قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب في الطهارة بالأسئار)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اختلف العلماء بالشريعة في الطهارة بالأسئار على خمسة أقوال فمن قائل إنها طاهرة بإطلاق و به نقول و من قائل إنه لا يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة و من قائل إنه يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة ما لم تكن جنبا أو حائضا و من قائل لا يجوز لكل واحد منهما أن يتطهر بفضل طهور صاحبه و لكن يشرعان معا و من قائل إنه لا يجوز أصلا و من قائل يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة ما لم تخل به‏ (وصل حكم الباطن في ذلك) فأما حكم الباطن في ذلك فاعلم إن الرجل يزيد على المرأة درجة فإذا اتخذا دليلا على العلم بالله من حيث ما هما رجل و امرأة لا غير فمن رأى أن لزيادة الدرجة في الدلالة فضلا على من ليس لها تلك الدرجة نقصه من العلم بذلك القدر فمن لم يجز الطهارة بذلك قال إنما يدل من كونه رجلا و امرأة أي من كونهما فاعلا و منفعلا على علم خاص في الإله و هو العلم بالمؤثر فيه و هذا يوجد في كل فاعل و منفعل فلا يجوز أن يوجد مثل هذا في العلم بالله و لا يتطهر به القلب من الجهل بالله‏ و من أجازه قال جل المعرفة بالله أن يكون خالقنا و خالق الممكنات كلها و إذا ثبت افتقارنا إليه و غناه عنا فلا نبالي بما فاتنا من العلم به و بهذا الاعتبار نأخذ ما بقي من الأقسام مثل الشروع معا غير إن في الشروع معا زيادة في المعرفة و هي عدم التقييد بالزمان و هو حال الوقوف على وجه الدليل و هو أيضا كالنظر في دلالتهما من حيث ما يشتركان فيه و ليس إلا الإنسانية و مثل طهارة المرأة بفضل الرجل فإنه يعطي في الدلالة ما تعطي المرأة و زيادة و مثل طهور الرجل بفضل المرأة ما لم تكن جنبا بالتغرب عن موطن الأنوثة و هو منفعل فقد اشترك مع الأنثى التي انفعلت عنه فإنه منفعل عن موجدة و من تغرب عن موطن الأنوثة من تشبيهها بالرجل فإن ذلك يقدح في أنوثتها أو حائضا و هي صفة تمنع من مناجاة الحق في الصلاة و المطلوب من العلم بالله القربة و الحال في الحيض البعد من الله من حيث تناجيه فالمعرفة بهذه الصفة تكون معرفة حجابية من الاسم البعيد و أما قول القائل ما لم تخل به فإن لم تخل به جازت الطهارة و إن خلت به لم تجز فاعلم إن العالم بالله كما يعلم أن ذاته منفعلة في وجود عينها عن الله و لا يعرف أنه يرضي الله و يغضبه بأفعاله إذ قد وقع التكليف فما عرفه معرفة تامة فقد خلى بالمعرفة و هذا يقدح في طهارة تلك المعرفة و إذا عثر على إن له أثرا في ذلك الجناب مثل قوله تعالى أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فأعطى الدعاء من الداعي في نفس المدعو الإجابة و لا معنى للانفعال إلا مثل هذا فهذا حقيقة قوله ما لم تخل به‏