الاصطلام في اصطلاح القوم و له يرد على القلب سلطانه قوي فيسكن من قام به تحته و هو أن العبد إذا تجلى له الحق فيسره في صورة الجمال أثر في نفسه هيبة فإن الجمال نعت الحق تعالى و الهيبة نعت العبد و الجمال نعت الحق و الأنس نعت العبد فإذا اتصف العبد بالهيبة لتجلى الجمال فإن الجمال مهوب أبدا كان عن الهيبة أثر في القلب و خدر في الجوارح حكم ذلك الأثر اشتعال نار الهيبة فيخاف لذلك سطوته فيسكن و علا منه فيه في الظاهر خدر الجوارح و موتها فإن تحرك من هذه صفته فحركته دورية حتى لا يزول عن موضعه فإنه بخيل إليه إن تلك النار محيطة به من جميع الجهات فلا يجد منفذا فيدور في موضعه كأنه يريد الفرار منه إلى أن يخف ذلك عنه بنعت آخر يقوم به و هو حال ليس هو مقام و لما كان هذا الاصطلام نعت الشبلي كان يدور لضعفه و خوفه غير إن الله كانت له عناية منه فكان يرده إلى إحساسه في أوقات الصلوات فإذا أدى صلاة الوقت غلب عليه حال الاصطلام بسلطانه فقيل للجنيد عنه فقال أ محفوظ عليه أوقات الصلوات فقيل نعم فقال الجنيد الحمد لله الذي لم يجر عليه لسان ذنب فما أحسن قول الجنيد لسان ذنب فإنه أخيذ وقته فليس بصاحب ذنب و الغريب يشهده تاركا للصلاة و من أعجب حكم الاصطلام الجمع بين الضدين فإن الخدر ينفي الحركة فهو مخدور الجوارح بل هو محرك يدار به و هو صاحب خدر هكذا يحسه من نفسه وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الثاني و الثلاثون و مائتان في مقام الاصطلام»
للاصطلام على القلوب تحكم و له على كل النعوت تقدم
يعطي التحير في العقول وجودهو هو السبيل من الإله الأقوم
من قال زدني فيك تحيراذاك المؤمل و النبي الأعلم
لولاه ما عرف الإله و لا درتالباب أهل الله أين هم هم