قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب الانتفاع بجلود الميتة)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

فمن قائل بالانتفاع بها أصلا دبغت أم لم تدبغ و من قائل بالفرق بين أن تدبغ و بين أن لا تدبغ و في طهارتها خلاف فمن قائل إن الدباغ مطهر لها و من قائل إن الدباغ لا يطهرها و لكن تستعمل في اليابسات ثم إن الذين ذهبوا إلى أن الدباغ مطهر اتفقوا على أنه مطهر لما تعمل فيه الذكاة يعني المباح الأكل من الحيوان و اختلفوا فيما لا تعمل فيه الذكاة فمن قائل إن الدباغ لا يطهر إلا ما تعمل فيه الذكاة فقط و أن الدباغ بدل من الذكاة في إفادة الطهارة و من قائل إن الدباغ يعمل في طهارة ميتات الحيوانات ما عدا الخنزير و من قائل بأن الدباغ يطهر جميع ميتات الحيوان الخنزير و غيره‏ و الذي أذهب إليه و أقول به إن الانتفاع جائز بجلود الميتات كلها و أن الدباغ يطهرها كلها لا أحاشي شيئا من ميتات الحيوان‏ (وصل الاعتبار في ذلك في الباطن) قد عرفناك مسمى الميتة فالانتفاع لا يحرم بجلدها و هو استعمال الظاهر فمن أخذ في الأحكام بالظاهر من غير تأويل و لا عدول عن ظاهر الحكم الذي يدل عليه اللفظ فلا مانع له من ذلك و لا حجة علينا لمن يقول بما يدل عليه‏بعض الألفاظ من التشبيه فنقول ما وقفت مع الظاهر فإنه ما جاء الظاهر بالتشبيه لأن المثل و كاف الصفة ليستا في الظاهر فما ذلك الخطاء في المسألة إلا من التأويل و اللفظ إذا كان بهذه النسبة مع اللفظ الصريح الذي لا يحتمل التأويل كان إذا قرنته به بمنزلة الميتة من الحي فلما لم نجد من الشارع مانعا من الانتفاع بقينا على الأصل و هو قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما في الْأَرْضِ جَمِيعاً و لم يفصل طاهرا من غير طاهر فلا نحكم بطهارته و إن انتفعنا به لا إذا دبغ فهو إذ ذاك طاهر و اعتباره أن اللفظ الوارد من الشارع المحتمل فنحكم بظاهره و لا نقطع به إن ذلك هو المراد فإذا اتفق أن نجد نصا آخر في ذلك المحكوم به يرفع الاحتمال الذي أعطاه ذلك اللفظ الآخر طهر ذلك اللفظ الأول من ذلك الاحتمال و كان له هذا الخبر الثاني كالدباغ لهذا الجلد فجمعنا بين الطهارة له في نفسه و هو صرفه بالخبر الثاني إلى أحد محتملاته على القطع و انتفعنا به مثل ما كنا ننتفع به قبل أن يكون طاهرا من حيث انتفاعنا به لا من حيث انتفاعنا به من وجه خاص فإنه قد يكون ذلك الخبر يصرفه عن الظاهر الذي كنا نستعمله فيه إلى أمر آخر من محتملاته فلهذا قلنا من حيث ما هو منتفع به لا من حيث ما هو منتفع به في وجه خاص إذ كان غيرنا لا يرى الانتفاع به أصلا