الإثبات هو الأمر المقرر الذي عليه جميع العالم فمن طلب من غير نبي أو مشد لنبي رفع حكم العوائد فقد أساء الأدب و جهل و أما هذا الذي يسمونه خرق عادة هو عادة إذ كان ثبوت خرق العادة عادة فما محوت العادات إلا بإثباتها غير أن صاحب الإثبات لا بد أن تكون له وصلة بالحق و لهذا يثبت أحكام العادات فإن صاحبه وضعها و من شرط الصحبة الموافقة فكيف يصحبه و يكون مواصلا له و يحكم عليه بإزالة ما يرى الحكمة في ثبوته و لا سيما و قد علم صاحب هذا المقام أن الله حكيم عليم بما يجريه و يثبته فيثبت ما أثبته صاحبه و إن لم يفعل و طلب غير ذلك فهو منازع و من نازعك فما هو بصاحب لك و لا أنت بصاحب له إن نازعته و كان إلى العناد أقرب فصاحب الإثبات دائم المواصلة مع الحق فإنه يثبت أحكام العادات لأنه يشهده فيها فلا يمكن له مع هذا أن يطلب رفع أحكامها و لا محوها فهذا مقام الإثبات على غاية الإيجاز و البيان وَ الله يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
«الباب الثالث و الخمسون و مائتان في معرفة الإثبات و هو أحكام العادات و
إلى حضرة الإثبات أعملت همتي من المحو لما أن دعاني إمامها
فلما أتينا حضرة لم نزل بهابهاد و حاد خلفها و أمامها
إلى أن تراءت بين سلع و حاجرو قد ساقها شوقا إلى غرامها