قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب في توقيت المسح)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اختلف في ذلك فمن قائل بالتوقيت فيه ثلاثة أيام و لياليهن للمسافر و يوما و ليلة للمقيم و من قائل بأن لا توقيت و ليمسح ما بدا له ما لم يقم مانع كالجنابة (وصل حكمه في الباطن) فأما الحكم في ذلك في الباطن على مذهب القائل بالتوقيت فقد قررنا في المسح على الخف في باب العالم و المتعلم أن ذلك سفر حيث انتقل الأمر من المعلم إلى المتعلم و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا علم الناس شرائعهم كرر الكلمة ثلاث مرات حتى تفهم عنه لأنه مأمور بالبيان و الإبلاغ هذا معنى مسح المسافر ثلاثا و أما توقيت الحاضر بيوم و ليلة فإنه ليس له في نفسه إلا قيام ذلك الأمر فيعلمه فلا يعيد عليه لنفسه لأنه قد ظهر له و هو من نفسه على يقين و ما هو على يقين من قبول غيره لذلك عند التعليم فيكرره ثلاث مرات ليتيقن أن قد فهم عنه‏ و من لم يقل بالتحديد نظر إلى فطر المتعلمين فمنهم من يفهم بأول مرة و منهم من لا يفهم إلا بعد تفصيل و تكرار المرة بعد المرة حتى يفهم فلا يوقت عددا بعينه في حال تعليمه غيره الذي هو بمنزلة السفر و لا ينظره في نفسه الذي هو بمنزلة الحضر فإنه في نفسه قد يمكن أن يتصور فيما ظهر له أنه ربما يكون شبهة فيحقق النظر فيه مرارا فلا توقيت‏ و أما حكم الجنابة في إزالة الخف فالجنابة هي الغربة و الجنيب الغريب فإذا وقع في القلب أمر غريب يقدح في الشرع جرد النظر في ذلك بالعقل دون الاستدلال بالشرع مثل أن يخطر له خاطر البرهمى المنكر للشريعة فلا يقبل دليل الشرع على إبطال هذا القول الذي خطر له فإنه محل النزاع فلا بد أن ينزع من الاستدلال بالشرع إلى الاستدلال بما تعطيه أدلة النظر و سواء وقع ذلك له كالحضر أو لغيره كالسفر كما إن الجنب سواء كان مسافرا أو حاضرا لا بد من إزالة الخف‏