قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب في نوع محل المسح و هو ما يستر به الرجل من خف أو جورب)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اعلم أن القائلين بالمسح على الخفين متفقون على المسح عليهما بلا شك و اختلفوا في المسح على الجور بين فمن قائل بالمنع على الإطلاق و من قائل بالجواز على الإطلاق و من قائل بالجواز إذا كان على صفة خاصة فأما إن يكون من الكثافة و الثخانة بحيث أن لا يصل ماء المسح إلى الرجل أو يكون مبطنا بجلد يجوز المشي فيه أي يمكن المشي فيه‏ (وصل حكمه في الباطن) فأما حكم الباطن في ذلك فقد تقدم في الخوف و بقي حكم الجورب فالمقرر إن الجورب مثل الخف في الصفة الحجابية فإن العبد حجاب دون خالقه و لهذا ورد من عرف نفسه عرف ربه فإنه الدليل عليه و الدليل و المدلول و إن ارتبطا بالوجه الخاص فهما ضدان لا يجتمعان‏ و قد قلنا فيما تقدم إن الخف هو أدل على الرجل في إزالة الاشتراك من لفظة الرجل التي تطلق عليه و كذلك الهرولة و قد مضى ذلك إلا أن الجورب و إن ستر الرجل لا يقوى قوة الخف للتخلل الذي فيه فإن الماء ينفذ و يتخلل مسامه سريعا و الخف ليس كذلك و حكمه في الباطن أن من العباد عباد الله من يكون في الدلالة على الله أقوى من غيره فهو بمنزلة الجورب كما ثبت في الأثر عن الله في صفة أولياء الله‏ حدثني غير واحد عمن حدثه يبلغ به النبي صلى الله عليه و سلم أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم يا رسول الله من أولياء الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم الذين إذا رؤوا ذكر الله ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء له‏ و ذلك لما قلناه مما يرى عليهم من قوة الدلالة على الله تعالى من الاستهتار بذكره سبحانه و ما هم عليه من الذلة و الطاعة و الافتقار مع الأنفاس إلى الله فإذا أراد الناس أن ينزهوهم لم يتمكن لهم تنزيههم إلا بتنزيه الله فإنهم ما يذكرونهم إلا بالله لما تعطيهم أحوالهم الصادقة مع الله‏ فإن كان الخف مبطنا بجلد فهو الملامي الذي يستر نفسه و حاله مع الله عن العالم السفلي أن يدركوا مرتبة ولايته عند الله كما يستتر الجورب عن الأرض أن تدركه و تصيبه بالجلد الذي حال بين الأرض و بينه و هو الصفة التي استتر بها هذا الملامي من المباحات عن العالم الأسفل المحجوب فلم يدركوا منه إلا تلك الصفة التي لم يتميز بها عن عامة المؤمنين و هو من خلف تلك الصفة في مقام الولاية مع الله و بقي أعلى الجورب من جانب الأعلى مع الله سبحانه بلا حائل بينه و بين ربه عز و جل‏ و قد فتحت لك باب الاعتبار شرعا و هو الجواز من الصورة التي ظهر حكمها في الحس إلى ما يناسبه في ذاتك أو في جناب الحق مما يدل على الحق هذا معنى الاعتبار فإنه من عبرت الوادي إذا قطعته و جزته‏