قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب السابع و الثلاثون و مائتان في الوجود»

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
وجود الحق عين وجود وجدي‏ فإني بالوجود فنيت عنه‏
و حكم الوجد أفنى الكل عنيو لا يدرى لعين الوجد كنه‏
و وجدان الوجود بكل وجهبحال أو بلا حال فمنه‏

اعلم أن الوجود عند القوم وجدان الحق في الوجد يقولون إذا كنت صاحب وجد و لم يكن في تلك الحال الحق مشهودا لك و شهوده هو الذي يفنيك عن شهودك و عن شهودك الحاضرين فلست بصاحب وجد إذ لم تكن صاحب وجود للحق فيه و اعلم أن وجود الحق في الوجد ما هو معلوم فإن الوجد مصادفة و لا يدرى بما تقع المصادفة و قد يجي‏ء بأمر آخر فلما كان حكمه غير مرتبط بما يقع به السماع كان وجود الحق فيه على نعت مجهول فإذا رأيتم من يقرر الوجد على حكم ما عينه السماع المقيد و المطلق فما عنده خبر بصورة الوجد و إنما هو صاحب قياس في الطريق و طريق الله لا تدرك بالقياس فإنه كل يوم في شأن و كل نفس في استعداد فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ الله يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ و اعلم أنه إنما اختلف وجود الحق في الوجد عند الواجدين لحكم الأسماء الإلهية و لحكم الاستعدادات الكونية فكل نفس من الكون له استعداد لا يكون لغيره و صاحب النفس بفتح الفاء هو الموصوف بالوجد فيكون وجده بحسب استعداده و الأسماء الإلهية ناظرة رقيبة و ليس بيد الكون من الله إلا نسب أسمائه و نسب عنايته فوجود الحق في الوجد بحسب الاسم الإلهي الذي ينظر إليه و الأسماء الإلهية راجعة إلى نفس الحق و قد شهد روح الله بشهادة تعم الكون في الله فقال تَعْلَمُ ما في نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما في نَفْسِكَ على الوجهين الوجه الواحد أن تكون النفس هنا نفس عيسى عينه أو تكون نفس الحق فإذا جهل العبد ما هي عليه نفسه من حكم الاستعداد الذي به يقبل الوجود الحق الخاص فهو بما ينظر إليه من الأسماء الإلهية في المستأنف أجهل فإذا ظهر لصاحب الوجد وجود الحق عند ذلك الظهور يعلم ما تجلى له من الأسماء فيخبر عند رجوعه عن وجود معين و شهود محقق و أما غير صاحب الوجد فحكمه بحسب الحال التي يقام فيها و الضابط لباب العلم بالله أنه لا يعلم شي‏ء من ذلك إلا بإعلام الله في المستأنف و أما في الحال و الماضي فإعلام الله به وقوعه مشهود المن وقع به عن ذوق لا عن نقل إلا أن يكون الناقل مقطوعا بصدقه و يكون القول أيضا في الباب نصا جليا لا يحتمل إن لم يكن بهذه المثابة و إلا فلا يعلم أصلا و إن وقع العلم به من شخص في وقت فبحكم المصادفة و مثل هذا لا يسمى علما عند أحد من أهل النظر و إن كان الشارع قد سماه علما في قصة ابن عمر أو من كان من الصحابة في حديث الفاتحة فقال ليهنك العلم مع كونه مصادفة و اعلم أن الذي يتقيد به وجود الحق في صاحب الوجد إنما هو بحسب الوجد و الوجد ليس بمعلوم وروده لمن ورد عليه حتى ينزل به فوجود الحق في كل صاحب وجد بحسب وجده ثم إن الوجد عند العارفين يخرج عن حكم الاصطلاح بل يرسلونه في العموم فما عندهم صاحب وجد صحيح كان فيمن كان إلا و للحق في ذلك الوجد وجود يعرفه العارفون بالله فيأخذون عن كل صاحب وجد ما يأتي به في وجده من وجوده و إن كان صاحب ذلك الوجد لا يعرف أن ذلك وجود الحق فإن العارف يعرفه فيأخذ منه ما يأتي به صاحب كل وجد من وجود و أن الحق تجلى في ذلك الوجد بصورة ما قيده به هذا المخبر عن وجود ما وجده في وجده و هذا ذوق عزيز هو حق في نفس الأمر معتبر مقطوع به عند أرباب هذا الشأن لا عند كلهم و قد أنبأ الحق عن نفسه في ذلك بتغير الصور و النعوت عليه لتغير أحوال العباد و معلوم أنه ما تغيرت أحوال الكون في الثقلين إلا لتغير حكم الأسماء و تغيرت الصور و التجليات لتغير أحوال الكون فالأمر منه بدأ و إليه يعود فللعبد أثر بوجه ما قرره الحق له فلا يرفع عنه حكم ما قرره الحق و من فعل ذلك فقد نازع الحق و هو القهار في مقابلة المنازعين فالعلماء بالله يقهرون بالله و لا يتجلى لهم الله في اسم قاهر و لا قهار في نفوسهم و إنما يرونه في هذا الاسم في صورة الأغيار فيعرفونه منهم لا من نفوسهم لأنهم محفوظون من المنازعة بينهم و بين أشكالهم فكيف بينهم و بين الله وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏