قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب في معرفة ناقض طهارة المسح على الخف)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

الاتفاق على إن نواقضها نواقض الوضوء كلها و سيأتي بابه في هذا الباب فيما بعد اختلف العلماء في نزع الخف هل هو ناقض للطهارة أم لا فمن قائل إن الطهارة تبطل و يستأنف الوضوء و من قائل تبطل طهارة القدمين خاصة فيغسلهما و لا بد على ما تقدم من الاختلاف في الموالاة و من قائل لا يؤثر نزع الخف في طهارة القدم و به أقول و إن استأنف الوضوء فهو أحوط و لا يؤثر في طهارته كلها إلا أن يحدث ما ينقض كما سيأتي‏ (وصل في حكم الباطن في ذلك) أما حكم الباطن فيمن قال تبطل الطهارة كلها فهو سريان التنزيه في الموصوف فإذا قبل تنزيها بعينه قبل سائر ما يعقل فيه التنزيه كذلك إن بطل تنزيه ما في حق الموصوف سرى البطلان في النعوت كلها نعوت التنزيه‏ و من قال تبطل طهارة الرجل خاصة هو أن يزيل الشرع عن الحق وصفا ما على التعيين فلا يلزم منه إزالة كل وصف يقتضي التشبيه فإن الله سبحانه نزه نفسه أن يلد و ما نزه نفسه عن أن يتردد في الأمر يريد فعله و لا نزه نفسه عن التدبر و لا نزه نفسه عن الغضب‏ و من قائل بأنه على طهره و إن نزع الخف لا حكم له و لا تأثير في الطهارة التي كان موصوفا بها في حال لبسه خفه يقول و إن نزه الحق نفسه عن أن يلد فالوصف له باق فإنه قال لَوْ أَرادَ الله أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى‏ مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ فأبقى الأمر على حكمه بقوله تعالى لَوْ أَرادَ و هذا مثل قوله تعالى لَوْ لا كِتابٌ من الله سَبَقَ و قوله ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ و هذا رد على من يقول إن الإله لذاته أوجد الممكن لا لنسبة إرادة و لا سبق علم و الصحيح ما قاله الشارع و إن لم تكن تلك النسبة أمرا وجوديا زائدا فاعلم ذلك‏

(أبواب المياه)

قد تقدم الكلام في أول الباب في الفرق بين ماء الغيث و ماء العيون و بينا من ذلك ما فيه غنية فلنذكر في هذه الأبواب حكم ما نزعت إليه علماء الشريعة في الظاهر بما يناسبه من طهارة الباطن‏