قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثالث و الأربعون و مائتان في الكمال»

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
ليس الكمال الذي بالنقص تعرفه‏ إن الكمال الذي بالنقص موصوف‏
العلم يشهده و العين تنكرهلأنه عدم و النقص معروف‏
لو لم يكن لم تكن عين و لا صفةو لا وجود و لا حكم و تصريف‏
أ لا ترى التستري الحبر أثبتهو هو الصواب الذي ما فيه تحريف‏

أراد بقول سهل أن لكذا سرا لو ظهر بطل كذا اعلم أن الكمال الذي لا يقبل الزيادة لا يكون إلا لله من كونه غنيا عن العالمين و أما الكمال الذي يقبل الزيادة فمثل قوله وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ كما أمر نبيه أن يقول رَبِّ زِدْنِي عِلْماً فالكمال هو وقوف الإنسان على الصورة الرحمانية بطريق الإحاطة لذلك عند مقابلة النسخة حرفا حرفا فيؤثر و لا يتأثر و لا يميل و لا يؤثر عدل في فضل و لا فضل في عدل بل يرتفع الفضل و العدل و يبقى الوجود و الشهود و قبول القوابل بحسب استعدادها روحا و جسما فلا ينسب إليه من حيث هو حكم أصلا و جميع النسب تتصف به القوابل و هو على الوجه الواحد الذي يليق به لا يقبل التغير و لا التأثر كما لا يقبل النور من حيث ذاته و عينه ألوان الزجاج مع أنك تنظر إلى النور أحمر و أصفر و أخضر متنوعا بتنوع ألوان الزجاج فالنور ما انصبغ بالألوان و لكن هكذا تشهده العين و العلم يقضي بأنه على صورته التي كان عليها ما تأثر في عينه بشي‏ء من ذلك إلا تنظر إليه في المساحة الهوائية التي بين موضع الزجاج و موضع النور المنعكس المتلون هل ترى في النور في هذه المساحة لونا من تلك الألوان مع كونه قد انبسط على الزجاج و حينئذ عمر المساحة الهوائية التي بين ما يظهر من الألوان و بين الزجاج و كقوس قزح فالكامل من لا يقبل الزائد و نحن في مزيد علم دنيا و آخرة فالنقص بنا منوط فكمالنا بوجود النقص فيه فلنا كمال واحد و للحق كمالان كمال مطلق و كمال يقول به حَتَّى نَعْلَمَ فنسختنا من كمال حتى نعلم لا من الكمال المطلق فافهم فإنه سر عجيب في العلم الإلهي فنشهده تعالى من كونه إلها لا من كونه ذاتا وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏