الله لهم ما حدثوا به أنفسهم و ما أخطر لهم الشيطان في تلك الحالة بعناية التلبية الظاهرة لا غير و ما أعطاهم في قلوبهم ما أعطاه لأهل الاغتسال الباطن من المحرمين‏