قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب التاسع و الستون في معرفة أسرار الصلاة و عمومها) (بخش ۵)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

(وصل في اختلاف الصلاة)

و الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم في الصلاة يختلف حكمها باختلاف أحوال المصلي إذا كان المصلي مخلوقا و المصلي له و تختلف باختلاف المصلى عليه إذا كان المصلي هو الله تعالى فأما الأول فمعلوم إن الإنسان محل التغيير و اختلاف الأحوال عليه فتختلف صلاته لاختلاف أحواله و قد تقدم من اختلاف أحوال المصلين ما قد ذكرناه في هذا الباب مثل صلاة المريض و صلاة الخائف و أن اختلافها باختلاف حال المصلي من أجله مثل صلاة الكسوف و صلاة الاستسقاء و أما اختلافها باختلاف المصلى عليه فمثل صلاة الحق على عباده قال تعالى إِنَّ الله وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ‏ فسأل المؤمنون رسول الله صلى الله عليه و سلم عن كيفية الصلاة التي أمرهم الله أن يصلوها عليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم قولوا اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم‏ أي مثل‏صلاتك على إبراهيم و على آل إبراهيم فهذا يدلك على اختلاف الصلاة الإلهية لاختلاف أحوال المصلى عليهم و مقاماتهم عند الله‏ و يظهر من هذا الحديث فضل إبراهيم على رسول الله صلى الله عليه و سلم إذ طلب أن يصلي عليه مثل الصلاة على إبراهيم فاعلم إن الله أمرنا بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم يأمرنا بالصلاة على آله في القرآن و جاء الإعلام في تعليم رسول الله صلى الله عليه و سلم إيانا الصلاة عليه بزيادة الصلاة على الآل فما طلب صلى الله عليه و سلم الصلاة من الله عليه مثل صلاته على إبراهيم من حيث أعيانهما فإن العناية الإلهية برسول الله صلى الله عليه و سلم أتم إذ قد خص بأمور لم يخص بها نبي قبله لا إبراهيم و لا غيره و ذلك من صلاته تعالى عليه فكيف يطلب الصلاة من الله عليه مثل صلاته على إبراهيم من حيث عينه و إنما المراد من ذلك ما أبينه إن شاء الله‏ و ذلك أن الصلاة على الشخص قد تصلي عليه من حيث عينه و من حيث ما يضاف إليه غيره فكان الصلاة من حيث ما يضاف إليه غيره هي الصلاة من حيث المجموع إذ للمجموع حكم ليس للواحد إذا انفرد و اعلم أن آل الرجل في لغة العرب هم خاصته الأقربون إليه و خاصة الأنبياء و آلهم هم الصالحون العلماء بالله المؤمنون و قد علمنا إن إبراهيم كان من آله أنبياء و رسل لله و مرتبة النبوة و الرسالة قد ارتفعت في الشاهد في الدنيا فلا يكون بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم في أمته نبي يشرع الله له خلاف شرع محمد صلى الله عليه و سلم و لا رسول و ما منع المرتبة و لا حجرها من حيث لا تشريع و لا سيما و قد قال صلى الله عليه و سلم فيمن حفظ القرآن إن النبوة أدرجت بين جنبيه‏ أو كما قال صلى الله عليه و سلم و قال في المبشرات إنها جزء من أجزاء النبوة فوصف بعض أمته بأنهم قد حصل لهم المقام و إن لم يكونوا على شرع يخالف شرعه و قد علمنا بما قال لنا صلى الله عليه و سلم إن عيسى عليه السلام ينزل فينا حكما مقسطا عدلا فيكسر الصليب و يقتل الخنزير و لا نشك قطعا أنه رسول الله و نبيه و هو ينزل فله عليه السلام مرتبة النبوة بلا شك عند الله و ما له مرتبة التشريع عند نزوله فعلمنا بقوله صلى الله عليه و سلم إنه لا نبي بعدي و لا رسول‏ و أن النبوة قد انقطعت و الرسالة إنما يريد بهما التشريع فلما كانت النبوة أشرف مرتبة و أكملها ينتهي إليها من اصطفاه الله من عباده علمنا إن التشريع في النبوة أمر عارض بكون عيسى عليه السلام ينزل فينا حكما من غير تشريع و هو نبي بلا شك فخفيت مرتبة النبوة في الخلق بانقطاع التشريع و معلوم أن آل إبراهيم من النبيين و الرسل الذين كانوا بعده مثل إسحاق و يعقوب و يوسف و من انتسل منهم من الأنبياء و الرسل بالشرائع الظاهرة الدالة على إن لهم مرتبة النبوة عند الله أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يلحق أمته و هم آله العلماء الصالحون منهم بمرتبة النبوة عند الله و إن لم يشرعوا و لكن أبقى لهم من شرعه ضربا من التشريع‏ فقال قولوا اللهم صل على محمد و على آل محمد أي صل عليه من حيث ما له آل كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم‏ أي من حيث إنك أعطيت آل إبراهيم النبوة تشريفا لإبراهيم فظهرت نبوتهم بالتشريع و قد قضيت إن لا شرع بعدي فصل علي و على آلي بأن تجعل لهم مرتبة النبوة عندك و إن لم يشرعوا فكان من كمال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن ألحق آله بالأنبياء في المرتبة و زاد على إبراهيم بأن شرعه لا ينسخ و بعض شرع إبراهيم و من بعده نسخت الشرائع بعضها بعضا و ما علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلاة عليه على هذه الصورة إلا بوحي من الله و بما أراه الله و أن الدعوة في ذلك مجابة فقطعنا أن في هذه الأمة من لحقت درجته درجة الأنبياء في النبوة عند الله لا في التشريع و لهذا بين رسول الله صلى الله عليه و سلم و أكد بقوله فلا رسول بعدي و لا نبي فأكد بالرسالة من أجل التشريع فأكرم الله رسوله صلى الله عليه و سلم بأن جعل آله شهداء على أمم الأنبياء كما جعل الأنبياء شهداء على أممهم ثم إنه خص هذه الأمة أعني علماءها بأن شرع لهم الاجتهاد في الأحكام و قرر حكم ما أداه إليه اجتهادهم و تعبدهم به و تعبد من قلدهم به كما كان حكم الشرائع للأنبياء و مقلديهم و لم يكن مثل هذا لأمة نبي ما لم يكن نبي بوحي منزل فجعل الله وحي علماء هذه الأمة في اجتهادهم كما قال لنبيه صلى الله عليه و سلم لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ الله فالمجتهد ما حكم إلا بما أراه الله في اجتهاده فهذه نفحات من نفحات التشريع ما هو عين التشريع فلآل محمد صلى الله عليه و سلم و هم المؤمنون من أمته العلماء مرتبة النبوة عند الله تظهر في الآخرة و ما لها حكم في الدنيا إلا هذا القدر من الاجتهاد المشروع لهم فلم يجتهدوا في الدينو الأحكام إلا بأمر مشروع من عند الله فإن اتفق أن يكون أحد من أهل البيت بهذه المثابة من العلم و الاجتهاد و لهم هذه المرتبة كالحسن و الحسين و جعفر و غيرهم من أهل البيت فقد جمعوا بين الأهل و الآل فلا تتخيل أن آل محمد صلى الله عليه و سلم هم أهل بيته خاصة ليس هذا عند العرب و قد قال تعالى أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ يريد خاصته فإن الآل لا يضاف بهذه الصفة إلا للكبير القدر في الدنيا و الآخرة فلهذا قيل لنا قولوا اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم أي من حيث ما ذكرناه لا من حيث أعيانهما خاصة دون المجموع فهي صلاة من حيث المجموع و ذكرناه لأنه تقدم بالزمان على رسول الله صلى الله عليه و سلم فرسول الله صلى الله عليه و سلم قد ثبت أنه سيد الناس يوم القيامة و من كان بهذه المثابة عند الله كيف تحمل الصلاة عليه كالصلاة على إبراهيم من حيث أعيانهما فلم يبق إلا ما ذكرناه و هذه المسألة هي عن واقعة إلهية من وقائعنا فلله الحمد و المنة روى عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال علماء هذه الأمة كأنبياء سائر الأمم و في رواية أنبياء بنى إسرائيل‏ و إن كان إسناد هذا الحديث ليس بالقائم و لكن أوردناه تأنيسا للسامعين أن علماء هذه الأمة قد التحقت بالأنبياء في الرتبة و أما قول النبي صلى الله عليه و سلم في قوم يوم القيامة تنصب لهم منابر يوم القيامة ليسوا بأنبياء و لا شهداء تغبطهم الأنبياء و الشهداء و يعني بالشهداء هنا الرسل فإنهم شهداء على أممهم فلا نريد بهؤلاء الجماعة من ذكرناهم و غبطهم إياهم فيما هم فيه من الراحة و عدم الحزن و الخوف في ذلك الموطن و الأنبياء و الرسل و علماء هذه الأمة الصالحون الوارثون درجات الأنبياء خائفون و جلون على أممهم و أولئك لم يكن لهم أمم و لا أتباع و هم آمنون على أنفسهم مثل الأنبياء على أنفسهم آمنون و ما لهم أمم و لا أتباع و يخافون عليهم فارتفع الخوف عنهم في ذلك اليوم في حق نفوسهم و في حق غيرهم كما قال تعالى لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ يعني على نفوسهم و غيرهم من الأنبياء و العلماء و لكن الأنبياء و العلماء يخافون على أممهم و أتباعهم ففي مثل هذا تغبطهم في ذلك الموقف فإذا دخلوا الجنة و أخذوا منازلهم تبينت المراتب و تعينت المنازل و ظهر عليون لأولي الألباب فهذه مسألة عظيمة الخطر جليلة القدر لم نر أحدا ممن تقدمنا تعرض لها و لا قال فيها مثل ما وقع لنا في هذه الواقعة إلا أن كان و ما وصل إلينا فإن لله في عباده أخفياء لا يعرفهم سواه وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ فقد تبين لك أن صلاة الحق على عباده باختلاف أحوالهم فالله يجعلنا من أجلهم عنده قدرا و لا يحول بيننا و بين عبوديتنا و تلخيص ما ذكرناه هو أن يقول المصلي اللهم صل على محمد بأن تجعل آله من أمته كما صليت على إبراهيم بأن جعلت آله أنبياء و رسلا في المرتبة عندك و على آل محمد كما صليت على آل إبراهيم بما أعطيتهم من التشريع و الوحي فأعطاهم الحديث فمنهم محدثون و شرع لهم الاجتهاد و قرره حكما شرعيا فأشبهت الأنبياء في ذلك فحقق ما أومأنا إليه في هذه المسألة تر الحق حقا انتهى الجزء الخمسون‏