قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثاني و الأربعون و مائتان في الجمال»

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
جميل و لا يهوى جلي و لا يرى‏ و تشهده الألباب من حيث لا تدري‏
و لا تدرك الأبصار منه سوى الذيتنزهه عنه عقول ذوي الأمر
فإن قلت محجوب فلست بكاذبو إن قلت مشهود فذاك الذي أدري‏
فما ثم محبوب سواه و إنماسليمي و ليلى و الزيانب للستر
فهن ستور مسدلات و قد أتىبذلك نظم العاشقين مع النثر
كمجنون ليلى و الذي كان قبلهكبشر و هند ضاق من ذكرهم صدري‏

اعلم أن الجمال الإلهي الذي تسمى الله به جميلا و وصف نفسه سبحانه بلسان رسوله إنه يحب الجمال‏ في جميع الأشياء و ما ثم إلا جمال فإن الله ما خلق العالم إلا على صورته و هو جميل فالعالم كله جميل و هو سبحانه يحب الجمال و من أحب الجمال أحب الجميل و المحب لا يعذب محبوبه إلا على إيصال الراحة أو على التأديب لأمر وقع منه على طريق الجهالة كما يؤدب الرجل ولده مع حبه فيه و مع هذا يضربه و ينتهره لأمور تقع منه مع استصحاب الحب له في نفسه فمآلنا إن شاء الله إلى الراحة و النعيم حيث ما كنا فإن اللطف الإلهي هو الذي يدرج الراحة من حيث لا يعرف من لطف به فالجمال له من العالم و فيه الرجاء و البسط و اللطف و الرحمة و الحنان و الرأفة و الجود و الإحسان و النقم التي في طيها نعم فله التأديب فهو الطبيب الجميل فهذا أثره في القلوب و أثره في الصور ما يقع به العشق و الحب و الهيمان و الشوق و يورث الفناء عند المشاهدة و من هذه الحضرة تنتقل صورة تجليه فيها إلى المشاهد فينصبغ بها انتقال فيض كظهور نور الشمس في الأماكن و يسمى ذلك النور شمسا و إن لم يكن مستديرا و لا في فلك ثم يفيض الإنسان من تلك الصورة التي ظهر فيها عن الفيض الإلهي على جميع ملكه في رده إلى قصره فينصبغ ملكه كله بصورة جمال لم يكن فلا يفقد الإنسان في ملكه صورة ما شاهدها من ربه في رؤيته فهو عند العلماء بالله تجل دائم دنيا و آخرة لا ينقطع و عند العامة في الجنة خاصة لكونهم لا يعرفون الله معرفة العارفين و ليس لتجلى الجلال في الجنة حكم أصلا و إنما محله الدنيا و البرزخ و القيامة و به تبقي النار و الشقاء في الأشقياء مدة بقائهم فيه إلى أن يرتفع الشقاء و تغلب الرحمة فلا يبقى لتجلى الجلال في التعلق حكم و تنفرد به الملائكة بطريق الهيبة و العظمة و الخوف و الخشوع و الخضوع و الله أعلم‏