قد قررنا إن الجنابة هي الغربة و هي هنا غربة العبد عن موطنه الذي يستحقه و ليس إلا العبودية أو تغريب صفة ربانية عن موطنها فيتصف بها أو يصف بها ممكنا من الممكنات فيجب الطهر في هذه المسألة بلا خلاف و اعلم أن هذا الغسل الواحد المذكور في هذا الباب يتفرع منه مائة و خمسون حالا يجب الاغتسال على العبد في قلبه من كل حال منها و نحن نذكر لك أعيانها كلها إن شاء الله تعالى في عشرة فصول كل فصل منها يتضمن خمسة عشر حالا لتعرف كيف تلقاها إذا وردت على قلب العبد لأنه لا بد من ورودها على كل قلب من العوام و الخصوص و الله المؤيد و الملهم لا قوة إلا به فمن ذلك
(الفصل الأول) الجبروت و الألوهية و العزة و المهيمنية و الايمان و القيام و الشوق و الولاء و الظلمة و السحر و عموم الرحمة و خصوصها و السلامة و الطهارة و الملك
(الفصل الثاني) الكبرياء و الستر و الصورة و الخلق و البراءة و الإخلاص و الإقرار و البر و النصيحة و الحب و القهر و الهبة و الرزق و الفتوح و العلم
(الفصل الثالث) البسط و القبض و الإعزاز و رفع الدرج و خفض الميزان و الشرك و الإنصاف و الطاعة و الرضي و القناعة و الإذلال و الأصوات و الرؤية و القضاء و العدالة
(الفصل الرابع) اللطف و الاختبار و رفع الستور و العظمة و الحلم و الشكر و الاعتلاء و المحافظة و التقدير و الزيادة و الحدود و الهوى و المنازعة و الولاية و التمليك
(الفصل الخامس) الرحم و إدخال السرور و القطيعة و الخداع و الاستدراج و الحسبان و الجلالة و الكرم و المراقبة و الإجابة و الاتساع و الحكمة و الوداد و البعث و الشرف
(الفصل السادس) الشهادة و الحق المحلوف به و الوكالة و القوة و الصلابة في كل شيء و النصرة و الثناء و الإحصاء و الابتداء و الإعادة و الصدقة و القول و العفو و الأمر و النهي
(الفصل السابع) الأخلاق و المال و الجاه و الزيادة و الايمان و الحياة و الموت و الأحياء و القيومية و الوجدان و الاستشراف و الوحدة و الصمداني و القدرة و الاقتدار
(الفصل الثامن) التقديم و التأخير و الدار الأولى و الآخرة و الاختفاء و إشالة الحجب و الإحسان و الرجوع و الانتقام و الصفح و الحجر و النكاح و الرياء و الاختلاق و البهت
(الفصل التاسع) الرأفة و ملك الملك و الكرامات و الآجال و التعالي و المغالطة و الجمع و الاستغناء و التعدي و الكفاية و السخاء و الكذب و التكذيب و السياسة و النواميس
(الفصل العاشر) المنع و الهداية و الانتفاع و الضرر و النور و الابتداع و البقاء و التوارث و الرشد و الإيناس و الأذى و الامتنان و الحماسة و المقاومة و الجاسوس اعلم أيدنا الله و إياك بروح منه أن جميع ما ذكرنا في هذه الفصول و ما تتضمنه كل حالة منها مما لم نذكره مخافة التطويل يجب على الإنسان طهارة باطنه و قلبه منه في مذهب أهل الله و خاصته من أهل الكشف بلا خلاف بين أهل الأذواق في ذلك و لكن يحتاج المتطهر من أكثرها إلى علم غزير في كيفية الطهارة مما ذكرنا و قد يكون بعضها طهور البعض ثم نرجع إلى مقصودنا من إيراد الأحكام المشروعة في هذه الطهارة التي هي الاغتسال بالماء و اعتباراتها و أحكامها في الباطن فأقول قد ذكرنا في الوضوء على من تجب طهارته و متى يكون وجوبها فلا نحتاج إلى ذكر ما يشترك فيه الطهارتان