اختلف العلماء في هاتين الميتتين فمن قائل إنها طاهرة و به أقول و من قائل بطهارة ميتة البحر و نجاسة ميتة البر التي لا دم لها إلا ما وقع الاتفاق على طهارتها لكونها ليست ميتة كدود الخل و ما يتولد في المطعومات و من قائل بنجاسة ميتة البر و البحر إلا ما لا دم له (وصل اعتباره في الباطن) قد أعلمناك فيما تقدم آنفا من هذه الطهارة اعتبار الدم فمن قائل بطهارة ميتة الحيوان الذي لآدم له فهو البراءة من الدعوى لأن الحياة المتولدة من الدم فيها تقع الدعوى لا في الحياة التي لجميع الموجودات التي يكون بها التسبيح لله بحمده فإن تلك الحياة طاهرة على الأصل لأنها عن الله من غير سبب يحجبها عن الله و من قال بطهارة ميتة البحر و إن كان ذا دم فإنه في علم الله و لا حكم على الأشياء في علم الله و إنما تتعلق بها الأحكام إذا ظهرت في أعيانها و هو بروزها من العلم إلى الوجود الحسي و على مثل هذا تعتبر بقية ما اختلفوا فيه من ذلك في هذه المسألة انتهى الجزء الرابع و الثلاثون
(بسم الله الرحمن الرحيم)