قرآن کریمبه زبان فارسی

(باب الحكم في لمس النساء)

الفتوحات المكية — المجلد الأول — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)

اختلف علماء الشريعة في لمس النساء باليد أو بغير ذلك من الأعضاء الحساسة فمن قائل إنه من لمس امرأته دون حجاب أو قبلها على غير حجاب فعليه الوضوء سواء التذ أو لم يلتذ و اختلف قول صاحب هذا المذهب في الملموس فمرة سوى بينهما في إيجاب الوضوء و مرة فرق بينهما و فرق أيضا صاحب هذا القول بين أن يلمس ذوات المحارم و الزوجة و من قائل بإيجاب الوضوء من اللمس إذا قارنته اللذة و عند أصحاب هذا القول تفصيل كثير و من قائل بأن لمس النساء لا ينقض الوضوء و به أقول و الاحتياط أن يتوضأ للخلاف الذي في هذه المسألة اللامس و الملموس‏ (وصل حكم اللمس في الباطن) فأما حكم اللمس في القلب فالنساء عبارة و كناية عن الشهوات فإذا لمست الشهوة القلب و لمسها و التبس بها و التبست به و حالت بينه و بين ما يجب عليه من مراقبة الله فيها فقد انتقض وضوؤه و إن لم تحل بينه و بين مراقبة الله فيها فهو على طهارته فإن طهارة القلب الحضور مع الله و لا يبالي في متعلق الشهوة من حرام أو حلال إذا اعتقد التحريم في الحرام و التحليل في الحلال فلا تؤثر في طهارته فإذا اعتقد التحريم في الحلال المنصوص عليه بالحل أو التحليل المنصوص عليه بالتحريم من أجل الشهوة بالنظر إلى الرجوع في ذلك إلى قول إمام يرى ذلك مع علمه إن الشارع قرر حكم المجتهد و قرر قبول عمل القلب له إذا عمل به و قد كان قبل الشهوة يعرف ذلك القول و لا يعمل عليه و لا يقول به و إنما رجع إليه بسبب لمس الشهوة قلبه فمثل هذا تؤثر في طهارته فعليه الوضوء بلا خلاف عند أهل القلوب و أما في الظاهر فلنا في هذه المسألة نظر و قد تصدعنا فيها مع علماء الرسوم‏