قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الحادي عشر و مائتان في اللوائح»

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
لوائح الحق ما تبدو لأسرار من السمو و من حال إلى حال‏
و قد تكون بما يبدو لناظرهمن غير جارحة بالعلم و الحال‏
من النعوت التي يعطيك شاهدهادليلها إنها في الآل كالآل‏

اعلم أن اللوائح عند القوم ما يلوح إلى الأسرار الظاهرة من السمو من حال إلى حال و عندنا ما يلوح للبصر إذا لم يتقيد بالجارحة من الأنوار الذاتية و السبحات الوجهية من جهة الإثبات لا من جهة السلب و ما يلوح من أنوار الأسماء الإلهية عند مشاهدة آثارها فيعلم بأنوارها أما السمو من حال إلى حال هو أن لا يرجع إلى الحال الذي انتقل عنه في الحال الذي هو فيه إذا انتقل عنه إلى ما هو فوقه و المراد بذلك ما يأتي به الحال من الواردات الإلهية و المعرفة بالله و هي المنازل ما هي الكرامات فإن الأحوال قد تعود مرارا و لكن لا يحمد صاحبها فيها إلا إذا زادته علما بالله لم يكن عنده لا بد من ذلك و تلك الزيادة هي اللائحة فإن لم ترقه تلك الزيادة في الحال فليست بلائحة مع صحة الحال و الحال كونك باقيا أو فانيا أو صاحيا أو سكران أو في جمع أو تفرقة أو في غيبة أو في حضور و الأحوال معروفة و هي الأبواب التي ذكرناها في هذا الفصل و فيها أمر الله نبيه صلى الله عليه و سلم أن يقول وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً يرقى به عنده منزلة لم تكن له و هذه الأحوال لا يختص بها البشر و لا موطن الدنيا بل هي دائمة أبدا في الدنيا و الآخرة و هي لكل مخلوق فاللوائح كأنها مبادي الكشوف و لهذا قد تثبت و قد يسرع زوالها إلا أنه لا بد لها فيمن تلوح له من زيادة علم يرقى به درجة عند الله تعالى هذا يشترط في اللوائح و قلنا من شرط اللائحة أن يكون الإدراك بالبصر لا بالبصيرة في الحال الذي لا يتقيد البصر بالجارحة المقيدة بالجهة المخصوصة بل بحقيقة البصر المنسوب إلى النفس الناطقة ثم يزاد إلى ذلك أمر آخر و هو أن يكون الحق بصره فهو الشاهد له و البينة من ربه على إن بصره لم يتقيد بالجارحة و قد صح هذا المقام عن رسول الله‏صلى الله عليه و سلم كما صح عنه لما سئل عن رؤية ربه بعينه المقيدة ذات الطبقات‏ فقيل له هل رأيت ربك أراد السائل رؤية البصر المقيدة بالجارحة فقال نوراني أراه‏ أي نور هذا الإدراك يضعف عن ذلك النور الإلهي و إن كان للبصر المقيد إدراك في النور الإلهي على حد مخصوص فإن النور الإلهي كما قيل التشبيه بالمصباح الوارد في القرآن على الصفات المخصوصة المذكورة كذلك يقبل إدراك البصر إياه إذا حصل تلك الشرائط كلها فتدبرها في نفسك و يخرج قوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ على وجهين الوجه الواحد أنه نفى أن تدركه الأبصار على طريق التنبيه على الحقائق و إنما يدركه المبصرون بالأبصار لا الأبصار و الوجه الثاني لا تدركه الأبصار المقيدة بالجارحة كما قررنا فإذا لم تتقيد أدركته و هو عين النور الذي وقع فيه التشبيه بالمصباح و هو النور الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ فلا يقبل التشبيه لأنه لا صفة له و كل من له صفة فإنه يقبل التشبيه لأن الصفات تتنوع في القابلين لها بحسب ما تعطيه حقيقة الموصوف كالعلم يتصف به الحق و السمع و البصر و القدرة و الإرادة و القول و غير ذلك من الصفات و يتصف بها المخلوق و معلوم أن نسبتها إلى المخلوق لا تكون على حد نسبتها إلى الخالق بل نسبتها إلى البشر تخالف نسبتها إلى الملك و كلاهما مخلوقان فاعلم ذلك فهذه اللوائح التي تلوح للبصر مشاهد ذاتية ثبوتية ما هي سلبية فإن الوصف السلبي ليس من إدراك البصر بل ذلك من إدراك العقول و ما يدرك بالعقل لا يدخل في اللوائح و أما ما يلوح من أنوار الأسماء الإلهية عند مشاهدة آثارها فتعلم بأنوارها أي تظهرها أنوارها فالاسم الإلهي روح لأثره و أثره صورته و البصر لا يقع من الاسم إلا على أثره الذي هو صورته كما تقع على صورة زيد الجسمية و يصح أن يقال رأى زيدا من غير تأويل و يصدق مع كون زيد له روح مدبرة غيب فيه لها صورة و هي جسديتها فأثر الأسماء الإلهية صور الأسماء فمن شاهد الآثار فقد صدق في أنه شاهد الأسماء فلوائحها أن تجمع بين نسبة ذلك الأثر المشهود و بين الاسم الذي هو روح صورة ذلك الأثر كما ترى شخصا و لكن لا تعرف أنه زيد المطلوب عندك و يراه آخر ممن يعرفه فيعرف أنه رأى زيدا فهذا العارف هو صاحب اللوائح و الآخر ليس هو من أصحاب اللوائح لأنه ما لاح له ارتباط الاسم بهذه الصورة و الفرق بين الشخصين المدركين معلوم فما كل من رأى علم ما رأى فهذه اللوائح الحالية لمن أراد معرفتها على الاختصار و الاقتصاد وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏