قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب غسل الرجلين)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اعلم أن صورتها في توقيت الغسل بالأعداد صورة الرأس و قد ذكرنا ذلك اتفق العلماء على أن الرجلين من أعضاء الوضوء و اختلفوا في صورة طهارتها هل ذلك بالغسل أو بالمسح أو بالتخيير بينهما فأي شي‏ء فعل منهما فقد سقط عنه الآخر و أدى الواجب هذا إذا لم يكن عليهما خف و مذهبنا التخيير و الجمع أولى و ما من قول إلا و به قائل فالمسح بظاهر الكتاب و الغسل بالسنة و محتمل الآية بالعدول عن الظاهر منها (وصل حكم الرجلين في الباطن‏ و أما حكم ذلك في الباطن) فاعلم أن السعي إلى الجماعات و كثرة الخطا إلى المساجد و الثبات يوم الزحف مما تطهر به الاقدام فلتكن طهارتك رجليك بما ذكرناه و أمثاله و لا تمش بالنميمة بين الناس وَ لا تَمْشِ في الْأَرْضِ مَرَحاً وَ اقْصِدْ في مَشْيِكَ و من هذا ما هو فرض أعني من هذه الأفعال بمنزلة المرة الواحدة في غسل عضو الوضوء الرجل و غيره و منه ما هو سنة و هو ما زاد على الفرض و هو مشيك فيما ندبك الشرع إلى السعي فيه و ما أوجبه عليك فالواجب عليك نقل الاقدام إلى مصلاك و المندوب و المستحب و السنة و ما شئت فقل من ذلك مثل نقل الاقدام إلى المساجد من قرب و بعد فإن ذلك ليس بواجب و إن كان الواجب من ذلك عند بعض الناس مسجد إلا بعينه و جماعة لا بعينها فعلى هذا يكون غسل رجليك في الباطن من طريق المعنى‏ و اعلم أن الغسل يتضمن المسح بوجه فمن غسل فقد اندرج المسح فيه كاندراج نور الكواكب في نور الشمس و من مسح فلم يغسل إلا في مذهب من يرى و ينقل عن العرب إن المسح لغة في الغسل فيكون من الألفاظ المترادفة و الصحيح في المعنى في حكم الباطن أن يستعمل المسح فيما يقتضي الخصوص من الأعمال و الغسل فيما يقتضي العموم هذه هي الطريقة المثلى و لهذا ذهبنا إلى التخيير بحسب الوقت فإنه قد يكون يسعى إلى فضيلة خاصة في حاجة معينة لشخص بعينه فذلك بمنزلة المسح و قد يسعى إلى الملك في حاجة تعم جميع الرعايا و حاجات فيدخل ذلك الشخص في هذا العموم فهذا بمنزلة الغسل الذي اندرج فيه المسح‏ (بيان و إتمام) و أما القراءة في قوله وَ أَرْجُلَكُمْ بفتح اللام و كسرها من أجل حرف الواو على أن يكون عطفا على الممسوح بالخفض و على المغسول بالفتح فمذهبنا أن الفتح في اللام لا يخرجه عن الممسوح فإن هذه الواو قد تكون واو مع و واو المعية تنصب تقول قام زيد و عمرا و استوى الماء و الخشبة و ما أنت و قصعة من ثريد و مررت بزيد و عمرا تريد مع عمرو و كذلك من قرأ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ بفتح اللام فحجة من يقول بالمسح في هذه الآية أقوى لأنه يشارك القائل بالغسل في الدلالة التي اعتبرها و هي فتح اللام و لم يشاركه من يقول بالغسل في خفض اللام فمن أصحابنا من يرجح الخاص على العام و منهم من يرجح العام على الخاص كل ذلك مطلقا و مذهبنا نحن على غير ذلك إنما نمشي مع الحق بحكم الحال فنعمم حيث عمم و نخصص حيث خصص و لا نحدث حكما فإنه من أحدث حكما فقد أحدث في نفسه ربوبية و من أحدث في نفسه ربوبية فقد انتقص من عبوديته بقدر تلك المسألة و إذا انتقص من عبودته بقدر ذلك ينقص من تجلى الحق له و إذا انتقص من تجلى الحق له انتقص علمه بربه و إذا انتقص علمه بربه جهل منه سبحانه و تعالى بقدر ما نقصه فإن ظهر لذلك الذي نقصه حكم في العالم أو في عالمه لم يعرفه فلهذا كان مذهبنا أن لا نحدث حكما جملة واحدة