قرآن کریمبه زبان فارسی

(الباب الثالث و الثمانون في ترك الفرار)

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
أين الفرار و ما في الكون إلا هو و هل يجوز عليه هل هو أو ما هو
إن قلت هل فشهود العين ينكره أو قلت ما هو فما هو ليس إلا هو
فلا تفر و لا تركن إلى طلب فكل شي‏ء تراه ذلك الله‏

اعلم أيدك الله أن قوله تعالى فَتَرَبَّصُوا عقيب ما تعدد من الأعيان إذن و أمر بالتربص إن كان الله مشهودا لكم في كل ما ذكرناه فإن ذلك الشهود هو المطلوب بهذا الفرار لأن الله أمرنا بالفرار إلى الله و قوله أَحَبَّ إِلَيْكُمْ من الله أي من أجل الله أي شهودكم الله في هذه الأعيان أحب إليكم من شهودكم إياه في أعيان غيرها للمناسبة القريبة التي بينكم و بين هذه الأشياء المذكورة و إن كان الكامل منا يشهده في كل عين و لكن بعض الأعيان قد يكون لبعض الأشخاص أحب من أعيان أخر و قوله وَ رَسُولِهِ مثل قوله من الله أي و من أجل رسوله حيث أمركم ببر هؤلاء و جعل لهم حقوقا عليكم فحقوق الآباء و الأبناء و الإخوان و الأزواج و العشائر معلومة منصوص عليها لا تخفى على من وقف على العلم المشروع و كذلك حقوق الأموال نعم المال الصالح للرجل الصالح و حقوق التجارة معلومة فإن صدق التجارةالتاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع النبيين و الشهداء كذا قال صلى الله عليه و سلم‏ و قوله تَخْشَوْنَ كَسادَها يقول تخافون أن تتركوها لأجل الكساد طلبا للأرباح و أي ربح أعظم من ربح صدق التاجر و قوله وَ جِهادٍ في سَبِيلِهِ أي و من أجل أيضا شهودكم إياه تعالى في الجهاد في سبيله لأنه أمركم بهذا و علمتم أنه مشهودكم في كل ما ذكرناه و لما ذكرناه منزلة شريفة عندكم فَتَرَبَّصُوا أي لا تفروا فإنه ما أمرنا بالفرار إلا لكوننا ليست لنا هذه المشاهدة و قوله حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ و هو قيام الساعة أو الموت الذي يخرجكم عن مشاهدة هؤلاء و قوله وَ الله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ يقول الخارجين عن حكم هذه المشاهدة التي أنتم فيها و التي دعيتم إليها فما هي في حق أصحاب هذا النظر آية وعيد و إنما هي آية وعد و بشرى و تقرير حال و سكون أي تربصوا إذا كان هذا مشهدكم فقد حصل المطلوب فإن انتقلتم بعد هذا فهو انتقال من خير إلى خير أو من خير أدنى إلى خير أعلى فتفهم و تدبر ما ذكرنا تسعد إن شاء الله تعالى‏