أجمع من يقول بجواز المسح على جواز المسح على الخف الصحيح و اختلفوا في المخرق فمن قائل بجوازه إذا كان الخرق يسيرا من غير حد و من قائل بتحديد الخرق اليسير بثلاثة أصابع و من قائل بجوازه ما دام ينطلق عليه اسم الخف و إن تفاحش خرقه و هو الأوجه عندي و من قائل بمنع المسح إذا كان الخرق في مقدم الخف و إن كان يسيرا و الذي أقول به إن هذه المسألة لا أصل لها و لا نص فيها في كتاب و لا سنة فكان الأولى إهمالها و أن لا نشتغل بها و إن الحق في ذلك إذ و قد وقع في ذلك من الخلاف بين علماء الشريعة ما أحوجنا إلى الكلام فيها و إن الحق في ذلك عندنا إنما هو مع من قال يجوز ما دام يسمى خفا (وصل في حكم الباطن في ذلك) و هو أن نقول إنما سمي الخف خفا من الخفاء لأنه يستر الرجل مطلقا فإذا انخرق و ظهر من الرجل شيء مسح على ما ظهر منه و مسح على الخف و ذلك ما دام يسمى خفا لا بد من هذا الشرط و فيه سر عجيب للفطن المصيب إن الخافي هو الظاهر أيضا يقول إمرؤ القيس خفاهن من أنفاقهن أي أبرزهن و أظهرهن و إنما قلنا بمسح ما ظهر لأنا قد أمرنا في كتاب الله بمسح الأرجل فإذا ظهر مسحناه و أما في الباطن فظاهر الشريعة ستر على حقيقة حكم التوحيد بنسبة كل شيء إلى الله فالطهارة في الشريعة متعلقها و هي أن تصحبها التوحيد بأن تراها حكم الله في خلقه لا حكم المخلوق مثل السياسات الحكمية فالشرع حكم الله لا حكم العقل كمايراه بعضهم فطهارة الشريعة رؤيتها من الله الواحد الحق و لهذا لا ينبغي لنا أن نطعن في حكم مجتهد لأن الشرع الذي هو حكم الله قد قرر ذلك الحكم فهو شرع الله بتقريره إياه و هي مسألة يقع في محظورها أصحاب المذاهب كلهم لعدم استحضارهم لما نبهنا عليه مع كونهم عالمين به و لكنهم غفلوا عن استحضاره فأساءوا الأدب مع الله في ذلك حين فاز بذلك الأدباء من عباد الله فمن خطأ مجتهدا بعينه فقد خطأ الحق فيما قرره حكما فإذا انخرق الشرع فظهر في مسألة ما حكم من أحكام التوحيد مما تزيل حكم الشرع مطلقا انتقل الحكم الطهارة ذلك التوحيد المؤثر في إزالة حكم الشريعة كمن ينسب الأفعال كلها إلى الله من جميع الوجوه فلا يبالي فيما يظهر عليه من مخالفة أو موافقة فمثل هذا التوحيد يجب التنزيه منه لظهور هذا الأثر فإنه خرق للشريعة و رفع لحكم الله كما لا يجوز المسح مع زوال اسم الخف فإن كان الخرق يبقى اسم الخف عليه كان الحكم كما قررناه من المسح على الخف و مسح ما ظهر من الرجل و هو أن يبين في ذلك التوحيد المعين في هذه المسألة الوجه المشروع و هو أن نقول وَ الله خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ فالأعمال خلق لله مع كونها منسوبة إلينا فلم ينسبها من جميع الوجوه فلم يؤثر في المسح و يكون الحكم في ذلك كما قررناه و أهل طريقنا اختلفوا في هذه المسألة اختلافا كثيرا على صورة ما اختلف فيه أهل المسح على الخف سواء فأما من حده بثلاثة أصابع فراعى ظهور التوحيد في ثلاث منازل و هو حكم الشرع في الإنسان في معناه و في حسه و في خياله فإذا عم التوحيد هذه الثلاثة لم يجز الأخذ به و انتقل إلى مسح الرجل أو غسله كما ينتقل تنزيه الإنسان نفسه عن مثل هذا التوحيد حيث أزال حكم الشرع منه فحكم حكم من زال عنه اسم الخف