الماء المستعمل في الطهارة اختلف فيه علماء الشريعة على ثلاثة مذاهب فمن قائل لا تجوز الطهارة به و من قائل تجوز الطهارة به و به أقول و من قائل بكراهة الطهارة به و لا يجوز التيمم بوجوده و قول رابع شاذ و هو أنه نجس (وصل حكم الباطن في ذلك) فأما حكم الباطن فيه فاعلم إن سبب هذا الخلاف هو أنه لا يخلو أن ينطلق على ذلك الماء اسم الماء المطلق أو لا ينطلق فمن رأى أنه ينطلق قال بجواز الطهارة به و من رأى أنه قد أثر في إطلاقه استعماله لم يجز ذلك أو كرهه على قدر ما يقوى عنده و أما من قال بنجاسته فقول غير معتبر و إن كان القائل به من المعتبرين و هو أبو يوسف فاعلم إن العلم بتوحيد الله هو الطهور على الإطلاق فإذا استعملته في أحدية الأفعال ثم بعد هذا الاستعمال رددته إلى توحيد الذات اختلف العلماء بالله بمثل هذا الاختلاف في الماء المستعمل فمن العارفين من قال إن هذا التوحيد لا يقبله الحق من حيث ذاته فلا يستعمل بعد ذلك في العلم بالذات و من العارفين من قال يقبله لأنا ما أثبتنا عينا زائدة و النسب ليست بأمر وجودي فتؤثر في توحيد الذات فبقي العلم بالتوحيد على أصله من الطهارة و أما من قال بأنه نجس فإن التوحيد المطلق لا ينبغي إلا لله تعالى فإذا استعملت هذا التوحيد في أحدية كل أحد التي بها يقع له التمييز عن غيره فقد صار لها حكم الكون الممكن فهذا معنى النجاسة فلا ينبغي أن ينسب إلى الله مثل هذا التوحيد لأن تمييزه في أحديته عن خلقه ليس عن اشتراك كما تتميز الممكنات بعضها عن بعض بخصوص وصفها و هي أحديتها