قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب السادس و التسعون و مائة في معرفة الطوالع)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
لا تنظرن إلى طوالع نوره فطوالع التوحيد ما لا تبصر
لو أبصرتها كان شرك ثابتا فبه المحنك ذو الحجى يتحير
إن المجرب للأمور هو الذي بمجنه يلقى فلا يتأثر
و مجنه نصر الإله فعينه فبه يراه و عينه لا تبصر
الطمس رفع الحكم ليس ذهابهفهي الوجود و ما سواها مظهر

الطوالع عند الطائفة المصطلح عليها أنوار التوحيد تطلع على قلوب العارفين فتطمس سائر الأنوار و هذه أنوار الأدلة النظرية لا أنوار الأدلة الكشفية النبوية فالطوالع تطمس أنوار الكشف و ذلك أن التوحيد المطلوب من الله الذي طلبه من عباده و أوجب النظر فيه إنما هو توحيد المرتبة و هو كونه إلها خاصة فلا إله غيره و على هذا يقوم الدليل الواضح‏و عند بعض العقول فضول من أجل القوي التي هي آلاته فتعطيه في بعض الأمزجة أمزجة تراكيها فضولا يؤديه ذلك الفضول إلى النظر في ذات الله و قد حجر الشرع التفكر في ذات الله فزل هذا العقل في النظر في ذلك و تعدى و ظلم نفسه فأقام الأدلة على زعمه و هي أنوار الطوالع على إن ذات الإله لا ينبغي أن تكون كذا و لا أن تكون على كذا و نفت عنه جميع ما ينسب إلى المحدثات حتى يتميز عندها فجعلته محصورا غير مطلق بما دلت عليه أنوار أدلته ثم عدلت بعد ذلك إلى الكلام في ذوات صفاته فاختلف في ذلك أشعة أنوارهم أعني طرق بما دلتهم على ما ذكر في علم النظر ثم عدلوا إلى النظر في أفعاله فاختلفوا في ذلك بحسب اختلاف أشعة أنوارهم مما قد ذكر و سطر و ليس هذا الكتاب بمحل لما تعطيه أدلة الأفكار فإنه موضوع لما يعطيه الكشف الإلهي فلهذا لم نسردها على ما قررها أهلها في كتبهم ثم عدلوا إلى النظر في السمعيات و هو علمنا الذي يعول عليه في الحكم الظاهر و نأخذ بالكشف الإلهي عند التعمل بالتقوى فيتولى الله تعليمنا بالتجلي فنشهد ما لا تدركه العقول بأفكارها مما ورد به السمع و أحاله العقل و تأوله عقل المؤمن و سلمه المؤمن الصرف فجاءت أنوار الكشف بأن هذه الذات التي حجر التفكر فيها فرأيناها على النقيض مما دلت عليه العقول بأفكارها فيشاهد صاحب الكشف يمين الحق و يده و يديه و العين و الأعين المنسوبة إليه و القدم و الوجه‏ ثم من النعوت الفرح و التعجب و الضحك و التحول من صورة إلى صورة هذا كله شاهدوه فالله الذي يعبده المؤمنون و أهل الشهود من أهل الله ما هو الذي يعبده أهل التفكر في ذات الله فحرموا العلم لكونهم عصوا الله و رسوله في أن فكروا في ذات الله و تعدوا مرتبة الكلام و النظر في كونه إلها واحدا إلى ما لا حاجة لهم به و قد فعل ذلك من ينتمي إلى الله كأبي حامد و غيره و هي مزلة قدم و إن كان جعل ذلك سترا له فإنه قد نبه في مواضع على خلاف ما أثبته و بالجملة أساء الأدب فمن حكم على نفسه فكره و نظره و أدخل عقله تحت سلطان نظره في ذلك و تخيل أنه على نور من ربه في نظره فطمس بأنوار أدلته أعين أنوار ما جاء به أهل الشهود و الكشف فما جاء من ذلك عن رسول و نبي في كتاب أو سنة و كان صاحب هذه الأنوار النظرية مؤمنا صادقا في إيمانه تأول ذلك في حق الرسول حتى لا يرجع عن النظر بنور فكره لأن اعتماده عليه و هو الذي أنشأ في نفسه ربا يعبده كما ينبغي لنظره فعبد عقله ثم إنه نقل الأمر في التأويل لقصوره من التشبيه بالأجسام لحدوثها إلى التشبيه بالمعاني المحدثة أيضا فما انتقل من محدث إلا إلى محدث فكان فضيحة الدهر عند المؤمنين و الذين شاهدوا الأمر على ما هو عليه و أصل ذلك كله أنه نتيجة عن معصية الله إذ قد نهاه رسول الله ص الذي لا ينطق عن الهوى عن التفكر في ذات الله‏ فلم يفعل جعلنا الله و إياكم من أهل الشهود و الوجود فيا ليت هذا المؤمن إذا لم يكن من أهل الشهود أن يسلم الأمر إلى الله على علم الله فيه و لا يتعدى و أما إذا جاء بمثل هذه العلوم غير الرسول عند هذا الناظر كفره و زندقه و جهله و بهذا بعينه آمن به لما جاءه به الرسول فأي حجاب أعظم من هذا الحجاب فيقول له الأمر على كذا فيقول هذا كفر فإذا قلت له كذا ورد في الصحيح عن النبي ع ما هو قولي سكت و قال بعد أن جاء عن النبي ص فله تأويل ننظر فبه فلا يقبله ذلك القبول لو لا رائحة هذا النظر الذي يرجوه في تأويله فما أبعده عن الحق المبين و قد يريد أصحابنا بالطوالع طوالع أنوار الشهود فتطمس أنوار الأدلة النظرية فما كان ينفيه عقلا مجردا عاد يثبته كشفا و لم يبق لذلك النور الفكري في عقله عينا و لا أثرا و لا جعل له عليه سلطانا فهذا معنى الطوالع‏