قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب في الصفة التي بها تزال هذه النجاسات)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

و هي غسل و مسح و نضح و صب و هو صب الماء على النجاسة كما ورد في الحديث لما بال الأعرابي في المسجد فصاح به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تزرموه حتى إذا فرغ من بوله أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أو دعا بذنوب من ماء فصبه عليه‏ فهذه حالة لا تسمى غسلا و لا مسحا و لا نضحا فلهذا زدنا الصب و لم يأت بهذه اللفظة العلماء و أدخلوا هذا الفعل تحت الغسل فاكتفوا بلفظ الغسل عن الصب فرأينا إن الإفصاح به بلفظ الصب أولى لأن الراوي ذكره بلفظ الصب و لم يسمه غسلا و اعلم أنه ما اختلفت هذه المراتب إلا لاختلاف النجاسات تخفيفا عن هذه الأمة فإن المقصود زوال عينها الموجود المعين أو المتوهم فبأي شي‏ء زال الوهم أو العين من هذه الصفات استعملت في إزالته و استعمال الأعم منها يدخل فيه الأخص فيغني عن استعمال الأخص إن فهمت كالغسل فإنه أعمها فيغني عن الكل و الشارع قد صب و غسل و مسح و نضح و هو الرش و قد وردت في ذلك كله أخبار محلها كتب الفقه‏ (وصل اعتبار الباطن في ذلك) إن الخلق المذموم إن وجدنا صفة إذا استعملناها أزالت جميع الأخلاق المذمومة استعملناها فهي كالغسل الذي يعم جميع الصفات المزيلة لأعيان النجاسات و توهمها و هو الأولى و الأيسر و إن تعذر ذلك فينظر في كل خلق مذموم و ينظر إلى الصفة المزيلة لعينه فيستعملها في إزالة ذلك الخلق لا غير هذا هو ربط هذا الباب‏ و في هذا الباب‏ اختلاف كثير في المسح و النضح و العدد ليس هذا موضعه إلا إن فتح الله و يؤخر في الأجل فنعمل كتابا في اعتبارات أحكام الشرع كلها في جميع الصور و اختلاف العلماء فيه ليجمع بين الطريقتين و نظهر حكمة الشرع في النشأتين و الصورتين أعني الظاهر و الباطن ليكون كتابا جامعا لأهل الظاهر و أهل الاعتبار في الباطن و الموازين الباحثين عن النسب و الله المؤيد لا رب غيره‏