اختلف العلماء في النوم على ثلاثة مذاهب فمن قائل إنه حدث فأوجبوا الوضوء في قليله و كثيره و من قائل إنه ليس بحدث فلم يوجب منه وضوء إلا أن تيقن بالحدث فالناقض للوضوء هو الحدث لا النوم و إن شك في الحدث فالشك غير مؤثر في الطهارة فإن الشرع لم يعتبر الشك في هذا الموضع و به أقول و من قائل بالفرق بين النوم القليل الخفيف كالسنة فلم يوجب منه وضوء و بين الكثير المستثقل فأوجب منه الوضوء (وصل حكمه في الباطن) اعلم أن القلب له حالة غفلة فذلك النوم القليل و حالة موت و نوم عن التيقظ و الانتباه لما كلفه الله به من النظر و الاستدلال و الذكر و التذكر و هاتان الحالتان مزيلتان طهارة القلب التي هي العلم بالله و لنا في ذلك ما ينبه الغافل و السالك
يا نائما كم ذا الرقادو أنت تدعى فانتبه
كان الإله يقوم عنكبما دعا لو نمت به
لكن قلبك غافلعما دعاك و منتبه
في عالم الكون الذييرديك مهما مت به
فانظر لنفسك قبل سيركإن زادك مشتبه