أما الماء الذي يخالطه شيء طاهر مما ينفك عنه غالبا متى غير أحد أوصافه الثلاثة فإنه طاهر غير مطهر عند الجميع إلا بعض الأئمة فإنه عنده مطهر ما لم يكن التغير عن طبخ (وصل حكم الباطن) فأما حكم الباطن في ذلك فهو أن العلم بالله من حيث العقل الذي حصل له من طريق الفكر إذا خالطه وصف شرعي مما جاء الشرع به فإن ذلك العلم بالله طاهر في نفسه غير مطهر لما دل عليه من صفة التشبيه كقولهم في صفة كلام الله إنه كسلسلة على صفوان فأتى بكاف الصفة و الشرع كله ظاهر مقبول ما جاء به فلم يقدر العقل ينفك عن دليله في نفي التشبيه و سلم للشرع ما جاء به من غير تأويل و من رأى أنه مطهر على أصله ما لم يطبخ فأراد بالطبخ الأمر الطبيعي و هو أن لا يأخذ ذلك الوصف من الشارع الذي هو مخبر عن الله و أخذه عن فهمه و نظره بضرب قياس على نفسه من حيث إمكانه و طبيعته فهو طاهر غير مطهر فاعلم ذلك