قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الرابع و الأربعون و مائتان في الغيبة»

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
أغيب عنه و لي عين تشاهده‏ في حضرة الغيب و الغياب ما حضروا
ما في الوجود سواه في شهادتهو غيبه فانظروا في الغيب و افتكروا
فتلك غيبة من هاتيك حالتهفغيبة القلب حال ليس تعتبر
عمن تغيب و ما في الكون من أحدسوى الوجود فلا عين و لا أثر

اعلم أن الغيبة عند القوم غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق لشغل القلب بما يرد عليه و إذا كان هذا فلا تكون الغيبة إلا عن تجل إلهي و لا يصح أن تكون الغيبة على ما حدوه عن ورود مخلوق فإنه مشغول غائب عن أحوال الخلق و بهذا تميزت الطائفة عن غيرها فإن الغيبة موجودة الحكم في جميع الطوائف فغيبة هذه الطائفة تكون بحق عن خلق حتى تنسب إليه على جهة الشرف و المدح و أهل الله في الغيبة على طبقات و إن كانت كلها بحق فغيبة العارفين غيبة بحق عن حق و غيبة من دونهم من أهل الله غيبة بحق عن خلق و غيبة الأكابر من العلماء بالله غيبة بخلق عن خلق فإنهم قد علموا أن الوجود ليس إلا الله بصور أحكام الأعيان الثابتة الممكنات و لا يغيبه إلا صورة حكم عين في وجود حق فيغيب عن حكم صورة عين أخرى تعطي في وجود الحق ما لا تعطي هذه و الأعيان و أحكامها خلق فما غاب إلا بخلق عن خلق في وجود حق فالعامة مصيبة لبعض هذه المسألة فإنها ينقصها منها في وجود حق و غيبتها إنما هي بخلق عن خلق مثل الكمل من رجال الله و ما في الأعيان عين يكون حكمها مشاهدة للكل فلا تتصف بالغيبة و لما لم تكن ثم عين لها وصف الإحاطة بالحضور مع الكل و إن ذلك من خصائص الإله فلا بد من الغيبة في العالم و الحضور و قد أومأنا إلى ما فيه كفاية في هذا الباب وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏