إن التلون من حال إلى حال دليل صدق على العالي من الحالي
ضد العاطل
فمن تحقق بالأنفاس يعرفه بالحال فيه كمثل الحال في الحال
الوقت
فالفعل ماض و آت ثم بينهما فعل يسمى بفعل الآن و الحال
حال أهل النحو
فالحال زائلة و الحال دائمة و هو الصحيح الذي قد قيل في الحال
حال أهل النظر
اعلم أن التلوين عند أكثر الجماعة مقام ناقص و هو تلون العبد في أحواله و أنشدوا في ذلك
كل يوم تتلون غير هذا بك أجمل
إلى أن قال بعضهم علامة الحقيقة رفع التلوين بظهور الاستقامة فلو لم يزد بظهور الاستقامة لكان قد نبه على علم غامض محقق فلما زاد هذه اللفظة أفسد الأمر و التحق في حده بالقائلين بنقصه و قالت طائفة بل التلوين هو علامة على صاحبه بأنه متحقق محقق كامل إلهي و هو الذي أرتضيه و هو مذهبي و به أقول و على قدر تمكنه في التلوين يكون كماله و بهذا نحد التمكين فنقول التمكين في التلوين هو التمكين فمن لم يتمكن لم يتلون الأمر عنده و آيته من كتاب الله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ فنكر و قالت هذه الطائفة في التلوين بزيادة لو سكتت عنها لكان أولى إذ ليس للتقييد بها تلك الفائدة و هو قولها لأن في التلوين إظهار قدرة القادر فيكشف منه العبد الغيرية و هذه الزيادة إجمالية تدل على ما ذهبنا إليه و التلوين نعت إلهي و كل نعت إلهي كمال إذ لا يتصور في ذلك الجناب نقص أصلا بوجه و لا نسبة و ما تكمل المقامات و الأمر إلا أن تكون من النعوت الإلهية فإن الكمال لله على الإطلاق و هو قوله في استشهادنا يَسْئَلُهُ من في السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ و ليس التلوين غير هذا فيدخل في مذهبنا مذهب الجماعةفإنه أعم و أكبر إحاطة و لا يدخل مذهبنا في مذهبهم اعلم أنه من علم إن الاتساع الإلهي لا يقتضي أن يكون شيء في الوجود مكررا علم إن التلوين هو الصحيح في الكون فإنه دليل على السعة الإلهية فمن لم يقف من نفسه و لا من غيره على اختلاف آثار الحق فيه في كل نفس فلا معرفة له بالله و ما هو من أهل هذا المقام و هو من أهل الجهل بالله و بنفسه و بالعالم فليبك على نفسه فقد خسر حياته و ما أورثهم هذا الجهل إلا التشابه فإن الفارق قد يخفى بحيث لا يشعر به فلا أقل أن يعلم أن ثم ما لا يشعر به فيكون عالما بأنه متلون في نفسه و لا يعرف فيما تلون و لا ما ورد عليه قال تعالى وَ أُتُوا به مُتَشابِهاً أي يشبه بعضه بعضا فيتخيل إن الثاني عين الأول و ليس كذلك بل هو مثله و الفارق بين المثلين في أشياء يعسر إدراكه بالمشاهدة إلا من شاهد الحق أو تحقق بمشاهدة الحرباء فلا دليل من الحيوانات على نعت الحق ب كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ أدل من الحرباء فما في العالم صفة و لا حال تبقي زمانين و لا صورة تظهر مرتين و العلم يصحب الأول و الآخر ف هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ فلون و وحد الهوية في الكثرة فمن لم يقدر على تقرير الوحدة في الكثرة جعل هذه الصفات نسبا و إضافات لوجوه مختلفة و هذا مذهب النظار و أما الطائفة فأقرت الهوية و الوحدة و جعلت الوجه الذي هو منه أول هو عينه منه آخر و ظاهر و باطن صرح بذلك أبو سعيد الخراز فرجال الله ما أثبتوا للحق إلا ما هم عليه و لا يثبت في الكون و في جميع المخلوقات إلا ما هو الحق عليه فارتبط الكل بالكل و ضرب الواحد في الواحد فلم يتضاعف بل هو عين ما ضرب و كذلك ما يضرب في الواحد أو يضرب الواحد فيه من واحد أو كثرة لا يتضاعف بل هو عين ما ضرب فهكذا الأمر فالتلوين ضرب الواحد في الكثرة فلا يظهر سوى عين تلك الكثرة المضروب فيها الواحد أو المضروبة في الواحد و الحق واحد بلا شك و ضرب الشيء في الشيء نسبته إليه و نحن كثيرون عن عين واحدة جلت و تعالت انتسبت إليها إيجادا و انتسبنا إليها وجودا فمن عرف نفسه خلقا و موجودا عرف الحق خالقا موجدا فإذا نظرت إلى أحدية العالم ضربت الواحد في الواحد و إذا نظرت إلى العالم ضربت الواحد في الكثير و العالم أثر أسمائه و الأثر كما قدمنا صورة الاسم في اللوائح فما ضربت أحدية الحق إلا في صور أسمائه فما زلت عنه فلم يخرج بعد الضرب إلا هو و الأسماء كثيرة كذا ورد الخبر الإلهي فيها من التسعة و التسعين فما فوقها مما يعلم و مما لا يعلم و العين واحدة و الألوان مراتب و التلوين نسبة إليها فإن قلت واحد صدقت و إن قلت كثيرون صدقت فإن أسماء الله كثيرة لمعان مختلفة و الله الهادي
«بسم الله الرحمن الرحيم»