قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب منه)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اختلفوا في الاستجمار بالعظم و الروث اليابس‏ فمنع من ذلك قوم و أجازوا الاستجمار بغير ذلك مما ينقى و استثني من ذلك قوم ما هو مطعوم ذو حرمة كالخبز و قد جاء في العظم أنه طعام إخواننا من الجن و استئنت طائفة أن لا يستجمر بما في استعماله سرف كالذهب و الياقوت أما تقييدهم بأن في ذلك سرفا فليس بشي‏ء فلو عللوه بأمر آخر يعقل كان أحسن و لكن ينبغي أن ينظر في مثل هذا فإن كان الذهب مسكوكا و عليه اسم الله أو اسم من الأسماء المجهولة عنده من طريق لسان أصحابها خوفا من أن يكون ذلك من أسماء الله بذلك اللسان أو يكون عليه صورة فيجتنب الاستجمار به لأجل هذا لا لكونه ذهبا و لا ياقوتا و قوم قصروا الإنقاء على الأحجار فقط و قوم أجازوا الاستجمار بالعظم دون الروث و إن كان مكروها عندهم و من قائل بجواز الاستجمار بكل طاهر و نجس انفرد به الطبري دون الجماعة (وصل في اعتبار ما ذكرناه في الباطن) إذا صح الإنقاء من الأخلاق المذمومة و الجهالات بأي شي‏ء صح بخلق حسن أو بخلق آخر سفساف و بعلم شريف لشرف معلومه أو بعلم دون ذلك مما لا أثر له في المحل إلا الإنقاء جاز استعماله في إزالة هذه النجاسة و إلى هذا منزع الطبري فيما شذ فيه دون الجماعة و من راعى في الإزالة ما يزال به لا ما يزال و تتبع الشرع و ما فصله في ذلك المشرع فهو على حسب ما يفهم من الشارع في تفقهه في دين الله فإن فطر الناس مختلفة في الفهم عن الله و هو محل الاجتهاد فلا يزيل عين النجاسة إلا بالذي يغلب على فهمه من مقصود الشارع ما هو و هو الأولى و هذا يسرى في الحكم الظاهر و الباطن سواء فأغنى عن التفصيل‏