قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب في الموالاة في الوضوء)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

فمن قائل إن الموالاة فرض مع الذكر و عدم العذر ساقط مع النسيان و مع الذكر عند العذر ما لم يتفاحش التفاوت و من قائل إن الموالاة ليست بواجبة و هذا كله من حقيقة في نسق الآية فقد يعطف بالواو في الأشياء المتلاحقة على الفور و قد يعطف بها الأشياء المتراخية و قد يعطف بها و يكون الفعلان معا و هذا لا يسوغ في الوضوء إلا أن ينغمس في نهر أو يصب عليه أشخاص الماء في حال واحدة لكل عضو (وصل الموالاة في الباطن) و مذهبنا في حكم الموالاة في الباطن أنها ليست بواجبة و ذلك مثل الترتيب سواء فإنا نفعل من ذلك بحسب ما يقتضيه الوقت و قد ذكرنا نظير هذه المسألة في رسالة الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة من الأسرار فأعمالنا في هذه الطريق بحسب حكم الوقت و ما يعطي فإن الإنسان قد كتبت عليه الغفلات فلا يتمكن له مع ذلك الموالاة و لكن ساعة و ساعة فليس في مقدور البشر مراقبة الله في السر و العلن مع الأنفاس فالموالاة على العموم لا تحصل إلا أن يبذل المجهود من نفسه في الاستحضار و المراقبة في جميع أفعاله قال تعالى الَّذِينَ هُمْ عَلى‏ صَلاتِهِمْ دائِمُونَ و المراد بها أنهم كلما جاء وقتها فعلوها و إن كان بين الصلاتين أمور فلهذا حصل الدوام في فعل خاص مربوط بأوقات متباينة و أما مع استصحاب الأنفاس فذلك من خصائص الملإ الأعلى الذين يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ فهذه هي الموالاة و إن حصلت لبعض رجال الله فنادرة الوقوع‏ و أما قول عائشة كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يذكر الله على كل أحيانه‏ فإن كانت نقلته عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا نشك فيه و إن كانت أرادت بذلك أن أفعاله الظاهرة كلها ما وقع منه مباح قط و أنه لم يزل في واجب أو مندوب فذلك ممكن و هو ظاهر من مرتبته فإنه معلم أمته بحركاته و سكناته للاقتداء فهو ذاكر على الدوام و أما باطنه عليه السلام فلا علم لها به إلا بإخباره صلى الله عليه و سلم و مع هذا يتصور تحصيله عندنا مع التصرف في المباح مع حضوره فيه أنه مباح و كذا إذا أحضر حكم الشرع في جميع حركاته و سكناته بهذه المثابة فيكون ممن حصل الموالاة في عبادته انتهى الجزء الحادي و الثلاثون‏

(بسم الله الرحمن الرحيم)