قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب في طهارة أسئار المسلمين و بهيمة الأنعام)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اتفق العلماء بالشريعة على طهارة أسئار المسلمين و بهيمة الأنعام و اختلفوا فيما عدا ذلك فمن قائل بطهارة كل حيوان و من قائل استثني و اختلف أهل الاستثناء خلافا كثيرا (وصل حكم الباطن في ذلك) فأما حكم الباطن في ذلك فإن سؤر المؤمن و كل حيوان فهو طاهر فإن الايمان و الحياة عين الطهارة في الحي و المؤمن إذ بالحياة كان التسبيح من الحي لله تعالى و إذ بالإيمان كان قبول ما يرد به الشرع مما يحيله العقل أو لا يحيله من المؤمن بلا شك و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من عرف نفسه عرف ربه‏ فما بقي للعبد من العلم بعد معرفته بنفسه الذي هو سؤره و كل حيوان فإنه مشارك للإنسان المؤمن في الدلالة فسؤره مثل ذلك بذلك القدر مما بقي يعرف ربه و أما أصحاب الخلاف في الاستثناء فما نظروا في المؤمن و لا في الحيوان من كونه حيوانا و لا مؤمنا فهو بحسب ما نظر فيه هذا المستثنى و يجري معه الحكم و التفصيل فيه يطول و إنما اشترطنا المؤمن دون الإنسان وحده إذ كان الايمان يعطي من المعرفة بالله ما يعطيه الحيوان و الإنسان و زيادة مما لا يدركه الإنسان من حيث إنسانيته و لا حيوانيته بل من كونه مؤمنا فلهذا قلنا سؤر المؤمن فإنه أتم في المعرفة