و هي غسل و مسح و نضح و صب و هو صب الماء على النجاسة كما ورد في الحديث لما بال الأعرابي في المسجد فصاح به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تزرموه حتى إذا فرغ من بوله أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أو دعا بذنوب من ماء فصبه عليه فهذه حالة لا تسمى غسلا و لا مسحا و لا نضحا فلهذا زدنا الصب و لم يأت بهذه اللفظة العلماء و أدخلوا هذا الفعل تحت الغسل فاكتفوا بلفظ الغسل عن الصب فرأينا إن الإفصاح به بلفظ الصب أولى لأن الراوي ذكره بلفظ الصب و لم يسمه غسلا و اعلم أنه ما اختلفت هذه المراتب إلا لاختلاف النجاسات تخفيفا عن هذه الأمة فإن المقصود زوال عينها الموجود المعين أو المتوهم فبأي شيء زال الوهم أو العين من هذه الصفات استعملت في إزالته و استعمال الأعم منها يدخل فيه الأخص فيغني عن استعمال الأخص إن فهمت كالغسل فإنه أعمها فيغني عن الكل و الشارع قد صب و غسل و مسح و نضح و هو الرش و قد وردت في ذلك كله أخبار محلها كتب الفقه (وصل اعتبار الباطن في ذلك) إن الخلق المذموم إن وجدنا صفة إذا استعملناها أزالت جميع الأخلاق المذمومة استعملناها فهي كالغسل الذي يعم جميع الصفات المزيلة لأعيان النجاسات و توهمها و هو الأولى و الأيسر و إن تعذر ذلك فينظر في كل خلق مذموم و ينظر إلى الصفة المزيلة لعينه فيستعملها في إزالة ذلك الخلق لا غير هذا هو ربط هذا الباب و في هذا الباب اختلاف كثير في المسح و النضح و العدد ليس هذا موضعه إلا إن فتح الله و يؤخر في الأجل فنعمل كتابا في اعتبارات أحكام الشرع كلها في جميع الصور و اختلاف العلماء فيه ليجمع بين الطريقتين و نظهر حكمة الشرع في النشأتين و الصورتين أعني الظاهر و الباطن ليكون كتابا جامعا لأهل الظاهر و أهل الاعتبار في الباطن و الموازين الباحثين عن النسب و الله المؤيد لا رب غيره