اعلم أن المحو عند الطائفة رفع أوصاف العادة و إزالة العلة و ما ستره الحق و نفاه قال تعالى يَمْحُوا الله ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ فثبت المحو و هو المعبر عنه بالنسخ عند الفقهاء فهو نسخ إلهي رفعه الله و محاه بعد ما كان له حكم في الثبوت و الوجود و هو في الأحكام انتهاء مدة الحكم و في الأشياء انتهاء المدة فإنه تعالى قال كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فهو يثبت إلى وقت معين ثم يزول حكمه لا عينه فإنه قال يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فإذا بلغ جريانه الأجل زال جريانه و إن بقي عينه فالعادة التي فيالعموم يمحوها الله عن الخصوص فمنهم من تمحى عن ظاهره و منهم من تمحى عن باطنه و تبقي عليه أوصاف العادة و هو الكامل مع كونه صاحب محو كما أنه يكون المسخ في القلوب و هو اليوم كثير «و كان في بنى إسرائيل» ظاهرا بالصورة فمسخهم الله قردة و خنازير و جعل ذلك في هذه الأمة في باطنها تمييزا لها و لكن لا تقوم الساعة حتى يظهر في صورها شيء من ذلك مع خسف و قذف كذا ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و من العادة الركون إلى الأسباب و العلل فصاحب المحو يزول عنه الركون إلى الأسباب لا الأسباب فإن الله لا يعطل حكم الحكمة في الأشياء و الأسباب حجب إلهية موضوعة لا ترفع أعظمها حجابا عينك فعينك سبب وجود المعرفة بالله تعالى إذ لا يصح لها وجود إلا في عينك و من المحال رفعك مع إرادة الله أن يعرف فيمحوك عنك فلا تقف معك مع وجود عينك و ظهور الحكم منه كما محا الله رسول الله صلى الله عليه و سلم في حكم رميه مع وجود الرمي منه فقال وَ ما رَمَيْتَ فمحاه إِذْ رَمَيْتَ فأثبت السبب وَ لكِنَّ الله رَمى و ما رمى إلا بيد رسول الله صلى الله عليه و سلم و في الصحيح كنت سمعه و بصره و يده فازالة العلة في المحو إنما هي في الحكم لا في العين إذ لو زالت العلة و السبب لزال و هو لا يزول فمن الحكمة إبقاء الأسباب مع محو العبد من الركون إليها على حكم نفي أثرها في المسببات فالأسباب ستور و حجب و لا يكون محو أبدا إلا فيما له أثر و إلا فليس بمحو وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الثاني و الخمسون و مائتان في المحو»
للمحو حكم إلهي يقول به في سورة الرعد و البرهان يحمله
المحو يثبته الإثبات و هو لهضد و هل بوجود الضد تعقله
المحو ثبت و لكن حكمه عدمفابحث على عالم به يفصله