قال تعالى يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ و قال تعالى في إدريس وَ رَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا و المكان نعت إلهي في العموم و الخصوص أما في العموم فقوله الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى و أما في الخصوص فقوله وسعني قلب عبدي المؤمن و أما عموم العموم فإن يكون بحيث أنت و هو قوله وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ فذكر الأينية و المكان في الذوات كالمكانة في المراتب و المكان عند القوم منزلة في البساط هي لأهل الكمال الذين جازوا المقامات و الأحوال و الجلال و الجمال فلا صفة لهم و لا نعت و لا مقام كأبي يزيد اعلم أن عبور المقامات و الأحوال هو من خصائص المحمديين و لا يكون إلا لأهل الأدب جلساء الحق على بساط الهيبة مع الأنس الدائم لأصحابه الاعتدال و الثبات و السكون غير إن لهم سرعة الحركات في الباطن في كل نفس ف تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ إن تجلى لهم الحق في صورة محدودة أطرقوا فرأوه في إطراقهم مقلبا أحوالهم على غير الصورة التي تجلى لهم فيها فأورثهم الإطراق فهم بين تقييد و إطلاق لا مقام يحكم عليهم فإنه ما ثم فهم أصحاب مكان في بساط النشأة و هم أصحاب مكانة في عدم القرار فهم من حيث مكانتهم متنوعون و من حيث مكانهم ثابتون فهم بالذات في مكانهم و هم بالأسماء الإلهية في مكانتهم فمن الأسماء لهم المقام المحمود و المكانة الزلفى في اليوم المشهود و الزور و الوفود و من الذات لهم المكان المحدود و المعنى المقصود و الثبات على الشهود و حالة الوجود و رؤيته في كل موجود في سكون و خمود يشهدونه في العماء بالعين التي يشهدونه بها في الاستواء بالعين التي يشهدونه بها في السماء الدنيا بالعين التي يشهدونه بها في الأرض بالعين التي يشهدونه بها في المعية بالعين التي يشهدونه بها في لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و هذا كله من نعوت المكان و أما شهودهم من حيث المكانة فتختلف عيونهم باختلاف النسب فالعين التي يشهدونه بها في كذا ليست العين التي يشهدونه بها في أمر آخر و المشهود في عين واحدة و الشاهد من عين واحدة و النظرة تختلف باختلاف المنظور إليه فمنا من يرى اختلاف النظر لاختلاف المنظور و منا من يرى اختلاف المنظور لاختلاف النظر و كل له شرب معلوم فالمكان يطلب فرغ ربك و المكانة تطلب كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍو سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ فجاء بلفظ الثقلين أعلاما من خاطب و من يريد و نحن مركبون من ثقيل و خفيف فالخفيف للمكانة و الثقيل للمكان الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فثبتت الرحمة فلم تزل و أثرت في النزول إلى السماء الدنيا فما نزل ليسلط عذابا و إنما نزل ليقبل تائبا و يجيب داعيا و يغفر لمستغفر و يعطي سائلا فذكر هذا كله و لم يذكر شيئا من القهر لأنه نزل من عرش الرحمن فالمكان رحمة حيث كان لأن فيه استقرار الأجسام من تعب الانتقال إلا تراهم في حال العذاب كيف وصفهم بالانتقال بتبديل الجلود و التبديل انتقال إلى أن يفرغ الميقات و الأمر الحقيقي للمكانة فإنه لا يصح الثبوت على أمر واحد في الوجود فالمكان ثبوت في المكانة كما نقول في التمكين أنه تمكين في التلوين لا أن التلوين يضاد التمكين كما يراه من لا علم له بالحقائق و للتمكين باب يرد بعد هذا إن شاء الله
(الباب الرابع و التسعون و مائة في معرفة المكان)
نفي المقام هو المكان و إنهلليثربي بسورة الأحزاب
من كان فيه يكون مجهولا لذاما ناله أحد بغير حجاب
رب المكان هو الذي يدعى إذادعي الرجال بسيد الأحباب
و له الوسيلة لا تكون لغيرهو هو المقدم من أولي الألباب
و هو الإمام و ما له من تابعو هو المصرف حاجب الحجاب