فمن قائل إن من شرط المسح أن يكون الرجلان طاهرتين بطهر الوضوء و من قائل إنه ليس من شرطه إلا طهارتهما من النجاسة و به أقول و القول الأول أحوط و بقي شرط آخر أن لا يكون خف على خف فمن قائل بجواز المسح عليهما و به أقول و من قائل بالمنع و هكذا حكم الجرموق (وصل في حكم الباطن في ذلك) و أما حكم الباطن في ذلك فإن الطهر المعقول في الباطن هو التنزيه كما قررناه عقلا و شرعا و هذه الطهارة الخاصة للرجلين طهارة شرعية و قد وصف نفسه تعالى بأن له الهرولة لمن أقبل إليه يسعى و السعي و الهرولة من صفات الأرجل فمن نزه الحق عن الهرولة فقد أكذب الحق فيما وصف به نفسه و إن كان العقل لا يقبل من حيث دليله هذه النسبة إليه تعالى و الايمان يقبلها و ينفي التشبيه بقوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و بالدليل النظري و لا تتأول الهرولة الإلهية بتضعيف الإقبال الإلهي على العبد و تأكيده و لا غير ذلك من ضروب التأويلات المنزهة و إنما تأول ذلك من تأوله من العقلاء بتضاعف الإقبال الإلهي بجزيل الثواب على العبد إذا أتى إلى ربه يسعى بالعبادات التي فيها المشي كالسعي إلى المساجد و السعي في الطواف و إلى الطواف و إلى الحج و إلى عيادة المرضى و إلى قضاء حوائج الناس و تشييع الجنائز و كل عبادة فيها سعى قرب محلها أو بعد قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله فطهر الوضوء وصف الحق بأنه يهرول و الطهر الذي هو النظافة هو تنزيه الحق أن لا يرفع عنه ما وصف به نفسه و أما ما لم يصف به نفسه مما هو من نعوت الممكنات فتنزيهه عن أن يوصف بشيء من ذلك هو للعقل فالعقل تحت حكم الشرع إذا نطق الشرع في صفات الحق بما نطق فليس له رد ذلك إن كان مؤمنا و يكون المنطوق و الموصوف بتلك الصفة قابلا أي جائز القبول أو مجهول القبول فيلزم العقل قبول الوصف المشروع و إن جهل قبول الموصوف له و لهذا ذهبنا في طهر الرجلين إلى الطهر اللغوي الذي هو النظافة و التنزيه من النجاسة فلا يلزمنا شيء مما يتفرع من هذه المسألة من المسائل على مذهب القائلين بطهر الوضوء و أما إذا لبس خفا على خف فهو وصف الحق نفسه بالهرولة فإن الهرولة صفة للسعي و السعي صفة للرجل فقد يكون السعي بهرولة و قد لا يكون و إذا كان هذا فالهرولة من صفات السعي فبين الهرولة و بين القدم أمر آخر و هو السعي فهو كالخف على الخف و قد تقدم الكلام عليه فافهم