قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب في شرط المسح على الخفين)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

فمن قائل إن من شرط المسح أن يكون الرجلان طاهرتين بطهر الوضوء و من قائل إنه ليس من شرطه إلا طهارتهما من النجاسة و به أقول و القول الأول أحوط و بقي شرط آخر أن لا يكون خف على خف فمن قائل بجواز المسح عليهما و به أقول و من قائل بالمنع و هكذا حكم الجرموق‏ (وصل في حكم الباطن في ذلك) و أما حكم الباطن في ذلك فإن الطهر المعقول في الباطن هو التنزيه كما قررناه عقلا و شرعا و هذه الطهارة الخاصة للرجلين طهارة شرعية و قد وصف نفسه تعالى بأن له الهرولة لمن أقبل إليه يسعى و السعي و الهرولة من صفات الأرجل فمن نزه الحق عن الهرولة فقد أكذب الحق فيما وصف به نفسه و إن كان العقل لا يقبل من حيث دليله هذه النسبة إليه تعالى و الايمان يقبلها و ينفي التشبيه بقوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ و بالدليل النظري‏ و لا تتأول الهرولة الإلهية بتضعيف الإقبال الإلهي على العبد و تأكيده و لا غير ذلك من ضروب التأويلات المنزهة و إنما تأول ذلك من تأوله من العقلاء بتضاعف الإقبال الإلهي بجزيل الثواب على العبد إذا أتى إلى ربه يسعى بالعبادات التي فيها المشي كالسعي إلى المساجد و السعي في الطواف و إلى الطواف و إلى الحج و إلى عيادة المرضى و إلى قضاء حوائج الناس و تشييع الجنائز و كل عبادة فيها سعى قرب محلها أو بعد قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ الله‏ فطهر الوضوء وصف الحق بأنه يهرول و الطهر الذي هو النظافة هو تنزيه الحق أن لا يرفع عنه ما وصف به نفسه و أما ما لم يصف به نفسه مما هو من نعوت الممكنات فتنزيهه عن أن يوصف بشي‏ء من ذلك هو للعقل فالعقل تحت حكم الشرع إذا نطق الشرع في صفات الحق بما نطق فليس له رد ذلك إن كان مؤمنا و يكون المنطوق و الموصوف بتلك الصفة قابلا أي جائز القبول أو مجهول القبول فيلزم العقل قبول الوصف المشروع و إن جهل قبول الموصوف له و لهذا ذهبنا في طهر الرجلين إلى الطهر اللغوي الذي هو النظافة و التنزيه من النجاسة فلا يلزمنا شي‏ء مما يتفرع من هذه المسألة من المسائل على مذهب القائلين بطهر الوضوء و أما إذا لبس خفا على خف فهو وصف الحق نفسه بالهرولة فإن الهرولة صفة للسعي و السعي صفة للرجل فقد يكون السعي بهرولة و قد لا يكون و إذا كان هذا فالهرولة من صفات السعي فبين الهرولة و بين القدم أمر آخر و هو السعي فهو كالخف على الخف و قد تقدم الكلام عليه فافهم‏