قرآن کریمبه زبان فارسی

«الباب الثاني و الخمسون و مائتان في المحو»

الفتوحات المكية — المجلد الثاني — الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي (أربعة مجلدات)
للمحو حكم إلهي يقول به‏ في سورة الرعد و البرهان يحمله‏
المحو يثبته الإثبات و هو لهضد و هل بوجود الضد تعقله‏
المحو ثبت و لكن حكمه عدمفابحث على عالم به يفصله‏

اعلم أن المحو عند الطائفة رفع أوصاف العادة و إزالة العلة و ما ستره الحق و نفاه قال تعالى يَمْحُوا الله ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ فثبت المحو و هو المعبر عنه بالنسخ عند الفقهاء فهو نسخ إلهي رفعه الله و محاه بعد ما كان له حكم في الثبوت و الوجود و هو في الأحكام انتهاء مدة الحكم و في الأشياء انتهاء المدة فإنه تعالى قال كُلٌّ يَجْرِي إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى فهو يثبت إلى وقت معين ثم يزول حكمه لا عينه فإنه قال يَجْرِي إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى فإذا بلغ جريانه الأجل زال جريانه و إن بقي عينه فالعادة التي في‏العموم يمحوها الله عن الخصوص فمنهم من تمحى عن ظاهره و منهم من تمحى عن باطنه و تبقي عليه أوصاف العادة و هو الكامل مع كونه صاحب محو كما أنه يكون المسخ في القلوب و هو اليوم كثير «و كان في بنى إسرائيل» ظاهرا بالصورة فمسخهم الله قردة و خنازير و جعل ذلك في هذه الأمة في باطنها تمييزا لها و لكن لا تقوم الساعة حتى يظهر في صورها شي‏ء من ذلك مع خسف و قذف كذا ورد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم‏ و من العادة الركون إلى الأسباب و العلل فصاحب المحو يزول عنه الركون إلى الأسباب لا الأسباب فإن الله لا يعطل حكم الحكمة في الأشياء و الأسباب حجب إلهية موضوعة لا ترفع أعظمها حجابا عينك فعينك سبب وجود المعرفة بالله تعالى إذ لا يصح لها وجود إلا في عينك و من المحال رفعك مع إرادة الله أن يعرف فيمحوك عنك فلا تقف معك مع وجود عينك و ظهور الحكم منه كما محا الله رسول الله صلى الله عليه و سلم في حكم رميه مع وجود الرمي منه فقال وَ ما رَمَيْتَ فمحاه إِذْ رَمَيْتَ فأثبت السبب وَ لكِنَّ الله رَمى‏ و ما رمى إلا بيد رسول الله صلى الله عليه و سلم و في الصحيح كنت سمعه و بصره و يده‏ فازالة العلة في المحو إنما هي في الحكم لا في العين إذ لو زالت العلة و السبب لزال و هو لا يزول فمن الحكمة إبقاء الأسباب مع محو العبد من الركون إليها على حكم نفي أثرها في المسببات فالأسباب ستور و حجب و لا يكون محو أبدا إلا فيما له أثر و إلا فليس بمحو وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏