اختلف العلماء رضي الله عنهم في أجزاء ما اتفقوا عليه أنه ميتة مع اتفاقهم على إن اللحم من أجزاء الميتة ميتة و قد بينا اعتبار اللحم في لحم الخنزير و اختلفوا في العظام و الشعر فمن قائل إنهما ميتة و من قائل إنهما ليستا بميتة و به أقول و من قائل إن العظم ميتة و أن الشعر ليس بميتة (وصل اعتبار الباطن في ذلك) لما كان الموت المعتبر في هذه المسألة هو الطارئ المزيل للحياة التي كانت في هذا المحل نظرنا إلى مسمى الحياة فمن جعل الحياة النمو قال إنهما ميتة و من جعل الحياة الإحساس قال إنهما ليستا بميتة و من فرق قال إن العظم يحس فهو ميتة و الشعر لا يحس فليس بميتة فمن رأى نموه بالغذاء و حسه بالروح الحيواني فهما ميتة سواء عبر بالحياة عن النمو أو عن الحس و من كان يرى نموه بربه لا بالغذاء و إدراكه المحسوسات بربه لا بالحواس لم يلتفت إلى الواسطة لفنائه بشهود الأصل الذي هو خالقه و إن رأى أن الحق سمعه و بصره و هو عين حسه لم يصح عنده أنه ميتة أصلا و سواء كانت الحياة عبارة عن النمو أو عن الحس