قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب فيمن تجوز له هذه الطهارة)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اتفق علماء الشريعة على أن التيمم يجوز للمريض و المسافر إذا عدما الماء و عندنا أو عدم استعمال الماء مع وجوده لمرض قام به يخاف أن يزيد به المرض أو يموت لورود النص في ذلك‏ (وصل اعتباره في الباطن) المسافر صاحب النظر في الدليل فإنه مسافر بفكره في منازل مقدماته و طريق ترتيبها حتى ينتج له الحكم في المسألة المطلوبة و المريض هو الذي لا تعطي فطرته لنظر في الأدلة لما يعلم من سوء فطرته و قصوره عن بلوغ المقصود من النظر بل الواجب أن يزجر عن النظر و يؤمر بالإيمان تقليدا و قد قلنا فيما قبل إن المقلد في الايمان كالمتيمم بالتراب لأن التراب لا يكون في الطهارة أعني النظافة مثل الماء و لكن نسميه طهورا شرعا أعني التراب خاصة بخلاف الماء فإني أسميه طهورا شرعا و عقلا فصاحب‏النظر و إن آمن أو لا تقليدا فإنه يريد البحث عن الأدلة و النظر فيما آمن به لا على الشك ليحصل له العلم بالدليل الذي نظر فيه فيخرج من التقليد إلى العلم أو يعمل على ما قلد فيه فينتج له ذلك العمل بالله فيفرق به بين الحق و الباطل عن بصيرة صحيحة لا تقليد فيها و هو علم الكشف قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً و هو عين ما قلناه و قال وَ اتَّقُوا الله وَ يُعَلِّمُكُمُ الله و قال الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ و قال آتَيْناهُ رَحْمَةً من عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ من لَدُنَّا عِلْماً و قد ورد أن العلماء ورثة الأنبياء فسماهم علماء و أن الأنبياء ما ورثوا دينارا و لا درهما و إنما ورثوا العلم‏ و الأخذ للعلم بالمجاهدة و الأعمال أيضا سفر فكما سافر العقل بنظره الفكري في العالم سافر العامل بعمله و اجتمعا في النتيجة و زاد صاحب العمل أنه على بصيرة فيما علم لا يدخله شبهة و صاحب النظر ما يخلو عن شبهة تدخل عليه في دليله فصاحب العمل أولى باسم العالم من صاحب النظر و سيأتي الكلام فيما يجوز من السفر و فيما لا يجوز في صلاة المسافر من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى‏